ardanlendeelitkufaruessvtr

تصفيق حتى طلوع الفجر

وداد فرحان- سدني
 
نحن شعب نعشق التصفيق كظاهرة، وإن كانت تفسر فصام شخصيتنا وتعكس اعوجاج نمط حياتنا، حتى أننا نخشى ألا نصفق حينما ينتظر منا ذلك.
نحن شعب يصفق للحاكم بظلمه وبعدالته.
نحن شعب نصفق في دور السينما للشاشة الصماء، ونعلم أطفالنا الصغار التصفيق بتدريبهم على (صفاقة للبابا).
نولد ونعرف أن التصفيق جزء من شخصيتنا ومعبر عن اعجابنا.
ويبقى التصفيق ضربا للأكف بعضها ببعض، حتى تهتز الأماكن تعبيرا عن الاعجاب والقبول، وحثا على الاستمرار بالعمل، حتى أصبح جزءا من التراث والفلكلور والموسيقى العراقية، لكن المثير أن شعبنا بطيبته المعهودة، كلما صفق صُفع!
وتأتي الصفعة -عادة- من المصفق له، والذي يكون أغلب الأحوال المسؤول أو الحاكم.
والصفقة والصفعة يتشابهان بأن في كليهما تستخدم الأكف، ففي الأولى تصفق الكف بالكف وفي الأخرى طامتنا الكبرى، حيث تصفع الكف الوجه، وهذا ما جنيناه من قياديي الزمن الرتيب، حتى بدأنا نصفق بأكفنا ونصفع وجوهنا ندما وألما، ولسان حالنا يكرر "ياعراق!".
صفقنا لهذا وذاك، ومازلنا في حرارة التصفيق أسفا.
في أتراحنا وأفراحنا نصفق، وكلما صفقنا، صفعنا! ما هذه المعادلة التي لاتقبل التغيير؟
هل سنبقى على حالنا، والشهداء يتساقطون وهم يصفقون ويهتفون "سلمية.. سلمية"؟ أم نبقى نراقب بصمت ما يجري من تجييش حزبي وحكومي واستعراض للعضلات أمام المطالبين بحقوقهم من أبناء الشعب الذي صفق لكم كثيرا!
صدقا، إن استخدام السلاح والتهديد وإلقاء القبض على المتظاهرين، وإلصاق التهم الجاهزة بهم من الشماعة التي أكل الدهر عليها وشرب، أصابنا بالصدمة والذهول.
ياااا أنت... لقد صفق لك الجميع وتأمل منك صواب العمل، لكنك بدأت بالخروج عن النمط، فلا أنت متنبه لتصفيق تحسين الاداء والنهج، ولا أنت من يقيم تصفيق انتظار الوعود والـ "سوف" لاربع سنوات مضت، ومازالت الاحلام مفقودة.
وبدأت ككتلة صامتة تتفرج على العنف البائس المشحون بالبنية الفكرية المأزومة، والمفاهيم الضيقة التي تعتمدها الأنظمة الدكتاتورية.
بقي في الأمل شحته، فهل أنت ملتفت إليه كي نصفق لك حتى طلوع الفجر؟.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الخميس, 23 آب/أغسطس 2018 20:33
وداد فرحان

كاتبة واعلامية عراقية 

مقيمة في استراليا

رئيسة تحرير جريدة بانوراما