ardanlendeelitkufaruessvtr

أزمات عميقة وراء مظاهرات العراقيين

بقلم د. باهرة الشيخلي تموز/يوليو 24, 2018 107

أزمات عميقة وراء مظاهرات العراقيين
العراقيون يعرفون قَتَلتهم، لذلك فهم لا تنطلي عليهم تصريحات العامري ولا سواه من الذين خانوا أبناء العراق وجرعوهم المرارات.
تدمير العراق أرضا وشعبا
من التسطيح لانتفاضة العراقيين ومظاهراتهم أن تصفها الحكومة العراقية بأنها مظاهرات تطالب بتوفير خدمات الماء والكهرباء، لأن الأزمة بين العراقيين والحكومات التي تعاقبت بعد الاحتلال الأميركي للعراق أعمق من ذلك، وإذا كان العراقيون قد رفعوا مطالب خدماتية في مظاهراتهم، فذلك لأنهم يعلمون أن الحكومة، وأي حكومة تأتي من المنظومة المفروضة بعد الاحتلال، غير قادرة على تحقيق أي مطلب بسبب منظومة الفساد المهيمنة على دوائر الدولة، والتي تحميها أحزاب وميليشيات، تقول في السر غير ما تقوله في العلن.
ولا عليك أبدا بظهور أحد السياسيين كل يوم معترفا بالفشل، وكان آخرهم هادي العامري، الذي اعتذر من الشعب، فخطابات هؤلاء مضللة يحاولون من خلالها التزلف للبسطاء من الشعب، ولو كانوا صادقين لتنحوا عن المسؤولية وفسحوا لأبناء الشعب الطريق ليحلّوا ما يعانيه العراق من أزمات.
هادي العامري هو نموذج للطائفيين الذين يحكمون العراق، باعتباره رئيس منظمة بدر الإيرانية وشارك في المعارك إلى جانب القوات الإيرانية ضد القوات العراقية خلال حرب الخليج الأولى، وتولى عملية التحقيق مع الأسرى العراقيين خلال تلك الحرب.
العراقيون يعرفون قَتَلتهم، لذلك فهم لا تنطلي عليهم تصريحات العامري ولا سواه من الذين خانوا أبناء العراق وجرعوهم المرارات، بل إن العراقيين تساورهم المخاوف على مظاهراتهم، الآن، حتى من مقتدى الصدر، الذي طالب الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية الأخيرة إلى تعليق المشاورات السياسية كلها لتشكيل حكومة جديدة أو تحالفات داخل البرلمان الجديد، رابطاً دعوته بضرورة الالتفات إلى الاحتجاجات المستمرة في مدن ومحافظات جنوب العراق ووسطه، والتي تطالب بإنهاء مظاهر الفساد كلها ومحاربة الفاسدين.
ويعتبر العراقيون هذه الحركة الجديدة من الصدر محاولة تسلل لإفشال المظاهرات الشعبية الواسعة، كما فعل من قبل، وهم لا ينسون دخوله معهم إلى المنطقة الخضراء وقبة البرلمان قبل أشهر، ولم يبق أمامهم إلا إجبار الرئيس فؤاد معصوم لإصدار قرارات على نحو ما فعل متظاهرو جورجيا عندما دخلوا إلى البرلمان الجورجي وانتهى كل شيء وولد نظام سياسي جديد في تلك البلاد.
إن ما يسمى النظام السياسي في العراق يدّعي أنه ديمقراطي، ولكنه في الوقت نفسه يضيق على المتظاهرين ويلاحق ناشطيهم ويعتقلهم، مع أن مظاهرات الجنوب والوسط لم تخرج أبداً عن طابعها السلمي، مما دعا أحد المتظاهرين العراقيين إلى أن يكتب في صفحته على فيسبوك منشوراً ساخراً يقدّم للحكومة فيه قائمة بأسماء المحرضين على التظاهرات في جميع المحافظات لتعتقلهم وتنام رغدا.
وهؤلاء المحرضون، الذين وشى بهم إلى الحكومة ذلك العراقي الساخر، هم:
    المعامل الحكومية المتوقفة عن العمل.
    الواقع الصحي المتردي، مع انتشار مرض السرطان الذي يفتك بالمجتمع.
     الفقر الهائل في ظل إنتاج 5 ملايين برميل نفط يوميا.
     البطالة وانعدام فرص العمل مع وجود عدد هائل من الخريجين.
     الخدمات المتردية وانهيار البنى التحية.
     الأمن المتردي.
     معضلة الكهرباء رغم صرف المليارات.
    المدارس الدينية وتردي واقع التعليم.
    الزراعة المقتولة بنحو ممنهج.
    المنافذ الحدودية والمطارات المسيطر عليها من مافيات الأحزاب.
    المشاريع الوهمية عالية الكلفة.
     الفساد الذي يستشري في جميع دوائر الدولة.
    الرواتب العالية للوزراء والنواب.
    الرواتب التقاعدية للمسؤولين والنواب السابقين.
     ماء البصرة المالح غير الصالح للاستعمال البشري.
     البطاقة التموينية الوهمية.
    القضاء الفاسد والمُسيّس.
    تدمير للعراق أرضا وشعبا.
     المخدرات التي تتاجر بها أحزاب السلطة وميليشياتها لقتل الشباب العراقي.
    الحلقات الزائدة مثل دوائر المفتش العام والنزاهة والمستشارين والقنصليات وأفواج الحمايات وأرتال السيارات.
وهكذا فإن أزمات العراق أعمق من الماء والكهرباء اللذين تقول الحكومة العراقية إنهما السبب في مظاهرات العراقيين، بل هي أعمق من الأسباب، التي قدمها ذلك العراقي الساخر.
كاتبة عراقية

قيم الموضوع
(0 أصوات)