ardanlendeelitkufaruessvtr

لعنة أوسلو وضياع فلسطين.

بقلم أحمد أبو زهري أيلول/سبتمبر 12, 2018 263
 
أحمد أبو زهري
 
الشعب الفلسطينى وفى 13سبتمبر عام 1993 يستيقظ على كارثة وطنية، ويتفاجأ بسقوط مدوًّ وإنحدار سياسى وإنحناء قاسٍ نحو التفريط فى الثوابت والحقوق الوطنية، من هناك بدءت الحكاية بالمحادثات السرية، فى مدينة أوسلو النرويجية، وتوجت بإتفاق لتصفية القضية الفلسطينية على أيدى كبار الساسة الأمريكيين ومساهمة مباشرة من الكيان الصهيونى، حيث كان يمثلهم وزير الخارجية شمعون بيريز، 
وبدور فاعل وخبيث من أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس.
ليخرج هذا الإتفاق إلى النور، والذى سمى بإتفاق أوسلو أو كما سماه البعض فى حينه إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتى الإنتقالى، ليضع حداً لحالة الكفاح المسلح القائمة مع قوات الإحتلال، وينحرف المشروع الوطنى ليتجاوز تضحيات الشهداء والأسرى وغيرهم ممن دفعوا أثمان باهظة على طريق الكفاح والثورة ضد الإحتلال، ويحتضن مشروعاً غربيا صهيونياً بإمتياز للسير فى وهم السلام، فكانت هذه الكارثة بداية مؤلمة وضربة فى مقتل لمشروعنا الوطنى، وتنازلاً وتفريطاً لحقوق الشعب الفلسطينى بجرة قلم من سياسى متهور أدار ظهره لشعبنا ولتضحياته دون الإلتفات لقدسية هذه المعركة ولحقوقنا الثابتة والمشروعة ولعدم شرعية إعطاء الإحتلال أى أحقية على أراضى فلسطين.
لقد عارض كل وطنى غيور هذا الإتفاق المشؤوم، وناضل كثيرون لمواجهته، وصدرت مواقف منددة فكان الموقف الرافض من الجهاد الإسلامى وحركة حماس والجبهتين الشعبية والديمقراطية، وكثيرون من أصحاب الفكر والرأى، 
لكن ذلك لم يردع محمود عباس عن التوقف للحظة ومراجعة نفسه، فمضى مقامراً بهذه الحقوق وبمصير شعب لا زال يرزخ تحت الإحتلال، لقد نجح الصهاينة فى ترحيل قضايا الحل النهائى إلى مراحل لاحقة سواء القدس، أو المستوطنات، أو الحدود، أو اللاجئين وغيرها من القضايا الأساسية، ليحقق ملامح شكلية وينفذ فتات من مطالب المفاوض الفلسطينى، ولا يرد أى من الحقوق لشعبنا، مستغلاً هذا الإتفاق لتهويد القدس وزيادة البناء فى المستوطنات وإعتقال مزيداً من الأسرى، وتغير معالم الحدود، والسيطرة على الإقتصاد الفلسطينى بالكامل، وفرض التعاون والتنسيق الأمنى.
الذى فى مجمله ضمن ملاحقة المطلوبين ومنع العمليات المسلحة ضد الصهاينة، حرصاً على مسرحية السلام المزعومة، فيما بقى المفاوض الفلسطينى يسارع دوماً للتوقيع شيئاً فشيئاً وقد بقى يدور فى الوحل ولم يقرر لو للحظة العودة لحضن شعبه ووضع حداً لهذا المنعطف الخطير الذى أدخل فيه شعبنا، وقد تمادى الصهاينة فى ممارسة الجرائم والإنتهاكات وتنصلوا عن الإلتزامات الموقعة فى هذه الإتفاقية، لينفذوا مابدى لهم من إجراءات شكلية، ولم يمضى وقت طويل حتى عاد الصهاينة ودمروا كل ما يمكن أن يحقق أدنى الحقوق للشعب الفلسطينى، ولازال المفاوض الفلسطينى يلهث ورائهم ويستجدى الوساطات واللقاءات مع الصهاينة، ويقدم عملاً أمنياً مشتركاً مع الإحتلال المجرم، ليقضى على ظهور بذور المقاومة التى يمكن أن تنتفض فى وجه الإحتلال،
نعم داست الحكومات المتعاقبة للإحتلال هذه الإتفاقية ومزقت أركانها بالدبابات والطائرات التى قضت على حلم إقامة الدولة على طريقة محمود عباس، وبات من الواضح أن الكيان لا يلقى بالاً لهذه الإتفاقية ولا يوجد لها رصيداً فى الواقع، لكنها وبكل أسف بقيت راسخة فى أذهان محمود عباس وفريقه الذين حاولوا إنعاشها وقد ولدت ميتة، فهى أصلا لم تتناول حق إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، 
ولم ولم تضمن الحد الأدنى من الحقوق، وقد فرضت حصاراً بحرياً وتجارياً وسيطرة صهيونية على كل منافذ الحياة، وليس إنتهاءاً بحصار ظالم فرض على قطاع غزة.
ومن وسط حالة الضياع، وبعد التفريط بحقوقنا التاريخية وفى ظل تفرد عباس وفريقه بمصير شعبنا، لازالت المقاومة الفلسطينية تقول كلمتها بلغة أخرى، لتعيد القضية الفلسطينية إلى مسارها الصحيح، وتفرض معادلات قاسية على الإحتلال للجم ألته الحربية ووضع حداً لطموحاته فى القضاء على حقوق شعبنا، وإفشال كل مشاريع التصفية التى تستهدف قضيتنا الوطنية، والوقوف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المقامرة بهذه الحقوق، لقد إستطاعت المقاومة الفلسطينية فى كامل التراب الفلسطينى الوقوف سداً منيعاً أمام الصهاينة، فكانت لغة السلاح هى من تفرض نفسها، لان ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وقد رضخ الصهاينة فى مواطن عدة لشروط المقاومة أخذين بعين الإعتبار لقدرتها على الصمود والتحدى، وتكبيد قوات الإحتلال الخسائر الفادحة فى مواجهة مستمرة ومفتوحة، إن هذه المقاومة اليوم عازمة على كسر الحصار الظالم عن أهلنا فى غزة مهما قدمت من تضحيات ولن تقبل بإقل من ذلك لتنطلق لمعركة تحرير كامل التراب الفلسطينى، رغم تخاذل البعض عن دعمها ومساندتها وتعزيز صمودها.
قيم الموضوع
(0 أصوات)