ardanlendeelitkufaruessvtr

هل نقول احذروا السوشيال ميديا؟

بقلم صباح ناهي تموز/يوليو 12, 2018 101

هل نقول احذروا السوشيال ميديا؟
السوشيال ميديا صارت واسطة للتواصل الاجتماعي الأسرع بكثير من وسائله المتمثّلة في الراديو والتلفزيون والصحافة التي تلتزم المهنية والتدقيق والشراكة من أكثر من مصدر ورقيب.
السوشيال ميديا تُمسكها كل الأيادي النظيفة والوسخة في آن
أخطر ما في “السوشيال ميديا”، أنها تُمسكها كل الأيادي النظيفة والوسخة في آن، منها صاحبة الأهداف النبيلة وأخرى ذات النوايا الشريرة، يمسكها العفويون النبلاء والقصديون الخبثاء، المهم أنها لعبة الغث والسمين لا وقت لها ولا قدرة لأحد على إيقافها، لعبة بدأت ولن تنتهي، تحولت مهنة بعد أن كانت هواية، كانت نعمة للمعرفة لكنها تحولت نقمة على الناس.
 استبشرنا كمختصين بكونها عملا حضاريا يَجْسر الهوة بين البشر، تحوّل بعد حين إلى نزوع لاحتواء الشر والتضليل والتدليس والكذب والتسريب بقصد في الغالب.
الناس كلها تكتب كلها تقرأ وتتفرج، بعد أن كان النشر والبث مقتصرين على مهنيي الاختصاص والمعرفة، الحال تغيّر، الأفراد كلهم من دون استثناء يرسلون ويبثون، والمستهدفون يتكاثرون، والضحايا بينهم المصدقون والمصابون بلوثتها ومخاطرها والبسطاء والحكماء، على حدّ سواء.
هل نعلن نحن المختصين على الملأ: لا تصدقوا السوشيال ميديا؟ من يجرؤ على ذلك؟ بعد أن صارت لغة العصر وعنوانه، إنها امتحان للعقول والنفوس والألسن والنوايا والنوازع وما تخبئه العقول وتتلاقفه الألسن، تقف وراءها جيوش إلكترونية، بعد أن كانت هوايات بريئة تقتصر على تبادل الخبرات والتعارف والأفكار والتقارب مع الآخر؛ أيّ آخر.
اليوم غير الأمس، صارت السوشيال ميديا واسطة للتواصل الاجتماعي الأسرع بكثير من وسائله المتمثّلة في الراديو والتلفزيون والصحافة التي تلتزم المهنية والتدقيق والشراكة من أكثر من مصدر ورقيب والحاجة إلى الأجهزة والمعدات المعقدة. صارت الوسائط متعددة نافذة مليارية لحظوية تتخطى الأماكن والأزمان والبلدان والسلطات والسيادات والطوائف والملل وَالنَّحل وشتى الحواجز والتصنيفات.
صارت أسرع من البرق وأبلغ من القذائف وأكثر فضائحية من كل الصحف الحمراء والخضراء والصفراء والمحطات ذات القصدية العالية، أيّ فرد في العالم بإمكانه أن يرسل بلا حدود أو قيود أو حواجز بمجرّد أن يمتلك هاتفا نقالا، ليطلق قذائفه في فضاءاتها، ويندمج في عوالمها، ويغوص في مساربها.
وتقوم السوشيال ميديا بالباقي في نشر الفضائح وتداولها والنصائح والخبايا وفعاليات البيوت والمكاتب وخلف الجدران وتحت الأسرّة بلا أيّ روادع أو نوازع، تحدّ من أثرها أو تأثيرها، المهم حشو مستمر لفضاءات السوشيال ميديا بالمعلومات الصادقة أو الملفقة، عالم من حروف وصور وأنغام في نوتات أو من غيرها، كل نغم تسمعه تستسيغه أو لا تستسيغه، تتقبله ومفروض عليك أن تمرّ به، تقف عنده أو تبتعد عنه، لكنك تعود إليه، تحمله بيدك، تسير به في عملك وبيتك وغرفة نومك، ولعله يضحك على احترازك لأنه يعرف أدق أسرارك، ويعرف أنك مكشوف، بل تحت السيطرة، وما عادت الخصوصيات محمية مثلما كانت الأمور في السابق، إنه عصر الفضائح بامتياز.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)