ardanlendeelitkufaruessvtr
وداد فرحان - سيدني
 
يقول الفيلسوف نعوم تشومسكي في عرضه لاستراتيجيات السيطرة والتحكم بالشعوب، أن احداها هي "خلق المشكلة وتوفير الحل". 
وتستخدم عندما يريد أهل القرار تمرير أجندات معينة لا تحظى بقبول الشعب، إلا في اندلاع الأزمات التي تبث فيه روح الحماس، ما تدعوه بالنتيجة الى المطالبة طوعا بتنفيذ تلك الاجندات.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، اختلاق أزمة اقتصادية وان كانت أدوات تنفيذها من الخارج، تؤدي بالنتيجة الى قبول الشعب بحل ضروري، يحتم عليه عدم الالتفات الى حقوقه، والرضوخ وربما القبول بالسياسة العامة لرجال السلطة، ولا تزال دجاجة الحصة مضرب مثل في هذه الأيام، فالحل يصبح “شر لابد منه".
وما نعيشه اليوم من أزمات مفتعلة، انما هي لتثبيت مواقع السياسيين في البلاد رغما عن ارادة العباد، وتعزيز مقاعدهم من خلال تمرير أدوار مسرحية بطولية لهم من المخرج البارع "أمريكا" على حساب تجويع الشعوب التي لم تعد في غفلة من أمرها، فأصبح بصرها اليوم حديد.  
هكذا كانت -ولا تزال- معظم السياسات الشرق أوسطية تغرف من فلسفة الغرب التي تعتمد على إذلال الشعوب بطريقة (جوّع شعبك يتبعك). ومثال ذلك فرض العقوبات الدولية كالحصار الاقتصادي، وهذا يعني اقرار عملية التجويع المتعمد للشعوب المسلوبة الارادة، والتي لا حول لها ولا قوة في رد الظلم المتأتي من حكوماتها التي تقبع في الوفير والوثير. 
وجل ما تخشاه هذه الحكومات هو توفير استقلالية العيش وتوفير مستلزماته، لأنه يحفز المطالبة بالحقوق ويهدد الكراسي الذهبية ويهز عروشها. وتبقى الشعوب هي التي تدفع ثمن عصر الانفلات والفساد والتعتيم والعقوبات دون رحمة، تلاطمها أمواج الاختلافات ما بين من يقف معها ومن يقف ضدها باسم الفكر والعقيدة.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الخميس, 23 آب/أغسطس 2018 20:32
وداد فرحان

كاتبة واعلامية عراقية 

مقيمة في استراليا

رئيسة تحرير جريدة بانوراما