ardanlendeelitkufaruessvtr

الحتمية الجغرافية جعلت العراق دولة المصب لنهري دجلة والفرات

الدكتور قيس حمادي العبيدي
باحث في قضايا المياه العربية والاقليمية 
 
 
تعد المياه أهم الموارد الطبيعية في الدول ذات المناخ الجاف وشبه الجاف كالعراق، والحتمية الجغرافية جعلت من العراق دولة المصب لتركيا وأيران وعليها أن تتحمل السياسة المائية لتلك الدولتين ، وترجع أهمية المياه الى أنها تتحكم بتوزيع السكان ونشاطاتهم الاقتصادية وبخاصة الزراعة .
وهي بذلك أهم مرتكزات الامن الغذائي والامن الوطني، إن تفاقم مشكلات المياه في العراق ناتج عن النمو السكاني وتزايد متطلبات التنمية الاقتصادية ، ومن خلال دراستي لواقع المياه في العراق بعدها دولة مصب تبين إن الموارد المائية في العراق تواجة ثلاث مشاكل رئيسة وكالاتي:
1. المشكلة الاولى : تناقص الايراد المائي السنوي بسبب التغيرات المناخية العالمية .
2. المشكلة الثانية:ارتفاع نسب التلوث بالمواد الكيماوية والبكتريولوجية لنهري دجلة والفرات بحدود تخطت المعايير الرسمية ، والسبب  هي مخلفات المصانع والمستشفيات والمياه الثقيلة  والمدابغ ، كما تضخ تركيا مع وارادات العراق المائية كدولة منبع مياه البزل للمشاريع الزراعية والمشبعه بمخلفات الاسمده الكيماوية اي العراق يعاني من ( نوعية المياه).
3. المشكلة الثالثة: فتمثلت بالمشاكل السياسية والجيبولوتيكية (موضوع المقال) ، التي يمكن ان تهدد المصادر المائية للعراق إذا ما وظفت هذه التوجهات لخلق صراع حول المياه ، فالجغرافية السياسية تدفع باتجاه بناء علاقات مكانية وإقليمية ودولية قوية بين دول الحوض المائي ، لانها تشكل تكاملاً وتنوعاً حيوياً في مجالات المياه والطاقة والزراعة ، وتشجع باتجاه بناء التكتلات الاقتصادية والسياسية التي يمكن أن تخدم دول المنطقة ، أما التوظيف الجيبولوتيكي للواقع الجغرافي فحتماً سيؤدي الى التوتر والصراع وربما الحرب التي لاتخدم أحداً ، فشحة المياه بسبب المتغيرات المناخية وتزايد عدد السكان في العراق وفي دول الجوار التي ينبع منها نهرا دجلة والفرات وروافدهما ، حاجة هذه الدول ( ايران وتركيا) الى مزيد من المياه جعل بعضها يتجاوز على القانون الدولي الخاص بتقسيم مياه الانهار الدولية .
إن المشكلات أعلاه ربما ستؤدي الى مزيد من الصراع والتوتر في المنطقة وبخاصة بين العراق وتركيا، فلابد من بناء علاقات دولية وتعاون إنمائي واقتصادي في مجال الزراعة والطاقة والسياحة والصناعة وبناء السدود وفي جميع المجالات ، لان بناء علاقات متينة مبنية على المصالح المتبادلة يقلل التوتر ويؤدي الى المزيد من التعاون والتنسيق ، ولربما هذا الحل يعود لصتاع القرار بدولة المنبع التي يصعب التحكم بها ، وما كان توقيت إملاء خزان سد اليسو التركي في هذا التوقيت بالذات رغم تحذيرات الاتراك الا انه من وجهة نظري كانت ورقة ضغط سياسية مارستها الحكومة التركية تجاه حكومة العراق لان الابعاد المستقبلية لمشكلة المياه في العراق ستكون وخيمة وخطيرة فالتهديد الخارجي والمتمثل بالمشاريع التركية في جنوب شرق تركيا على منابع دجلة والفرات تنفذ بشكل تدريجي وبدأت تترك آثارها على تصاريف نهري دجلة والفرات وكذلك الجانب الايراني من خلال قطعه بعض الانهار الحدودية المشتركة مع العراق ، ولكي لايلحق الضرر بالدول المتشاركة بمياه النهرين ، يتطلب ذلك بناء علاقات دولية مميزة مع دول المنبع وبخاصة تركيا ، وينبغي ان تكون العلاقات مبنية على أسس متينة ، فتركيا بحاجة الى الطاقة ونحن نمتلكها وتركيا لديها المياه ومصادر الغذاء ونحن نحتاج بعضها ، والمهم هو بناء علاقات مبنية على المصالح المشتركة ...
قيم الموضوع
(0 أصوات)