ardanlendeelitkufaruessvtr

قراءة في العولمة الرأسمالية الحلقة الخامسة

عمر سعد سلمان 
 
 
ارتبطت الرأسمالية طوال عمرها بالهيمنة الامبريالية والتوسع الاستعماري، فمع اتساع مصالح الرأسمالية وتجاوزها حدودها الوطنية، لعبت مؤسسات الدولة الرأسمالية السياسية والعسكرية دوراً هاماً في حماية وتدعيم مصالحها الرأسمالية خارج الحدود الوطنية. واستمرت الدول الرأسمالية الكبرى في حراسة المصالح الاقتصادية في الخارج عبر الاستعمار العسكري المباشر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية واستطاعت خلال أكثر من قرن، أن تفرض هيمنتها الاستعمارية بالقوة المسلحة، وتضمن بذلك تأمين موارد المواد الخام والطاقة والأسواق وطرق التجارة والايدي العاملة الرخيصة، وتفتح لرؤوس الأموال مجالات واسعة للأستثمار في المستعمرات. 
وفي اعقاب الحرب العالمية الثانية وفي مرحلة شيخوخة الدول الاستعمارية الاوربية وصعود حركات التحرر الوطني في المستعمرات تراجع الاستعمار العسكري القديم، وصعدت القوى الاستعمارية الجديدة، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وكان أي صدام مباشر بين القوتين بشأن تقسيم المستعمرات معناه نشوب حرب نووية تهدد العالم بالفناء. كان شبح هيروشيما ما زال يخيم على الأوضاع الدولية، لذا فبدلاً من الاستعمار العسكري المباشر اتجهت الامبريالية الى حماية المصالح الاقتصادية خارج حدودها عبر الأنظمة الحليفة معها في الخارج، وانقسم العالم بين الكتلتين الشرقية والغربية، وهيمن نفوذ كل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة في المناطق التي استطاعت كل منهما إيجاد ودعم أنظمة حليفة لحراسة مصالحها خلال ما سمي فترة الحرب الباردة، ولكن هذه الحرب الباردة لم تكن باردة تماماً. اذ لم تكن الدول الامبريالية الكبرى تتسامح مع أي تهديد لمناطق نفوذها او للأنظمة المتحالفة معها، والتي تحمي مصالحها. هكذا شهدت فترة الحرب الباردة الاجتياحات العسكرية وحملات التأديب والحروب لتدعيم نفوذ القوى الامبريالية وحمايتها، فيتنام وكوريا وكمبوديا وبنما والمجر وأفغانستان أمثلة كثيرة على جرائم الامبريالية خلال الحرب الباردة، إضافة الى الحروب التي شنتها الامبريالية عبر وكلائها مثل حرب حزيران 1967 على مصر وسورية. 
وإذا كانت الدعاية الليبرالية الجديدة تنادي يومياً بأنهاء دور الدولة في الاقتصاد، فأن ما يحدث فعلياً هو انهاء الدور الاجتماعي للدولة تجاه العمال والفقراء، ورفع القيود التي كانت مفروضة على الرأسمالية، ومن ناحية أخرى فان دور الدولة يتزايد يومياً في دعم الرأسمالية في الداخل وحمايتها في الخارج. 
يبرز دور مؤسسات العولمة الامبريالي بقوة خلال الفترة الأخيرة. فمنظمة التجارة العالمية مثلاً تقوم بالدور الرئيسي في تحرير التجارة بين الدول الأعضاء. فهي تفتح الأسواق الدولية امام السلع، وتتيح للرأسمالية العالمية توسيع أسواقها بدون قيود جمركية، كما ان اتفاقية حماية حقوق الملكية الفكرية، والتي تحظر على الدول انتاج الماركات العالمية دون شراء التصريح بذلك من الشركات الدولية بأسعار باهضه، تتيح لبعض الشركات الكبرى على مستوى العالم وضعاً احتكارياً تجني من وراءه أرباحاً طائلة. ويصبح أثر ذلك كارثياً على مستوى الفقراء في صناعة الدواء مثلاً، اذ تتجاوز أسعار بعض الادوية المستوردة الحدود الممكنة لقطاعات كبيرة من الفقراء، مثل ادوية وباء الكبد مثلاً والذي ينتشر في الدول الفقيرة نتيجة التلوث وانعدام الرعاية الصحية، ومع ذلك يحظر انتاجه محلياً بأسعار في متناول الفقراء، ومخالفة ذلك يؤدي الى توقيع عقوبات اقتصادية رادعة.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي