ardanlendeelitkufaruessvtr

الواقع مقابل السينما - نظرة على الأمن السيبراني في الأفلام

تحسين الشيخلي..
 
 
عندما حاولت شخصية الممثل مايكل كاين في  فيلم (Italian Job) الذي انتج عام 1969 الحصول على المساعدة من مجموعة من قراصنة الكمبيوتر الأكثر شهرة في بريطانيا لسرقة شحنة من سبائك الذهب من تحت أنوف المافيا والشرطة الإيطالية ، حينها بدأ عصر الجريمة السيبرانية في السينما الحديثة. .
منذ ذلك الحين ، أصبحت القرصنة والتكنولوجيا المتطورة موضوعين أساسيين للتسلية التلفزيونية والأفلام ، مما يوجه انتباه المشاهدين وجماهير السينما في جميع أنحاء العالم إلى عالم الفضاء الرقمي.
 المشكلة هي أن الغالبية العظمى من هذه الجهود السينمائية تلتقي مع آهات السخط من المتسللين الحقيقيين وخبراء الأمن السيبراني ، على حد سواء. هذا يرجع إلى حد كبير إلى انفصال بين واقع عالمنا (الحقيقي  the real) وعالم  بكرة الأفلام ( the reel ).
منذ أن قادنا فيلم الهاكرز عام 1995 إلى الاعتقاد بأن جميع قراصنة الكمبيوتر يشبهون أنجيلينا جولي ، كان على التلفزيون والسينما ان يجعل من المخربين على الإنترنت أن يتناسبوا مع صورة نمطية معينة ، كأن يكون ذو شخصية رائعة (غالبًا ما يكون من النوع الذي يرتدي نظارة طبية أو غريبًا). أمرأة جميلة و ماهرة. وعادة مع مهمة مثالية..
في جميع الحالات ، تظهرهم الافلام في مستوى معين من السحر عادة  سواء كان ذلك في نمط حياتهم أوأنواع وظائف القرصنة والحالات التي يحصلون عليها ، أو ببساطة في طريقة تقديم عملهم.
 الحقيقة المحزنة في الأمر هي أنه في كثير من الأحيان تكون ضرورة اقتصادية في صناعة الفلم لكنها تشوه الحقيقة بشدة . في الواقع ، لا يوجد سوى القليل من السحر في القرصنة ، ومنهجية الأمن السيبراني ، والعمل في الواقع مع أجهزة الكمبيوتر بشكل عام. والأفلام والتلفزيون هي جزء من عالم الأعمال التجارية الأكبر، حيث يجب أن تكون العروض التلفزيونية والأفلام جذابة ومثيرة للاهتمام من أجل جذب الجماهير وجني المال لدور الإنتاج والشبكات والاستوديوهات. لذلك هناك حافز لصانعي الترفيه المرئي لخلق عالم الإنترنت مع الصور والمزاج والحوار الذي من المرجح أن يجذب الجماهير ، وفي نهاية المطاف كسب المال.
لكن في الحياة الحقيقية لقراصنة الفضاء الرقمي او حتى العاملين على الامن السيبراني فان عملهم يختلف كثيرا حيث 95 بالمائة منه رتابة والإثارة بنسبة 5 بالمائة .حيث يتطلب العمل على أنشطة عديدة لانجاز المهمة مثل ،البحث المضني ، والمراقبة الدقيقة ، والهندسة الاجتماعية ، وفترات طويلة من التجربة والخطأ ، والقدرة لقضاء أيام أو أسابيع أو حتى شهور في مشروع .
يدرك صانعوا الافلام هذه الحقيقة جيدا ، لكن بالنسبة لهم فأن هذه الأنواع من الأنشطة ليس من السهل جعلها (مثيرة) أو يمكن الوصول إليها على الشاشة وبالتالي لا يمكن ترجمتها إلى أرقام جمهور ضخمة أو مبالغ كبيرة. ولهذا السبب يتم تجاهلها كثيرًا أو ضغطها في مشهد يستغرق بضع ثوان.
هناك مسلسل هزلي يعرض على قناة 5 الامريكية يوضح بشكل جيد الفجوة بين حياة البكرة والحياة الحقيقية، للقراصنة ..
بالمناسبة ، على الرغم من أن الجهل البسيط هو أحيانًا يكون سبب في عدم دقة عرض عناصر التعامل مع الفضاء الرقمي على الأفلام والتلفزيون ، فهناك غالبًا محاولة متعمدة لجعل ( مادة القرصنة و التجاوز على الفضاء الرقمي ) أمرًا سخيفًا قدر الإمكان ، لانها لا تختلف من الناحية الاخلاقية عن اي جريمة اخرى في واقعنا . نشر أحد المطلعين على صناعة الأفلام والذي يدعي أنه كتب سيناريو لفلم عن أحد أسوأ القراصنة ( نكتب هذه المشاهد على أنها غير دقيقة وسخيفة عن قصد ).
وبغض النظر عن كل شيء ، كان لإدماج عناصر الإنترنت في التلفزيون والسينما أثر إيجابي يتمثل في جلب تكنولوجيا المعلومات بشكل قوي إلى الوعي العام وتشجيع الاهتمام بالأشياء الرقمية والمتصلة بالكمبيوتر في عقول جيل كان من الممكن أن يواجه هذه التحديات. 
والتقنيات التي ظهرت في هذه الوسائط الترفيهية ألهمت العلماء والمخترعين بنفس الطريقة التي ساعدت بها الأعمال الخيالية في الخيال العلمي على تشكيل العالم الذي نشاهده اليوم.
 شهد القرن الواحد والعشرون تحولا إيجابيا في طريقة تصوير عالم الإنترنت في عالم التلفزيون والسينما.
 حيث جلب صناع هذه الافلام و المسلسلات  الواقعية لتصوير الجوانب العملية للقرصنة.
لا يقتصر دور السينما والتلفزيون على رواية قصص خيالية رائعة ، لذا كان هناك مجال واسع لتمثيل المجال السيبراني في الأفلام الوثائقية. حيث صنعت العديد من الافلام تتحدث عن  التاريخ السري للقرصنة  والهندسة الاجتماعية .
كانت الأفلام (إلى حد كبير) وسيطًا حرًا ، وكانت هناك أيضًا فرصًا لأعضاء المجتمع الإلكتروني لإنشاء أفلام تتحدث نيابةً عنهم. الفيلم الوثائقي "هاكيرز" لعام 2008 أعطى هذا القطاع فرصة لطرح جانبه من القصة ومحاولة لكسر الصور النمطية السلبية. يصف الفيلم ما هي القرصنة ، وكيف يفكر المخترقون ، ويناقش دور المرأة في هذا المجال.
ولكن ربما تكون الفائدة العظيمة التي أنتجتها أفلام السينما والتلفزيون في العالم الرقمي هي جعل الناس يفكرون ويتحدثون بنشاط حول قضايا مثل الخصوصية والأمن الإلكتروني ودور التكنولوجيا في حياتنا. التي لا يمكن أن تكون أمرًا سيئًا.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
د. تحسين الشيخلي

كاتب واكاديمي عراقي