ardanlendeelitkufaruessvtr

سيوف ترامب تجرح ولا تذبح

بقلم إبراهيم الزبيدي تموز/يوليو 12, 2018 101

سيوف ترامب تجرح ولا تذبح
متى ستقتنع أميركا بأن عقوباتها لن تؤذي النظام الإيراني كثيرا، وبأنها لن تنقض إلا ظهور ضحاياه الإيرانيين الذين يعيشون، من قبل تلك العقوبات ودونها، تحت خط الفقر والظلم والقمع والفساد منذ عشرات السنين؟
سلاح العقوبات فقط لمواجهة إيران
لإنعاش ذاكرة قرائنا وكتابنا ومُعلقينا ومُحللينا الصحافيين والإذاعيين والتلفزيونيين المتفائلين بقرب انتصار الدولار على التومان، وقرب أنْ تصيبَ عقوباتُ الرئيس الأميركي دونالد ترامب من نظام الملالي مَقتلَه، نُذكرهم جميعا بأيام العقوبات الأميركية الماحقة التي فُرضت على العراق، مرفوقة بعقوبات أشد فرضتها الأمم المتحدة منعت بأحكامها تصدير النفط العراقي إلا بحدود برنامج النفط مقابل الغذاء، وحرَّمت تصدير المعدات والأجهزة العسكرية والطبية وألعاب الأطفال والأجهزة ذات الاستخدام المزدوج وقطع غيارها لأي وزارة عراقية، إلا ما تسمح به أميركا وأوروبا والصين والاتحاد السوفييتي والكويت وتركيا وإيران.
فجميع تلك العقوبات، بكل قسوتها وشدتها وجدّيتها وبكل عدوانيتها، لم تستطع أن تكسر ظهر النظام. وأقصى ما فعلته هو أنها جعلت الشعب العراقي يعوم في المياه الآسنة، ويعيش على البطاقة التموينية، وعلى تهريب ما يمكن تهريبُه من مواد غذائية ودوائية من قبل شركات سورية وأردنية وإيرانية وتركية وخليجية انتهازية متمرّسة في التهريب، مستغِلة ما عُرف يومها بنظام “الكيوبونات” التي كان نظام صدام حسين يُهدي بموجبها كميات من النفط المهرّب.
وكان بعضه يصل إلى صحافيين وكتاب ورؤساء أحزاب عربية كبيرة وصغيرة، مقابل أن يذرفوا دموعهم ويلطموا صدورهم على أطفال العراق الذين “تُجوّعهم أميركا وإسرائيل وعملاؤهما العرب والمعارضون العراقيون”.
والثابت تاريخيا وعمليا وواقعيا أن النظام لم يسقط في 2003 إلا بالغزو العسكري الشامل الذي جعل صدام حسين يقول للقاضي الكردي رؤوف رشيد، وهو في قفص الاتهام “والله لولا الأميركان لا أنت ولا أبوك كان يمكن أن يجيبني إلى مكان مثل هذا”.
واليوم يعيد التاريخ نفسه ولكن مع إيران هذه المرة. فالرئيس الأميركي ترامب الذي جاء خصيصا ليقلب موازين القوى والمصالح في الشرق الأوسط والعالم، وليمحو ما كتبه ووقَّع عليه سلفُه باراك أوباما، يبشّرنا هذه الأيام بأنه سيبدأ بخنق النظام الإيراني، اقتصاديا، تمهيدا لإسقاطه، ولكن خطوة خطوة، وبالتأني الذي فيه السلامة ودون العجلة التي فيها الندامة.
ومن أجل التفرّغ لإيران فقد عمل على إبطال مفعول الدعم العسكري والنووي والصاروخي الذي تقدمه كوريا الشمالية لنظام المرشد الأعلى علي خامنئي، وترويض أو مقايضة روسيا التي تحتضنه وتُمده بأسباب القوة، وتشجعه على العدوان.
ولكنه في حربه الجديدة مع إيران، على ما يبدو، لا ينوي أن يستخدم في قتالها وقتال أذرعها العسكرية والميليشاوية والطائفية والسياسية والمالية في سوريا والعراق ولبنان واليمن أكثرَ من سلاح العقوبات، معتقدا بأنه سيؤدي إلى واحدة من نهايتين لهذه المعركة، فإما أن يُنهي عنادها وغرورها ويُجبرها على تغيير سياساتها العدوانية، وإما أن يُفجر أوضاعها الأمنية والاقتصادية والسياسية من الداخل، خصوصا إذا نجح في حمل دول مهمّة مثل الهند والصين وبعض الدول الأوروبية على التوقف عن شراء النفط الإيراني، الأمر الذي سوف يَشغلها بأوجاعها وهمومها، وصولا إلى شل قدرتها على مواصلة تدخلاتها في الخارج.
وهنا نتذكّر أن فرقا كبيرا بين الوضع العراقي السابق والوضع الإيراني الحالي. فصدام لم تكن لديه جيوش وميليشيات تقاتل نيابة عنه في الخارج، كما أنه لا يحتل دولا، ولا يستعبد حكومات تمدّه بالعون المالي والاقتصادي وقت الضيق، ولكنه رغم ذلك أقلم نفسه ونظامه مع العقوبات، وتعلّم كيف يستخدمها ليطيل بقاءه ويغيظ خصومه.
وفي ما يخص العقوبات التي فُرضت على عراق صدام لم تتجرأ دولة أوروبية واحدة على مشاكسة جورج بوش الأب ولا بيل كلينتون ولا جورج بوش الابن، منذ غزو الكويت عام 1990 وحتى سقوط النظام عام 2003، كما تفعل اليوم بريطانيا وفرنسا وألمانيا بعدم رضوخها لعقوبات ترامب وبتمردها عليه، ورفضها التوقف عن شراء النفط الإيراني، بالتفاهم مع روسيا والصين ودول أخرى تكره أميركا من زمن بعيد.
وهنا نسأل، إذا لم تستطع العقوبات الأميركية والدولية القاسية التي دامت 13 سنة أن تُسقط نظام صدام حسين، ولا أن تجبره على تغيير خطابه وسياساته المعادية لأميركا والمُصرة على حرق نصف إسرائيل، فكيف يُراد لعقوبات أحادية أميركية غير مكتملة الإطباق، وغير مرفوقة بدعم الأمم المتحدة وأوروبا وروسيا والصين، أن تُخرج النظام الإيراني من العراق وسوريا ولبنان واليمن، ثم تسقطه بعد ذلك، أو تجعله يلين ويتخلى عن عدوانيته وإرهابه، ويتراجع عن تهديداته بغلق مضيق هرمز، وبتخريب مدن مهمة في المنطقة بحرسه الثوري وميليشياته، وبإرسال ألف من صواريخه الباليستية لحرق منابع نفط الخليج، نكاية بترامب وبمعاونيه ومستشاريه، وسخرية بعقوباته التي لن تقدر على تحريك المواطن الإيراني ضد نظام وكيل الإمام الغائب، مهما تحمّل من معاناة وأوجاع معيشية اعتاد عليها، كما أكد علي خامنئي وأعوانه ومستشاروه عشرات المرات؟
فمتى ستقتنع أميركا بأن عقوباتها لن تؤذي النظام الإيراني كثيرا، وبأنها لن تنقَض إلا ظهور ضحاياه الإيرانيين الذين يعيشون، من قبل تلك العقوبات ودونها، تحت خط الفقر والظلم والفساد منذ عشرات السنين؟ وأخيرا، هل سيتحقق ذلك قريبا أم بعد عمر طويل؟
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)