ardanlendeelitkufaruessvtr

إستراتيجية أوباما في معركتي الموصل والرقة

بقلم عبد الجبار الجبوري أيار 23, 2016 127

                                                                              

                                                                                                         

                                                                                                              تشير التصريحات والتحضيرات العسكرية ،التي تقوم بها الادارة الامريكية ،في حملتها الدولية للقضاء على تنظيم الدولة داعش،انها وضعت استراتيجية عسكرية خاصة بمعركتي الموصل والرقة ، في وقت واحد ،وهذه الاستراتيجية تتلخص في تهيئة الاجواء العربية والدولية، سياسيا وعسكريا ، وتجسدت هذه الاستراتيجية ، في ترويض الدب الروسي، وادخاله في خط المواجهة مع الارهاب  الدولي الذي تمثل رأس حربته داعش، مقابل ان تغض امريكا الطرف عن اصرارها (تنحية الاسد عن السلطة )وضمان الهيمنة الروسية على سوريا بعد القضاء على داعش والتنظيمات الاسلامية المتطرفة هناك، وهو ما قبلته امريكا وأجلت هذا الشرط الروسي-الايراني ،الى اشعار اخر ، وخرجته امام الراي العالمي باجراء انتخابات سورية يقرر فيها الشعب السوري مصير نظام الاسد، وانتقال سلمي للسلطة هناك، فيما دعمت التحالف العربي الاسلامي العسكري، وإشراكه في محاربة الارهاب والتطرب الاسلامي وبالاخص داعش والميليشيات الايرانية،ويقصد بها(حزب الله والحوثيين والميليشيات الطائفية في العراق)، وهكذا كانت اولى ثمار استراتيجيتها في المنطقة، قيادة تحالف دولي عالمي ضد تنظيم داعش في اخطر معركتين في التاريخ،ونقصد بهما معركة استعادة مدينة الموصل اكبر مدينة عراقية بعد العاصمة بغداد ،ومعركة تحرير مدينة الرقة السورية ،بعد ان وضع الجنرال جوي فوتيل (خطة تحرير المدينتين )، بالتشاور مع قادة وجنرالات امريكان وروس ، ولكي نضع قراءة فاحصة لكيفية تنفيذ الخطة الامريكية ،امام القاريء ،لابد من العودة الى ما يجري في العراق من انفلات امني وانهيار سياسي ، يضع (خطة اوباما -فوتيل)،في مهب الريح ويخجل او قد يفشل خطة فوتيل في استعادة الموصل والفلوجة ، فأحداث اجتياح المنطقة الخضراء من قبل المتظاهرين ، ودخولهم الى قاعة اجتماعات مجلس الوزراء ومكاتب رئيس الوزراء، وقبلها قاعة البرلمان ومكاتب اعضاء البرلمان ورئيسه واهانة النواب ، قد احبط الادارة الامريكية ، واظهر هشاشة الاوضاع ، وفشل حكومة العبادي في معالجة ازمة الاصلاحات الترقيعية التي اعلنها العبادي، والتي جلبت له ، كل هذا الانهيار والفشل ، وهكذا تثبت حكومة العبادي والبرلمان فشلهم في اجراء اصلاحات حقيقية ، يطالب بها الشعب العراقي ، وابرزها انهاء نظام المحاصصة الطائفية ، ومحاسبة الفاسدين والقضاء على الفساد،وتعديل الدستور واجراء مصالحة وطنية كبرى وحقيقية ،وهذا مالم يتحقق ، فدفع العبادي والبرلمان ثمن فشلهم هذا، ان اجتاحت الجماهير المنطقة الخضراء واسقطت (هيبة حكومة العبادي والبرلمان)، وعليه فالحكومة والبرلمان اصبحا فاقدين الشرعية الدستورية والقانونية ، وفي هذا الفشل والتخبط والفوضى في العملية السياسية التي تدعمها ادارة اوباما بشكل مباشر وعلني ، قد خذل اوباما وادارته ، فأتصل امس اوباما برئيس الحكومة ، واضعا النقاط على الحروف وابلغه سخط وحنق الادارة مما حصل ، وحفاظا على ماء وجه الادارة الامريكية ، اعلن اوباما وادارته اصرارها على دعم العبادي وحكومته وادان التفجيرات واجتياح المنطقة الخضراء ،كما ادان قتل المتظاهرين ووبخ العبادي لقيام جيشه بعملية القتل التي طالت المتظاهرين ، وازاء هذا الفشل والانهيار، كانت خطة اوباما لاخراج العبادي وحكومته وبرلمانه الهزيل الضعيف ، ان يهرب الى الامام ، ويأمر العبادي بالهجوم على الرطبة  ، وتسجيل نصر اعلامي على تنظيم داعش وتحرير الخط الاستراتيجي الرابط العراق بالاردن وسوريا ، طريبيل والوليد وعكاشات ، ومن ثم استثمار هذا النصر بالتوجه فورا الى اهم معارك العبادي وهي معركة الفلوجة ، بمعركة اخيرة له سماها اوباما-كسر الارهاب ، قبل ان يخوض اوباما بنفسه معركتي الموصل والرقة للفوز بانتخابات الرئاسة الامريكية ، بمسرحية طرد تنظيم داعش في العراق وسوريا ، وهكذا انطلقت القوات العراقية في معركة كسر الارهاب في استعادة الفلوجة المنهكة عسكريا،واقتصاديا بسبب حصارها كليا منذ سنتين، وقصفها اليومي بالصواريخ والطائرات والمدفعية ، حيث تم تطويقها من جميع الجهات ،بجيش جرار وحشد شعبي وعشائري وطائرات التحالف الدولي ، لتحقيق (نصر ) لاعادة الثقة بحيدر العبادي وحكومته ، وهي طريقة ترحيل الازمان من داخل العاصمة الى المحافظات ، لتبرير الفشل ومعالجته هناك وحرف الرأي العراقي الى المعارك مع داعش ونسيان الازمات مع الحكومة وفشلها في توفير الخدمات وازمة النازحين، والتطهير الطائفي واعادة النازحين الى ديارهم، مثل اهل جرف الصخر وبيجي وصلاح الدين والانبار واقضيتها (المحررة) وحزام بغداد وديالى ،ولكن ماذا بعد معركة الفلوجة ، اعتقد ستكون استراتيجية اوباما جاهزة بعد معركة الفلوجة وهي التوجه الى معارك اوباما الاخيرة ، وهي معركتا الموصل والرقة ، فماهي هذه الاستراتيجية ، وكيف يكون تأثيرها على المنطقة اذا ما نجحت ، وتم له طرد تنظيم الدولة داعش من الرقة ومن الموصل التي يعتبرها داعش معقله الاخيروعاصمته التي اذا سقطت لن تكون هناك(خلافة اسلامية ) حسب تعبيره، ونقول ان داعش ولدت لتموت ، ولكن بعد ان تحرق الارض خلفها وتقتل اهلها ،نعم تنظيم داعش ولد ليموت هنا وهناك وفي كل مكان من العالم لانه يحمل جينات الموت معه اينما حل ، وشعار الموت والانتحار هو سلاحه الوحيد الذي يواجه عدوه به ، ولاسلاح له غيره ،فتراه يحرق كل شيء امامه وليس خلفه، فقد فجر اضرحة الانبياء والاولياء ، وفجر الجوامع والكنائس والاديرة وهدم وفجر الاثار التاريخية ، وازال كل رمز تاريخي وديني وتراثي في اي مكان سيطر عليه ، وهنا تكمن نظريته انه ولد ليموت ، ويمحو كل اثر له وللحياة ، وهكذا ستكون معاركه في الموصل والرقة معارك حياة أو موت ، وهنا ادركت وكشفت ادارة اوباما ، ما خططت له داعش في مواجهة عدوها ، فأربكت خططه ، باتباع خطوات استخبارية قتل منخلالها ابرز قادته، واختراق ادق مفاصل تنظيمه وتفكيكها، والانزالات الامريكية حققت اهدافها في كشف خطط واكنة القادة والتنظيم وعمل على افشالها ووأدهان ثم قام بقطع موارد وامدادات تنظيم داعش وتطويقه مرة واحدة في كل من الموصل والرقة ليسهل الاجهاز عليه فيما بعد، وهكذا تسير استراتيجية اوباما والبنتاغون في عمل مضن ، ناجح ، على الارض، رافقها استحضارات هائلة في الاعداد والتدريب والتخطيط من خلال المستشارين الذين يقدر عددهم 6الاف في العراق ،وارسال احدث الصواريخ والمدفعية النقطوية الحديثة التي تعمل بالليزر، ونصب الاقمار الصناعة فوق الموصل وبث قناة الحدباء خصيصا لمعركة الموصل، نعم هناك استحضارات هائلة قامت بها القوات الامريكية وادارة اوباما ،ابرزها انشاء قاعدة(بيل) النارية قرب مخمور ، واخرى في سد الموصل ، واخرى مفترضة في القيارة قاعدة صدام سابقا، كل هذا التحضيرات تنتظر معركة استعادة الموصل ، ومثلها في الرقة ،التي اخرها كانت زيارة مبعوث اوباما الشخصي بيرت ماكفورك الى عين العرب كوباني للاجتماع مع قادة الوحدات الخاصة والمعارضة السورية لاقتحام الرقة بوقت واحد مع معركة الموصل، واعلان جيش الوحدات الخاصة الكردية بعد اجتماعها بالجنرال الامريكي جوي فوتيل ، ان تطويق مدينة الرقة اصبح محكما وننتظر انطلاق اشارة البدء باجتياح المدينة وتحريرها ،والقضاء على داعش نهائيا ،وهذا يؤكد ان معركتي الموصل والرقة هي معركة امريكية بامتياز ،وان اي فشل سيكلف ادارة اوباما ثمنا باهضا جدا وهو خسارة الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة المقبلة نهاية هذا العام ، اي ان الموصل والرقة هما من سيحدد مصير امريكا وسمعتها والحزب الديمقراطي وهما بيضة القبان في انتخابات الرئاسة الامريكية ، ولكن هل يعني هذا ان تنظيم داعش سيستسلم بسهولة ويعلن هزيمته ، ويهرب من المعارك الى افريقيا عن طريق البحر في سرت الليبية كما يشاع اعلاميا، أنا ومن خلال تجربتنا نحن العراقييين ومعرفتنا الدقيقة بداعش وقوته وخداعه واستقتاله الى النهاية، انه سينتحر داخل المدن ولن يسلمها الا ترابا لاهلها ، وقد اعد العدة لذلك ،من خلال الانفاق ونصب القناصين المهرة الاجانب على سطوح الدوروالبنايات العالية ، وتفخيخ الاشجار والشوارع والطرق والانفاق والجوامع والبيوت والدوائر ، وتجهيز الانتحاريين بالالاف واغلبهم من الانتحاريين الاجانب ،باختصار ان داعش لم يغب عن باله التمويه والخداع وجر عدوه الى منطقة القتل بتفجيرات مرعبة لاطنان المتفجرات لاحداث الصدمة والرعب ، اذن ستكون معركة الموصل صعبة ومريرة ، سيستخدم الطرفان فيها سياسة  الارض المحروقة، كما حصل في اماكن اخرى ، نعم ستتحرر الموصل والرقة، ولكن باستراتيجية اوباما استراتيجية الارض المحروقة من اجل الفوز بالرئاسة الامريكية .....

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث