ardanlendeelitkufaruessvtr

" التفليش " !!.

بقلم د. عبدالكريم الوزان تموز/يوليو 03, 2018 135
د.عبدالكريم الوزان
 
 
كلمة يتداولها العراقيون كثيرا خلال تبادل أحاديثهم ومعناها التحطيم أو التهديم فتجد أحدهم يخبر الآخر بأنه ( فلش) الدار أو الحائط أو ان سيارته (تفلشت). وكذلك فلان يهدد علان بالقول ( الا أفلشك ، أفلش وجهك تفليش ) أي أهشمه وهكذا .
والكلمة مستعملة في سوريا بمعنى النشر أو الانتشار مثال (ماتفلش غراضك ) على الأرض أي لاترمهم و(انفلشت) القنبلة بوجهنا أي انفلقت وتشظت ، وكانت الأغراض (مفلشة) على الأرض أي مرمية بشكل مبعثر ، ومع اننا لم نجد لها أصلا صريحا مباشرا في معجمات اللغة ولكن الفعلين السائدين منها في لهجتنا الدارجة  منها ( فلش يفلش)، أما بيت القصيد في مقالنا اليوم فهو قيام ادارة كلية التراث بتهديم مبنى جمعية التربية الاسلامية في المنصور ببغداد والتي يقترب عمرها من ثلثي قرن من الزمان( عام 1949 ) وأسس بنيانها مجموعة من الدعاة المصلحين يتقدمهم كبير علماء العراق آنذاك العلامة الشيخ أمجد الزهاوي  وكل هذا العبث من أجل بناء كلية أحدث وأكبر .
 
قبلها تم ( تفليش ) بناية معهد الموسيقى العراقي وهو معلم اثاري وحضاري تم تشييده عام 1936 في منطقة الوزيرية بالعاصمة أيضا على الرغم من استنكار واستهجان الكثير من الفنانين الرواد والمثقفين والمهتمين بالشأن التراثي والتأريخي.
يبدو ان لدينا اليوم ( تفليش ) ثقافي ومعنوي وتراثي وتاريخي واخلاقي بفعل سياسات أجنبية لاتريد للعراق خيرا  يضاف الى سجل بلدنا الذي امعن أعداء الله (بتفليشه ) أصلا . ففي الوقت الذي نجد فيه ان الشعوب تحافظ على مقتنياتها التاريخية والتراثية والسياحية ويعدونها منارا للأجيال القادمة يقوم ( ربعنا ) المثقفون جدا!!. والحريصون على بلدهم!. ( واللي مايشتهون فلوس ) بعمل العكس..
الأمثال كثيرة ولاتحصى ولكن لفت نظري  في الشقيقة مصر قصور لشخصيات معاصرة تم تحويرها لتكون كمتاحف وهي ليست معلما دينيا ولاعلميا ومن ذلك قصر السيدة عائشة فهمي احدى سيدات مصر في حي الزمالك المطل على النيل وهو من ألقصور المهمة التي انشأتها أسرة محمد علي باشا عام 1907 وكان يسمى قبل ذلك ( قصر الخلد) وهو مسجل حاليا كمعلم اسلامي. فأين نحن من ذلك ؟!.
 
التساؤلات هنا كثيرة منها ..اين دور الأوقاف ولااقول الوقف...؟!. ....ولماذا لم تحرك وزارة الثقافة ساكنا؟!،  وبماذا نفسر موقف المتفرج الذي تنتهجه وزارة التعليم العالي؟!.. وكيف هان على دائرة السياحة ذلك ؟!. ولماذا نثير مشاعر أبناء شعبنا وكأننا نتعمد استفزازهم وخلق فتنة و نعرات طائفية نحن في غنى عنها فالفتنة نائمة ملعون من أيقظها  ولطالما بلينا بها وخصوصا في هذا الوقت الذي تجابه فيه البلاد فراغا دستوريا وصراعا سلطويا وحرابا سياسيا لايعلم بنهايته الا الله.
دعونا نغادر السعي خلف المصالح وسياسة التجاهل والتجهيل  والطائفية المقيتة في العقول الباطنة  ، ولنركن لبناء بيتنا الكبير بدلا من الايغال (بتفليشه )، هلموا بنا لترصين العقول واعلاء القيم و ترسيخ الوطنية والمواطنة الحقة ويكفي ماألم بشعبنا من ضيم وثبور.
أيها المعنيون.. لقد ملأتم قلب شعبكم الحليم  قيحا ..فاتقوا ثورته  اذا غضب وعندها ستحل عليكم ..( التفليشة)!!..
 
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث