ardanlendeelitkufaruessvtr

تداعيات بناء القنصلية الأمريكية في أربيل على المشهد السياسي والأمني في العراق

أحمد صادق المندلاوي
 
 
بتأريخ 7/7/2018 وضع حجر الأساس لبناء أكبر قنصلية في  الشرق الأوسط في محافظة أربيل عاصمة إقليم كوردستان العراق, هذه القنصلية والتي وضع حجر الأساس لها السفير الأمريكي في العراق ورئيس وزراء حكومة اقليم كوردستان العراق ( نيجرفان البارزاني ) هذه السفارة ستبنى على مساحة قدرها 200 ألف متر مربع اي ما يعادل 80 دونم على أرض سهلية وموقع يصح أن يقال له استراتيجي, وحسب ما أعلن عنه فإن من المخطط أن يكون فيها اكثر من 3000 ألاف موظف وستكون مثل المدينة المتاكملة حيث ستبنى فيها مرافق وبنى تحتية ضخمة إضافة على مهبط كبير للطائرات وساحات وقوف ضخمة للسيارات في مشهد اشبه بتكوين ولاية أمريكية في هذه البقعة, ومن خلال ما ذكرناه أعلاه فإن هذا المشروع يحمل في حيثياته رسائل كثيرة إلى جهات داخلية وخارجية مفادها ( نحن هنا ولازلنا الأقوى ) ولكي نكون موضوعيين في بيان الرؤية التحليلة لمآلات بناء هذه القنصلية والتي تتلخص فيما يلي:
1- إن بناء هذه القنصلية والتي ترقى لمستوى السفارة الكبيرة, هي رسالة وضربة لكثير من الجهات الداخلية والخارجية, وأولها الحكومة العراقية التي وقفت موقف المتفرج وكأنها لاتعلم متى خصصت هذه الأرض وماهذا المشروع, وهذا مأخذ كبير ويؤشر لغيات أو انعدام الإرادة لدى الحكومة العراقية تجاه العملاق الأمريكي ومشاريعه في العراق.
2- بناء هذه القنصلية رافقه أيضا صمت من ( الفصائل المسحلة _ المقاومة ) والتي لطالما نادت وتتبنى منهج الرفض والتوعد بضرب المصالح الأمريكية في العراق, وإذا بهم يرون تمددا وتوسعا أقوى لأمريكا وأين في ( أربيل ) التي كانت ولا زالت بعيدة عن سيطرة الحكومة الاتحادية. لذلك يرى مراقبون أن هذه القنصلية هي ضربة كبيرة لهذه الفصائل.
3- إن تدشين هذه القنصيلة يوضح ما تهدف إليه امريكا من خلال تطويق ايران وتفويت الفرصة لأي محاولة من أجل إضعاف الولايات المتحدة الأمريكية, لذلك أمريكا طرقت رأس النظام الإيراني ومصالحه في العراق من خلال هذه القنصلية. في المقابل لا يستبعد مراقبون ومتخصصون في الشأن الإستراتيجي أن يكون هناك اتفاق مسبق بين أمريكا وإيران حول هذه القنصلية.
4- إن تدشين قنصلية بهذا الحجم الكبير يؤكد مرة أخرى بأن الكورد هم الحليف الأساسي والدائم للولايات المتحدة الأمريكية وإن أي مشروع توسعي للهيمنة على العراق وعلى منطقة الشرق الأوسط يبدأ حينما يتواجد الكورد.
5- إن ماحدث في 16_10_2017 من خلال دخول القوات الاتحادية إلى المناطق المتنازع عليها وتوهيم المقابل بأن امريكا مع فرض سلطة السدولة وهيبتها على تلك المناطق ما هي إلا حركة شابها المكر الكبير من جر يد الحشد الشعبي والفصائل المسلحة وإقحامها في مناطق وضعت لها مشاريع من أجل إحداث التوترات الأمنية وإقحام الحشد وغيره من الجهات في دوامة كبيرة تؤدي إلى كبح جماحهم وقوتهم وتحقيق ما تصبو له امريكا والحليف الكوردي وما يحاك خلف الكواليس.
6- إن هذه القنصلية تعتبر بديل ناجح وفال للسفارة الأمريكية في بغداد خصوصا في ضل تكهنات ووعيد من قبل ايران وأذرعها في العراق بإستهدافها وهذا لن يحصل بجميع الأحوال ولكن امريكا كدولة عظمى تبحث دوما وتؤسس وتتوقع كل شيء من أجل الحفاظ على مصالحها في العراق والمنطقة.
7- أخيرا وفي ضل ما طرح يمكن القول وهذا بإجماع الكثير من المحللين والمختصين بإن هذه القنصلية أحكمت الحلقة على عنق إيران وأذرعها في العراق وأكدت مرة أخرى على دور وقوة الحليف الكوردي الدائم للولايات المتحدة الأمريكية, و عززت أيضا قبضة أمريكا على العراق واستمرار تنفيذها لمشاريعها في العراق والمنطقة, وبذلك يمضي القطب الأمريكي في مشاريعه التوسعية التي تؤكد قوة وهيمنة أمريكا على العراق والمنطقة.
 
 
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الأربعاء, 11 تموز/يوليو 2018 14:18
أحمد صادق المندلاوي

كاتب عراقي

طالب دراسات العليا- ماجستير- كلية القانون والعلوم السياسية جامعة ديالى