ardanlendeelitkufaruessvtr

أواعدك بالوعد وأسقيك يا كمون

نزار العوصجي
 
أحد الأمثال الشعبية التي تطلق على من يخلف وعده دائمًا ولا يصدق مع الآخرين في قوله ، فالكمون من النباتات التي لا تحتاج إلى السقي الكثير ، فكان الفلاحون  يتجاوزوه عند سقي المزروعات ولا يهتمون به كثيرًا لقوة تحمله العطش ، موفرين الماء لمزروعات أخرى ...
 
وتزعم الأسطورة أن الكمون احتج على ذلك ذات مرة طالبا العدالة و مساواته بباقي المزروعات ، فوعده الفلاحون بالسقي ، ولكنهم كانوا ينكثون وعودهم في كل مرة ، فذهب هذا مثلًا ... 
وعنه قال الشاعر :
 لا تجعلوني ككمون بمزرعة ...
 إن فاته السقي أغنته المواعيد ... 
وما أشبه واقعنا الحالي في العراق بهذا المثل ...
خمسة عشر عاماً مرت ونحن نسمع الوعود تلو الوعود بحياة اجمل ومستقبلاً افضل ، وان هنالك من سيهتم لامرنا وسيسقينا ، واصبح جل طموحنا قطرات من الماء تروي حياتنا كي لا نموت ، واتضح بعدها أن من كان يوعدنا بالماء لم يكن يهمه كثيرا  مصيرنا وحياتنا في الحقيقة ،مراهنا على قوة تحملنا للعطش ... 
كما ان تلك الاسطورة قريبة جداً مما نعيشه ونعاني منه ، ففيها مراهنة على تحملنا وجلدنا بعد ان ارتضينا لانفسنا ان نتشبه بالكمون ، أملين  في مساواتنا بغيرنا من شعوب العالم التي ترفل بالهناء والسعادة ، بالرغم من انها لا تمتلك ولو جزءاً يسيرا مما يمتلكه العراق من موارد للخير والرفاه والثراء ...
ولم يبق للكمون الا رحمة من رب كريم بعد ان جف وهو ينتظر الماء والخير من فلاح كذاب وناكث للوعد ...
لهذا المثل وتلك الاسطورة دلالة واضحة على مدى الظلم والفساد الذي يحيط بوطني  ، فيُقتل كل عالم عاقل في استهداف ممنهج  لافراغ العراق من العقول المعطاء والكفاءات الوطنية ، وتثكل النساء ويتيتم الاطفال ، وتستباح خيرات البلد دون حسيب او رقيب من قبل سراق ولصوص يتنعمون بها كما لو كانت ملكا حلالا لهم ولاحزابهم الفاسدة ، حارمين الشعب المسكين منها ، اموال تكفي لتحويل العراق الى جنة من جنان الدنيا لو احسن استخدامها ... 
لذلك خرجت جموع (الكمّون)  من المتظاهرين الذين ملأ البؤس حياتهم ،  مطالبين بأبسط حقوقهم التي سلبت منهم في الماء والكهرباء والصحة والخدمات وفرص العمل الشريفة ... مرددين ... : أواعدك بالوعد وأسقيك يا كمون ،  لتذكيركم بوعودكم الكاذبة التي قطعتموها بحياة مزدهرة وسعادة لا مثيل لها وحرية لا حدود لها لهذا الشعب الذي ابتلي بكم وانتم تتآمرون عليه بكل خسة ، مهللين لمحتل غاصب استباح ودمر العراق وانتم تقبلون يده بذل ومهانة ...
خرج الشعب في تظاهراته ليذكركم عسى ان تنفع الذكرى ... ولكن ...
لقد اسمعت لو ناديت حياً ، ولكن لا حياة لمن تنادي ... 
 
لله درك ياعراق الشرفاء ...
قيم الموضوع
(1 تصويت)
نزار العوصجي

كاتب عراقي