ardanlendeelitkufaruessvtr

غاب القط فستأسد الفأر

بقلم خالد محفوظ أيلول/سبتمبر 13, 2018 89
خالد محفوظ 
 
عندما ألتفت حول عنق العراق الحبال قبل اكثر من عقد ونصف عجاف غاب فيها الخير عن بلد وزع خيراته قبلها على الجميع دون حساب أو كتاب ، صرخنا وقتها أين أنتم ياعرب فقد تكالب علينا الغرب وحلفائه في المنطقة ، تكالب علينا من لاتعرف أمه له أب ، تكالب علينا كل لئيم غرس في لحمنا من حقده ألف ناب وناب ، فكان صوتنا لايُسمع أحداً غيرنا وكان ( أشقائنا ) يتفرجون علينا ونحن نستنشق غبار الأحتلال ودخان الأنفجارات التي تفتك بكبيرنا وصغيرنا والمرأة والطفل بدل هواء الراحة والاستقرار الذي كانوا ينعمون به ، فقد كنا بالنسبة لهم مجرد خبر عابر في نشرة اخبار ربما يشاهدوه وربما لا ، وتحاملنا على جراحاتنا كما كنا نفعل كل مرة وقلنا لهم ياعرب لاتوجد انفجارات دون شظايا ودون ضحايا ومن يضيع دم أخيه اليوم لن يكون لدمه هيبة او قيمة عند عدوه غداً فأصموا الآذان وأثقلوا وغاروا وأوغلوا في النسيان ، حتى عرفوا ان الله حق وأن دوام الحال من المحال وأن من يدير ظهره لأبناء عمومته متوهماً ان الحريق لن يصله سيكتوي بشرره قبل ان يحرقه لهيبه شيئاً فشيئاً.. ثقوا بالله ياعرب انها حوبة العراق .. بعتموه رخيصاً بالأمس وهو الغالي العزيز فباعكم العالم كلهُ اليوم وصار ينظر لكم بعين صغيرة فيها الكثير من عدم التقدير والأحترام يعني بلهجتنا العراقية العامية ( است....طكم ) . 
من يقتل أسده ستستأسد عليه كلاب اعداءه فذوقوا ياعرب من نفس الكأس الذي عمل بعضكم على اسقاء العراق منه طيلة العقدين والنصف الأخيرة وتحديداً منذ أحداث الكويت وحرب الخليج الثانية وماتلاها من تداعيات ألحقت أفدح الأضرار ليس بالعراق وحده الذي سننتم سهامكم نحوه ، بل ضربت الأمن القومي العربي في الصميم وقلبت موازين القوى رأساً على عقب .
ربما الأشقاء في الخليج العربي تحديداً يعرفون اليوم اكثر من غيرهم ثقل العراق وحجم الفراغ الذي سببه خروج هذا البلد المؤثر واللاعب البارز في قضايا المنطقة من معادلة الصراع العربي الفارسي ، حيث ادى هذا الخروج إلى اختلال هائل في المعادلة التي تأسست عليها المنطقة بعد مراحل الأحتلال والانتداب البريطاني والفرنسي والأيطالي .
كذلك فأن ما يجري في الساحة السورية واليمنية واللبنانية والفلسطينية هي تداعيات واضحة لغياب الدور العراقي الفعال السابق وتحول هذا البلد الى حديقة خلفية لأعداء العرب .
لمن لايعرف من العرب العراق كان طاووساً ولن يصبح ابداً نعامة تضع رأسها في الرمال وسيبقى يسير بخيلاء وأن صارت عليه الدنيا كلها وليس انتم وحدكم وها هو الزمن يثبت لكم كم كان دور بغداد عظيماً في قضايا أمتها ، وإلى أي درجة كانت فعالة في تحقيق التوازن الأقليمي واحتواء مشاكل المنطقة .
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)