Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/alhadathcenter/public_html/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function get_magic_quotes_gpc() is deprecated in /home/alhadathcenter/public_html/libraries/fof30/Input/Input.php on line 99

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/alhadathcenter/public_html/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460
وكالة الحدث الاخبارية - تسْمعُ بالمُعيدِيِّ..
Deprecated: Array and string offset access syntax with curly braces is deprecated in /home/alhadathcenter/public_html/plugins/system/helix3/core/classes/lessc.inc.php on line 717
ardanlendeelitkufaruessvtr

تسْمعُ بالمُعيدِيِّ..

بقلم وارد بدر السالم تموز/يوليو 26, 2018 332

تسْمعُ بالمُعيدِيِّ..
بمرور الوقت أصبحت للأديب والمثقف نافذة أدبية وفكرية ورسالية تعبّر عن شخصيته الثقافية العامة وتشير إليه.
مواقع تواصل الأدباء واجهة علمية وثقافية أمام جيل شاب يلتقط المعنى الخفي وإشاراته المفضوحة
لم تخضع الصفحات الشخصية للأدباء والفنانين والأكاديميين ومَن هم بدرجة “مثقف” في وسائل الاتصال الاجتماعي المتعددة إلى دراسات نفسية واجتماعية بعد، بسبب حداثة هذه التجارب وتشعّبها وانتشارها السريع في المجتمعات، ولا شك أن مثل تلك الصفحات تنطوي على الكثير من الغرائب والمفاجآت وأعاجيب السلوك الشخصي في السهولة والسطحية حتى لتبدو وكأنها صفحات شباب صغار ليست لديهم تجارب اجتماعية وحياتية، فينسحب مثل هذا الشك إلى تجاربهم الأدبية أيضا.
ليس هذا ذمّا لأحد، فكلنا نتعامل مع هذه المفاصل الإلكترونية بشكل يومي؛ ولا استباقا لتحليل سلوكيات شخصية لأدباء ومثقفين يواجهوننا بصفحات فيها من البساطة ما يقترب إلى السذاجة والسطحية وربما الابتذال في بعض الأحيان، تحت تبرير أن هذه الصفحات شخصية جدا لا تعني إلا صاحبها. وبالتالي التنبيه إلى شيوع السهولة في تناول ومعالجة الظواهر اليومية الكثيرة، بل شيوع السطحية التي تشجّع المبتدئين والمراهقين على الحذو حذو الأكابر من الأسماء.
ليس مثل هذا الوصف إدانة لهذا أو ذاك بقدر ما هو تأشير لاضطرابات سلوكية تعكس حالة فوضوية/ اجتماعية / أدبية / ثقافية / عامة / في التعامل مع التقنيات الحديثة، كما تعكس الكثير من المضمر والهامشي في النسق الشخصي الأدبي وسلوكياته الفردية؛ فالشاعر الذي يسأل عن أهمية البيض أم الحليب في فطوره لا يمكن أن تستأنس لشخصيته التي رسمتَ لها هالة معيّنة من الوقار والقداسة، والمثقف الفلاني الذي يعرض مائدة التشريب بالبامياء أو السمك المسقوف نهار كل الجمعة على صفحته لا بد وأن في داخله عقما ومشكلة غذائية طفولية.
والروائي الذي يستعرض صوره اليومية فاتحا أزرار قميصه تحت مقولات “صباح الخير يا حلوين” و”شلونكم يا جماعة الفيس أنا ضايج اليوم” و”زوجتي ليست على بعضها ليلا”، لا يمكن أن تستكمل قراءة روايته مهما كان شأنها الفني والاعتباري؛ فالإسقاط النفسي صار يسبق القراءة ليعرقلها، والحُكم المسبق -ربما هو تعسفي إلى حد معين- يشلُّ فكرة القراءة ما دامت الصورة الاجتماعية قد تشوّشت قليلا أو كثيرا؛ ويقينا كما ثبت بالملاحظة أن مثل هؤلاء الأدباء لن ينتجوا سرديات وشعريات لها أهمية تذكر حينما يكتبون مثل هذه السذاجات اليومية على مدار سنوات ويُفاضِلون بين البامياء والباذنجان والمعكرونة والمرق الأحمر وماركة القميص المثير الذي ترتديه الفنانة فلانة، أما الأكاديمي الذي يغازل طالباته بشكل فج وينشر خواطر المراهقين حين يسرقها من هنا وهناك من دون أن يكون قادرا على صناعة جملة مفيدة واحدة، فهو أكثر عرضة للنقد والسخرية. وهو أكثر المتضررين بسمعته كونه واجهة علمية وثقافية أمام جيل شاب يلتقط المعنى الخفي وإشاراته المفضوحة على صفحات أساتذته.
هذا أمر قد يبدو شكليا في واجهته تحت توصيف أن الصفحات الإلكترونية / صفحات فيسبوك – تويتر – إنستغرام/ هي اجتماعية في مقامها الأول، لكنها بمرور الوقت أصبحت للأديب والمثقف نافذة أدبية وفكرية ورسالية تعبّر عن شخصيته الثقافية العامة وتشير إليه، وبات من الطبيعي أن يعلن عن كتاباته ونشاطاته وإصداراته وجمالياته الأدبية، لكن ما نلحظه في معظم الصفحات وأكثرها مثل هذه السذاجة القروية التي لا تنبئ عن فصاحة أو رصانة شخصية، بقدر ما تشير إلى رخاوة وعدم دربة في التعبير والوصول إلى الآخر بالطريق السليم.
ستبدو العملية في وجهها الواضح بأن تكسب قارئك أو تفقده، فالكسب أن ترصّن هويتك الشخصية في الصفحة، والفقدان أن تلجأ إلى أساليب فيها سذاجة وخفّة غير لائقتين تنبئان عن المضمر الشخصي وتفعيله بكل درجاته السطحية بوعي أو من دونه، وفي المقابل ستجد أن هناك رصانة واضحة في الكثير من الصفحات الأدبية في الحياة الإلكترونية، وهي رصانة شخصية – اجتماعية في مقامها الأول قبل أن تكون رصانة أدبية وثقافية.. وهذا هو الفرق وقبل أن نسمع الترنيمة العربية القديمة بقصتها المعروفة: تَسْمَعُ بالمُعيدِيِّ خَيْرٌ من أن تراه!
روائي عراقي


Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/alhadathcenter/public_html/templates/ts_news247/html/com_k2/templates/default/item.php on line 285
قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث