ardanlendeelitkufaruessvtr

مروجنا الخضراء قد اصبحت حمراء ...

نزار العوصجي
عندما نستعرض مسيرة الحرية والديمقراطية التي جاء بها المحتل وعلى مدى الخمسة عشر سنة الماضية ، نجد أنفسنا أمام حالة جديدة في كل شيء ، حالة جديدة  لم نألفها من قبل ، ولم نعتاد عليها كونها مختلفة عن ما تعودنا عليه من نمط البساطة التي الفناها وتعودنا عليها في حياتنا ، لنصطدم بموجة الحداثة التي هلت علينا بدون سابق انذار او تحذير او مقدمات ... 
 
وعلى سبيل المثال لا الحصر ، عندما كنا صغاراً تعلمنا السباحة في النهر وكنا نسبح لنصل الى الجزرة الوسطية ، لنستريح قبل ان نبدأ مشوار العودة الى ملابسنا التي تركناها عند جرف النهر ، وهذا كان في عصر البساطة ، اما في عصر الحداثة فان عبور النهر أصبح سيراً على الأقدام لا يحتاج الى عناء تعلم السباحة كما كنا نفعل في السابق ...
 
في عهد البساطة وعلى مقربة من جرف النهر كانت تزرع الخضراوات الصيفية ، وكانت تسمى بالشطاطي ، فتنمو من دون الحاجة الى الري الميكانيكي ، بل كانت تعتمد على الري الرباني ، لنجدها بعد اكتمال نضوجها وقطفها تملأ الأسواق بنضارتها وطعمها المميز ، أما في عهد الحداثة نجد ان الأسواق مملؤة  بالخضروات المتعددة الأنواع من دون ان تزرع على نهرنا الذي نضب أو ترتوي منه ...
 
في عهد البساطة كان محصول الطماطة الذي يزرع في منطقة الزبير يغرق الأسواق بغزارة انتاجه وجودته  ، فتقوم العوائل بشرائها وعصرها وتخزينها بعد ان تصبح معجون لكي تستخدمها في فصل الشتاء ، أما في عهد الحداثة فان المعجون متوفر في الأسواق على مدار العام بالرغم من عدم زراعة الطماطة في الزبير أو غيرها من مناطق الوطن ... 
 
في عهد البساطة كان الفلاح يشقى ويتعب فيحرث الأرض ويزرع البذور والشتلات ويهتم بالري ويراقب الزرع ويسهر عليه ، ليجني بعد ذلك ثمرة مجهوده فينقله الى الأسواق ليتنعم به الآخرون ، أما في عهد الحداثة فاننا نحصل على أنواع المنتجات الزراعية  من خلال الاستيراد دون ان يبذل الفلاح أي جهد يذكر ، لذا نجده يعيش في سبات عميق بعيداً عن نمط الحياة التي اعتاد عليها ، فلم تعد للزراعة حاجة ولم تعد للصناعة وجود ولم يعد للري أثر ولم يعد للتطور مكان في ظل نعمة الحرية ...
 
هل وصلت الرسالة يامن منحتمونا نعمة الحرية التي كنا قد حرمنا منها وافتقدناها عقوداً وعقود ؟؟؟
 
لله درك ياعراق الشرفاء ...
قيم الموضوع
(0 أصوات)
نزار العوصجي

كاتب عراقي