طباعة

قراءة في العولمة الرأسمالية الحلقة الثانية

عمر سعد سلمان 
 
 
أعلنت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في تقريرها الصادر في تشرين الأول 2003 ارقاماً مخيفة. طفل دون العاشرة يموت كل 7 ثواني في العالم بسبب الجوع، وشخص يفقد بصره كل 4 دقائق بسبب سوء التغذية، ارتفع عدد الجياع في العالم الى 840 مليون شخص في عام 2002 بزيادة قدرها 25 مليون عن عام 2001. هذه الأرقام لا تتحقق الا اذا ضربت كارثة رهيبة كوكب الأرض او ان حرباً عالمية تدور رحاها وتأكل كل شيء، واذا كنا لم نلاحظ كارثة كونية كافية لتحقيق هذا القدر من الجوع، فان ملامح حرب تخوضها الرأسمالية العالمية تحت اسم العولمة تبدو واضحة بكل جرائمها. ان ما جاء في تقرير الفاو ليس كل شيء، فأوضاع الفقر والجوع تنزلق بسرعة شديدة نحو الأسوأ في عالم تكفي موارده المتحققة بالفعل لاطعام 12 مليار شخص، أي ضعف سكان هذا العالم. في هذا العالم بالذات يعيش 3 مليار شخص تحت خط الفقر على اقل من دولارين في اليوم. هذا وتتمنى (الفاو) أن تتمكن من خفض عدد الجياع في العالم الى النصف بحلول عام 2040 ولكن التقديرات كلها تشير الى أن العدد لن يقل بل سيزداد، وقد انخفضت المساعدات الغذائية المقدمة من قبل الدول الغنية من 15 مليون طن الى 9.6 مليون طن. 
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو : اين تذهب موارد العالم؟ الإجابة بسيطة ولا تخطئها العين، فثروة اغنى 200 رجل في العالم تفوق التريليون دولار، وثروة 475 شخص ملياردير تساوي مجموع 50% من سكان الأرض، وبينما يحتاج صندوق الغذاء في العالم الى 4.3 مليار دولار لإنقاذ 110 مليون شخص من الموت جوعاً، ولا يستطيع توفيرهم، تنفق دول العالم الغني 600 مليار دولار على التسليح، بينما تنفق حكومات الدول الفقيرة 200 مليار دولار على التسليح ايضاً، ويصل حجم الدعم الذي تقدمه الدول الغنية للرأسمالية الزراعية 300 مليار دولار، وفي عالم تنتشر فيه البطالة والفقر يتم انفاق 250 مليار دولار سنوياً على الدعاية والاعلان، وتبين حجم مبيعات الشركات العابرة للقارات درجة التركز للثروة في العالم ، فبين عامي 1980 و1992 نمت مبيعات هذه الشركات من 2.4 تريليون دولار الى 5.5 تريليون دولار، وفي عام 1994 كان هناك 37 الف شركة تملك 33% من الأصول الإنتاجية في العالم عبر 200 الف فرع، اما الان فتهيمن أكثر من 40 الف شركة عابرة للقارات على اكثر من ثلثي التجارة العالمية. بالطبع كان النصيب الأكبر من الافقار لشعوب العالم الثالث، ولكن شعوب الدول المتقدمة لم تنجو هي الأخرى، فقد ارتفعت نسبة البطالة في الولايات المتحدة الى 6% في عام 2002، وفي ولاية كاليفورنيا والتي تشغل بمفردها المرتبة السابعة في قائمة القوى الاقتصادية العالمية، يفوق الانفاق على السجون الانفاق على التعليم، وفي ألمانيا انخفض نصيب الأجور من الناتج القومي نسبة 10% في منتصف التسعينات مقارنة بالثمانينيات، وهناك ما يزيد على 8 مليون عاطل عن العمل يعيشون تحت خط الفقر في الوقت الذي ارتفعت فيه أرباح المشروعات بنسبة 27%، وانخفضت الأجور في أمريكا بواقع 22% عما كانت عليه في عام 1968، بينما زادت ساعات العمل بواقع 160 ساعة سنوياً أي شهر عمل كامل، ويعيش شخص من 8 اشخاص في أمريكا تحت خط الفقر، بينما لا يجد 45 مليون مواطن امريكي الرعاية الصحية، وفي روسيا يعيش 60 مليون شخص تحت خط الفقر.
              
قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي

مقالات اخرى ل عمر سعد سلمان