ardanlendeelitkufaruessvtr

«تسلل الفساد»

بقلم محمد اليامي آب/أغسطس 01, 2018 101

«تسلل الفساد»
النيابة العامة في السعودية تشيع مزيدا من الاطمئنان في نفوس الناس الذين لمسوا تميزا في الأداء وفي تطبيق القانون، وقرأت أول من أمس (الاثنين) ملخصاً في الزميلة «المدينة» لورقة عمل تكشف طرق تسلل الفساد إلى برامج الخصخصة في السعودية، وهي برامج مفصلية في تاريخ الأداء التنموي للحكومة السعودية ويشكل نجاحها، ومرورها من دون فساد نجاحاً تنفيذياً للرؤية السعودية الجديدة.
ورقة العمل تحدثت عن «أوصاف جرمية» لم تكن معهودة من قبل في مرحلتين مهمتين في التحول إلى الخصخصة، الأولى هي: المرحلة الانتقالية التي وصفتها الورقة بأنها «منطقة خصبة» لوقوع حالات الفساد التي من «أخطر» مظاهرها: الخداع المالي في تقييم الحصص التأسيسية والأصول، والتلاعب في صياغة العقود، وتسريح عدد كبير من الموظفين أو الانتقاص من حقوقهم.
المرحلة الثانية: «اكتمال الخصخصة» وأبرز ظواهر هذه المرحلة: نشر ميزانيات غير حقيقية وقوائم مالية خادعة، وتسريب معلومات جوهرية للشركات، وجرائم الاحتيال في التأمين.
الورقة تقدم توصيات مهمة لتنفيذ برامج الخصخصة على أسس صلبة من النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد تشمل مؤشرات الأداء، وعدم الاغراق في البيروقراطية، والزام الشركات بمدونات السلوك وقيم وأخلاقيات موظفيها، وهذه الأخيرة نفذتها كثير من الشركات منذ سنوات كما أعلم.
تمنيت لو ذكرت النيابة العامة الفساد في توظيف الأقارب عند حدوث هذه التحولات، التحول إلى الخصخصة، أو تحويل بعض الجهات إلى هيئات، أو إنشاء هيئات جديدة تلم شمل أو شتات قطاعات معينة، فالمعروف أن الوظائف ترتفع أجورها كثيرا بعد انعتاقها من سلم الرواتب الحكومي، ويحدث ألا تكون هناك عدالة أو نزاهة في الترشيح أو التوظيف.
سرقة فرصة عمل أو ترق من مستحق إلى آخر غير مستحق ربما تكون أشد ضررا من سرقة المال العام، لأن فيها سرقة أحلام إنسان، وهز ثقته في نفسه، وفي الأنظمة وفي النزاهة.
لعل النيابة العامة، أو ديوان المراقبة العامة، أو ربما هيئة مكافحة الفساد تطلب عشوائيا أو دوريا من الجهات «المتحولة» قوائم الموظفين للرصد ومتابعة مثل هذه القضايا.
لقد قدم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بحزمه وعزمه درسا تنفيذيا حين أحال وزيراً معنياً بالوظائف العامة للتحقيق من قبل لجنة وزارية بسبب تجاوزاته التي لا بد أن لها علاقة بعمله والأمانة التي أوكلت إليه بتحقيق العدالة والمساواة في منح الفرص للمواطنات والمواطنين.
إن الاقتداء بهذا النهج الملكي المرتكز على أسس دينية وأخلاقية وقانونية متينة هو واجب الجهات الرقابية تجاه الوظائف الكبيرة والمتوسطة، خصوصا في هذه المراحل الانتقالية اقتصاديا وتنمويا.
أخيراً وفي نقطة قد تكون ذات صلة، يتناقل موظفو بعض الجهات أخبارا عن تعيين مستشارين من مشاهير الإعلام الرسمي والاجتماعي في بعض الوزارات والجهات لتحسين صورتها الذهنية، يتقاضون رواتب عالية، وبعضهم يتقاضاها من أكثر من جهة، ولا يقدمون شيئاً يذكر، وليس لهم ساعات عمل أو مشاريع محددة.
إتقان العمل وتنفيذ توجيهات ولي الأمر وخدمة الناس هو الصورة الذهنية الحقيقية، وما غير ذلك ليس إلا هدرا لمال عام هو أمانة في أعناقهم.

قيم الموضوع
(0 أصوات)