ardanlendeelitkufaruessvtr

العالم الخفي للقتلة الاقتصاديين / الحلقة الرابعة

عمر سعد سلمان 
 
 
أن خطة اللعبة التي يقوم بها القتلة الاقتصاديين، لحظت مجموعة خيارات لتأمين موافقة القادة الذين يريدون أن يتابعوا سياسة شعبية لفائدة عامة الناس، سواء أكانوا راغبين في ذلك ام غير راغبين. 
(فرق تحكم وتسد)، هي الاستراتيجية السحرية عبر الزمن للنخب المحلية الظافرة والمهددة على السواء. وقلب العملية السياسية طريقة لكبح جموح قيادة مشاكسة. وتحرص الولايات المتحدة الامريكية وغيرها من القوى على أقامة علاقات مع اللاعبين الرئيسيين في الإدارة والجيش ومع اهل الاقتصاد، ووسائل الاعلام، والاوساط الاكاديمية، واتحادات التجارة. وبعد عقد عدة اجتماعات هادئة، وتوفير الأموال لمختلف الجماعات، يجد البلد غير المتعاون نفسه في وضع يتزايد فيه التوتر السياسي. وتصادف الحكومة مقاومة من قبل مسانديها السابقين، وتصبح المعارضة السياسية أقوى وأخشن صوتاً. وتنذر الوسائط الإعلامية بالخطر. ويزداد التوتر، ويكثر الاقتصاديون من تقديراتهم للأخطار التي تهدد الأعمال الاقتصادية: ويبدأ المال بمغادرة البلاد الى ميامي او لندن او سويسرا، كما يتلكأ التثمير، ويزداد تسريح العمال والبطالة. فاذا تلقت الحكومة الرسالة وغيرت مسيرتها، تشرق الشمس، ويبدأ المال بالعودة وفجأة يصير التعاون ممكناً. أما إذا حاولت الحكومة أن تركب العاصفة، فعنذئذ يلزم استخدام استراتيجيات أخرى أقوى، تراوح بين اغتيال الأفراد القياديين الى الانقلابات العسكرية الى التحضير لحرب أهلية. 
وتعطينا فنزويلا حالة حديثة للدراسة، فقد وفرت الحكومة الأمريكية العام 2002 عن طريق مؤسستها وقف الديمقراطية، هبة تبلغ مليون دولار امريكي لعدد من المؤسسات الاقتصادية والتجارية، ووسائل الاعلام، وجماعات العمال، من أجل تمويل حملة صاخبة ضد الرئيس هوغو شافيز خلال أشهر انتهت الى انقلاب غير موفق ضده في نيسان 2002. وقد أعطت مؤسسة (NED) 55 ألف دولار الى تجمع التربية الذي يديره ليوناردو كارفاجال، الذي كان مرشحاً الى أن يصبح وزيراً للتربية لو نجح في الانقلاب في تنصيب بدرو كارمونا، رجل الأعمال الموالي لأمريكا، في مركز السلطة. وما يفيد أيضاً، الاستعانة بالقوى العسكرية الخاصة او شبة الرسمية.   
ومن الاستراتيجيات الأخرى الناجحة، استغلال الانقسامات الاثنية والدينية داخل البلد. ففي عام 1979 فرح الامريكيون بتقديمهم العون الى الجهاديين الإسلاميين الأصوليين في صراعهم ضد حكومة أفغانستان الاشتراكية التي تخطت الحدود المقبولة بأنشائها برنامجاً لتعليم النساء. وكان السعودي أسامة بن لادن هو من اختارته أجهزة الاستخبارات الباكستانية ليقود حملة وكالة الاستخبارات الامريكية في باكستان. وفي نيكاراغوا، استخدمت الولايات المتحدة التوتر الديني والاثني لقلب شعب الميسكيتو الساكن على ساحل الأطلسي ضد حكومة ساندنيسترا.
وإلغاء قادة العالم الثالث غير المتعاونين او الطموحين بشكل من الاشكال، هو النقطة التي تصلح درساً لأي رئيس جمهورية او لأي رئيس وزراء يحاول أن يقاوم.  ويوفر لنا جون بيركنز خلفية القصة التي آلت الى خلع عمر توريجوس، رئيس باناما، وجايمي رولدوس في الاكوادور عام 1981. وثمة قائمة طويلة من القادة الشعبيين الذين لقوا المصير نفسه: باتريس لومومبا من الكونغو عام 1960 والمهدي بن بركة من الجزائر عام 1965، وبنيجند أكواينو من الفيليبين عام 1983. 
اما الانقلاب، فكان الطريقة الكلاسيكية لالغاء قادة المعارضة، من اجل اخراج احزابهم من السلطة والنفوذ، وتطويق الناشطين، وتضييق الخناق على المجتمع بكامله، لقلب نتائج برنامج إصلاحي غير ملائم. وربما كان من أفضل الأمثلة اطاحة حكومة شيلي الموسومة بحكومة الوحدة الوطنية في أيلول 1973 والانقلاب عليها بواسطة الجنرال اوغستو بينوشيه، وقتل الرئيس السلفادوري المنتخب سلفادور أليندي وآلاف من مسانديه. وثمة قائمة طويلة بانقلابات مرتبطة بالولايات المتحدة مثل الانقلاب على محمد مصدق في إيران عام 1953 وانقلاب عام 1964 في البرازيل والذي أسقط حكم الرئيس جواو غولار.
 
 
 
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي