ardanlendeelitkufaruessvtr

قراءة في العولمة الرأسمالية الحلقة الرابعة

عمر سعد سلمان 
 
 
عبر نضال طويل استطاعت الجماهير في العديد من دول العالم انتزاع بعض المكاسب الديمقراطية مثل حق الاقتراع العام وحق تكوين أحزاب ونقابات وإصدار صحف وحق الاضراب والتظاهر والاحتجاج الجماعي، وانتقال السلطة. لم تتحقق هذه المكاسب الا عبر صراعات مريرة ضد الاقطاع والاستبداد والاستعمار في دول العالم المتقدم ودول العالم الثالث على السواء. 
ان ما يجعل مسألة تصدير الديمقراطية من الخارج عبر الضغوط الدولية امراً يبعث على الكثير من الريبة، ولكن ربط هذه الديمقراطية بسياسات السوق، وما تتضمنه من افقار واضطهاد للفقراء أمر لا يبعث سوى السخرية. ان هوامش الديمقراطية التي فرضتها النضالات الجماهيرية في العالم، كان معناها الأساسي هو تسليح الجماهير بأدوات ومؤسسات نضالية للدفاع عن المصالح الجماعية الاقتصادية والسياسية، ولتحسين مستويات المعيشة وشروط العمل وحماية الحقوق والحريات، ومن الطبيعي ان تهدف سياسات الليبرالية الجديدة خلال الهجوم على مستويات معيشية ودخول الطبقات الكادحة بالهجوم ايضاً على الهامش الديمقراطي الذي يمكن هذه الطبقات من المقاومة، ولكن غير الطبيعي بالمرة ان يتم هذا الهجوم على الديمقراطية باسم الديمقراطية نفسها. لقد دأبت أبواق الليبرالية الجديدة على الربط ما بين أنظمة رأسمالية الدولة في دول الكتلة الشرقية وبعض دول العالم الثالث والاستبداد السياسي، وفي المقابل ربطت ما بين اقتصاد السوق والديمقراطية والحريات. وإذا كانت أنظمة رأسمالية الدولة والاقتصاد المركزي اتسمت دائماً بالاستبداد والقمع الا ان ذلك لا يعني بالمرة ان اقتصاد السوق والليبرالية الجديدة تعني الديمقراطية والحريات، على العكس فان سياسات الليبرالية الجديدة اذ تباشر هجومها على الحقوق والمكاسب الاجتماعية والسياسية، فأنها لا يمكن ان تتجنب الهجوم على الحريات والديمقراطية وتفريغ اشكال ممارسة الحريات من مضمونها الحقيقي. 
ان مظاهر الديمقراطية الخادعة تتكشف عند اصطدام مصالح الرأسمالية بمصالح الجماهير، فالحرية التي وعدت بها الليبرالية الجديدة تحت شعار العولمة هي حرية رأس المال وليس المواطنين، تبدو الصورة اكثر وضوحاً في دول العالم الثالث التي طبقت سياسات السوق، فلم يتم تطبيق هذه السياسات الا عبر اكثر الطرق استبداداً، ولقد وجدت النظم القمعية والاستبدادية دعماً غير محدود من المؤسسات الدولية خلال تطبيقها هذه السياسات. 
ان قانون العمل يحتاج الى قانون الطوارئ والاستثمارات الأجنبية، ورجال الاعمال يحتاجون الى حراسة قوات الامن وكذلك تحتاج تطبيق سياسة الخصخصة وتبديد المال العالم لتزوير الانتخابات، كما أن أقراض القطاع الخاص دون ائتمان والاعفاء من الضرائب وفتح الامتيازات يحتاج الى حجب المعلومات وتكميم الافواه. ايضاً شن الحروب من أجل مصالح الشركات الكبرى يحتاج الى الدعاية الكاذبة وتضليل الرأي العام. فسياسة السوق تحتاج الى الاستبداد والقمع والاضطهاد، بينما الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان ليست سوى عقبات ينبغي ازالتها من امام قوى السوق، ومثلما حققت العولمة الرأسمالية الثروة للأثرياء والفقر للكادحين فانها حققت الحرية لرؤوس الأموال والسلع والاستثمارات، ولم تحقق للفقراء سوى الاستبداد.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي