ardanlendeelitkufaruessvtr

لعنة الموارد الطبيعية /الحلقة الأولى

بقلم عمر سعد سلمان آب/أغسطس 10, 2018 32
عمر سعد سلمان 
 
ترتبط المعاناة بوجود الموارد الطبيعية في بلد ما، وفي احدى المراجعات وجدت ان 40% من الصراعات الاهلية في العالم منذ عام 1947 كانت تتغذى بالموارد، في بلدان تمتد من اندونيسيا الى اليمن الى ساحل العاج. 
فعملية استخراج الموارد نفسها يمكن ان تفرض تبعات كبيرة على المجتمعات المحلية ما لم تتخذ إجراءات غالية، فان التعدين عملية قذرة، تلوث هواء وماء المجتمع. الجنود او حراس شركات الامن الخاصة يصلون الى المناجم الى جانب الفنيين والمهندسين في المشروع، لكن عملية الاستخراج بشكل عام تشكل قليلاً من الوظائف للسكان المحليين بعكس قطاعات الزراعة والصناعة وبالتالي فالمجتمع يشكل مزيداً من المظالم ويجد قليلاً من آليات المحاسبة التي يسجلها مع الحكومة البعيدة. 
البلدان الافقر بشكل عام أكثر عرضة للصراع الأهلي، اما لأن الدولة اقل قدرة او لان السكان يملكون خيارات سلمية اقل للحصول على المال. والموارد تجعل الأمور أسوا لان حكومات تلك البلدان تميل لأن تكون اقل قدرة من نظيراتها لان تحصل على أرباحها دون الحاجة لتحكم بشكل جيد. وحيازة الموارد بعنف تمثل طريقة جيدة للمواطنين للحصول على المال، بما ان الموارد غالية جداً وسهلة البيع. احتمالية الغنى من حيازة الموارد او أرباحها يزيد مخاطر الصراع الأهلي. 
مواقع الاستخراج اشبه بالمغناطيس للعصابات التي تتحرك مدفوعة بالمظالم او بمزيد من الطمع. بعكس البنوك والمتاجر، فمواقع الاستخراج ثابتة مكانياً، فالمضخات والمناجم لا يمكن نقلها، ولذلك تمثل اهدافاً اسهل لتلك العصابات سواء للسرقة المباشرة او الابتزاز. وبعكس الزراعة، فأستخراج المعادن يمكن ان يستمر حتى اثناء القتال. ومن الأمثلة على ذلك: العصابات جمعت 140 مليون دولار من ابتزاز شركات النفط الأجنبية خلال العنف في كولومبيا بالتسعينات. وخلال الحرب الروسية في الشيشان شارك أكثر من 30 ألف شيشاني بالإنتاج غير القانوني للنفط من مئات آبار النفط هناك. 
الأحجار الكريمة والمعادن مثل الذهب والكولتان على الأخص، جاذبة للعصابات، فهي ذات قيمة عالية بالنسبة لوزنها، كما انها سهلة البيع للمهربين. وتقول الدراسات ان الموارد تزيد احتمالية ومدة وضراوة الصراعات. وان المجوهرات والنفط الموجود بعيداً عن العاصمة تجعل الصراعات تستمر أكثر، ووجودها في مناطق الصراع يطيل مدة الصراعات لأكثر من الضعف، والصراعات الانفصالية في البلدان المنتجة للنفط هي الأكثر ضراوة. بكل تأكيد يمكن ان يحصل الصراع الأهلي من دون موارد طبيعية، فالجيش الجمهوري الأيرلندي ونمو التأميل على سبيل المثال كانا يتلقيان تمويلهما من الشتات بدلاً من الموارد. وعصابات المكسيك تحصل على المال من المخدرات والخطف. 
في سيراليون، في بداية الثمانينات استخدم الرئيس سيطرته على صناعة استخراج الألماس ليثير العنف في الريف، بحيث تجد الشبكات التجارية السرية الموالية له فرصاً أكثر لافتراس الشعب.
قيم الموضوع
(0 أصوات)