ardanlendeelitkufaruessvtr

الفياض مرشح ساخن لرئاسة الحكومة ولكن هل ينجح !؟

الفياض مرشح ساخن لرئاسة الحكومة ولكن هل ينجح !؟
يدرك نوري المالكي مسبقّا، انه غير مرغوب به عربيا واسلاميا ودوليا لرئاسة الحكومة الجديدة، والامر نفسه ينطبق على حليفه هادي العامري، ويعرف الاثنان ايضا ان تأييد ايران لهما لا يكفي لتسويق احدهما رئيسا للحكومة المقبلة، وعلى هذا الاساس، فانهما بحثا وقلبا دفاترهما ودققا في اوراقهما، ولم يجدا غير فالح الفياض كمرشح تسوية وقادر على ازاحة حيدر العبادي عن رئاسة الوزراء وتفويت الولاية الثانية عليه.
وكان واضحا منذ البداية وعقب انتهاء الانتخابات الاخيرة تحديدا، ان العبادي يحتاج الى عدة رافعات، تنتشله من المأزق الذي وقع فيه، وتمثل في حصول كتلته (تحالف النصر) على المرتبة الثالثة في الانتخابات (42) نائبا، وهو كان يتوهم انه سيحصل على 70 مقعدا على الاقل، ولكنه جاء بعد ائتلاف (سائرون) وله 54 مقعدا، والفتح 48 مقعد، الامر الذي جعله يتجه الى مقتدى الصدر وعمار الحكيم (19) مقعدا واياد علاوي (21) مقعدا، وفي ذهنه ان (المحور الوطني السني) وله 53 نائبا، والجماعات الكردية من غير الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني ولها بحدود 15 نائبا، سيلتحقون باجتماع فندق بابل، لاعلان الكتلة الاكبر بضمها 204 نواب، كما كان يعتقد، بحيث يكون بمقدوره  تشكيل حكومته الثانية بسهولة، ولكن حسابات حقل حيدر، لم تتطابق مع بيدر بابل، فقد اكتشف الحالم برئاسة الحكومة الجديدة، ان عشرين نائبا من كتلته (النصر) ويتبعون فالح الفياض وحزب الفضيلة ومستقلين آخرين، تغيبوا عن اجتماع الفندق، وان 12 نائبا سنيا من ائتلاف اياد علاوي التحقوا بالمحور السني، وعلى رأسهم فلاح الزيدان وسليم الجبوري، وكانت الصاعقة التي ضربت العبادي واسقطته ارضا، هي امتناع نواب المحور الـ(53) والنواب الاكراد من غير الحزبين الكرديين الـ(15) عن المشاركة في اجتماع بابل، مما أخل بالنصاب الذي توهم العبادي والصدر، انه بات في اليد كتحصيل حاصل.
ولا نكشف سرا اذا قلنا ان قادة المحور السني، كانوا في البداية يؤيدون العبادي ولمحوا في تصريحات واتصالات انهم يدعمونه في ولاية ثانية، ولكنهم عندما عقدوا اجتماعين معه، اكتشفوا انه مجرد (بياع كلام) ولا يقبل الالتزام بتنفيذ اي بند او مقترح قدموه اليه، حتى انه رفض اصدار بيان صحفي من مكتبه يعلن فيه انه سيعمل على سحب مليشيات الحشد من المناطق والمحافظات السنية عتد تشكيل حكومته الجديدة، الامر الذي التقطه فالح الفياض باعتباره رئيس هيئة الحشد، واوعز الى القائد الميداني للحشد جمال جعفر ابراهيمي (ابو مهدي المهندس) باصدار أمر عسكري بسحب قوات الحشد من محافظات الموصل وصلاح الدين والانبار، كرسالة حسن نوايا الى المحور السني.
وحتى يثبت الفياض انه (قول وفعل) على عكس العبادي القلق والمتردد وصاحب الوعود التي لم يتحقق منها شيء، فقد بدأت قطعات الحشد تخلي مواقعها في المحافظات الثلاث بسرعة وتنسحب الى بغداد وتنتشر في مناطق الشعلة والزعفرانية والحبيبية والشعب والحسينية، وهو ما ضايق العبادي وخوفّه من تداعيات هذا الاجراء، فاصدر بيانا اعترض فيه على قرار الفياض ونائبه المهندس، ولم يكتف بذلك بل قام بزيارة مقر هيئة الحشد للايحاء بانه القائد العام للقوات المسلحة بالفعل وبيده الحل والربط، ولكنه سمع كلاما من وزن ثقيل، بعد ان أخرج المصورون ومرافقوه من قاعة الاجتماع.
والسؤال الذي يطرح نفسه، هل يصلح فالح الفياض لرئاسة الحكومة المقبلة من الناحية الشخصية والسياسية والمهنية ؟ الجواب قطعا لا، فهو يفتقر الى مواصفات رجل الدولة وخبرته السياسية محدودة واقتصرت على الجانب الامني، وحزبه (عطاء) جديد على الساحة ولا يملك غير خمسة او ستة نواب، كما ان له اهتمامات عشائرية بحيث ان (البو عامر) باتوا يشكلون جيشا في مستشارية الامن الوطني ورئاسة الحشد الشعبي، ولكن عند مقارنته مع ابراهيم الجعفري ونوري المالكي وحيدر العبادي الذين تولوا رئاسة مجلس الوزراء منذ عام 2005 الى يومنا الراهن، فانه يبقى أفضل منم ثلاثتهم، فهو على الاقل، لا يدعيّ ولا يبالغ، ولم يتخذ موقفا عدوانيا ضد طرف سياسي معين، ولانه نتاج بيئة عشائرية ولم تلوثه السياسة بالكامل لحد الان، فقد أبقى على بعض أعراف وتقاليد اجتماعية تكاد تنقرض، وحافظ على صلات قديمة مع شخصيات سياسية وقبلية ازيحت من مواقعها عقب الاحتلال، اضافة الى انه قليل الكلام ومنصت جيد، ويقول بعض معارفه، انه (محضر خير) ويسعى الى التهدئة وعدم تأزيم الخلافات السياسية عندما تحدث، ويعمل على حلحلتها ومنع تصاعدها.
ومع هذه السمات الجيدة التي يتصف بها الفياض، تنطلق اسئلة آخرى وهي :
هل يستطيع فالح اذا رأس الحكومة المقبلة، الافلات من كمائن المالكي والعامري اللذين رشحاه لهذا المنصب، ليس حبا به، وانما كراهية للعبادي ؟
هل بمقدور الفياض تنفيذ وعود الاصلاح واحلال السلم الاجتماعي والتعايش الوطني واجراء مصالحات شعبية وسياسية حقيقية، بعد ان قوضّها الجعفري والمالكي والعبادي على التوالي طيلة السنوات السابقة ؟.
هل يتمكن الفياض من تضييق الشرخ الذي اتسع مؤخرا، في البيت الشيعي، وهل له القدرة على تهدئة مقتدى الصدر، ووقف تجاوزات عمار الحكيم، وهما سيعملان على افشاله واختلاق المشاكل والازمات له ؟.           
هل يستطيع اعادة الثقة في نفوس الملايين من السنة العرب، الذين ما زالوا مهمشين ومضطهدين تطاردهم قوانين الاجتثاث والمادة (4 ارهاب) واعادة النازحين منهم الى ديارهم وتعويضهم واعمار مناطقهم ؟.
هل يقدر الفياض على التوصل الى حل وطني متوازن مع القيادات الكردية وخصوصا مسعود بارزاني وهيرو خانم، بعيدا عن الاستقواء والتهديد والمهاترات، مع ضمان ان تبقى كركوك عراقية وحل مشكلة المناطق المتنازع عليها بعدالة وانصاف ؟
هذه مجرد اسئلة مشروعة ومطروحة على الفياض، الذي عليه ان يتمعن بها مليا، اذا كان جادا في تشكيل حكومة توقف الفساد وتزيح مخلفات حكومات حزب الدعوة المتعاقبة، وتضيّق على المحاصصات وتعطي بوادر أمل ومؤشرات تفاؤل الى العراقيين في حياة يسودها أمن وآمان، وحقوق ومستحقات، بلا انحياز الى هذه الطائفة او تلك الفئة، فرئاسة حكومة في العراق، ليست رئاسة مجلس الامن الوطني وهو دائرة تبقى محصورة بمهمات محدودة، وليست رئاسة هيئة الحشد الشعبي المقتصرة على المليشيات الشيعية التي ارتكبت جرائم وانتهاكات فاقت في بعض المناطق جرائم داعش، والاهم من كل ذلك، هل يستطيع ان يصبح نسخة اخرى ويميّز نفسه عن الجعفري والمالكي والعبادي وقبلهم اياد علاوي .

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الثلاثاء, 28 آب/أغسطس 2018 20:41