ardanlendeelitkufaruessvtr

أسلمة السياسة أم تسييس الأسلام !!!

بقلم خالد محفوظ أيلول/سبتمبر 18, 2018 108
خالد محفوظ 
 
 
ينتقد البعض ويهاجم البعض الأخر تجربة احزاب الأسلام السياسي الحالية في حكم بعض البلدان العربية متناسياً ان هذه تشكيلات سياسية تتخذ من الأسلام وهو دين الغالبية العظمى من شعوب العرب منهجاً ورداءً وسلماً للوصول الى غاياتها الخاصة مستغلة حالة الجهل والتخلف العلمي والثقافي السائد لدى هذه الجموع والذي يشكل مناخاً خصباً لتمرير الخطاب الديني المُبهر والمُملح والمُتبل بنبرات الحماسة والأنتصار وحتى الثأر ، وهو مايلقى قبولاً سريعاً عند هذا النوع من الجمهور بسبب خواءه الفكري ورخاوة بيئته الأجتماعية وانعدام تكوينه السياسي الذي يتلائم مع التجارب الديمقراطية الحقيقية في العالم المتقدم والتي تقول ان التعددية الحزبية وتوفير الخيارات والبدائل المأخوذة من الساحة وليس من وسائل الأعلام هي من اساس انجاح العملية الأنتخابية التي توصل هذا الطرف او ذاك لسدة الحكم وفق عقد غير مكتوب بين القواعد الشعبية التي أوصلت هذا التكتل او الأئتلاف او التحالف او التجمع او اياً كان لأعلى سلطة قرار وبين الفائز ، وبما ان العقد غير مكتوب فهو سيكون مرئي وملموس من قبل الجمهور على الأرض وبالتالي أي أخلال في تنفيذ احد بنوده سيدفعهم للتذمر اولاً وفي حالة التكرار لرفع الصوت واذا ماارتكب خرق ثالث قد تنزل الجموع للشوارع وتنطلق احتجاجات تسقط من انتخبوه هم في الأساس لأنهم شعروا بزيف شعاراته وعدم قدرته على تطبيقها .
لكن اين بلداننا و( ديمقراطياتنا ) الخُلبية الوهمية المستقاة من قصص ألف وليلة وليلة من كل هذا ؟
في أعراس الدم الذي اغرقت شلالاته الساحات , يسارع العبيد ممن يرتدون قمصان الدين في غمرة أوجاعنا ، لاستثمار هذا الدم خدمةً لهياكل الأنظمة ، وإطلاق مشروع يؤسس لعصر جديد يجهز على نبض الشعب وقواه الحية.
الذي يستعصي علينا فهمه هو كيف انكسرت الثوابت المقدسة في صدور أدعياء الدين ؟ 
وكيف صار المشروع المجوسي نبتاً طبيعياً في بلادنا , يكاد بعضهم يسقي مراعيه ماءً ، بأباريق من ذهب ؟
دول بأكملها ضاعت بسبب عقول متحجرة متعطشة للسلطة حد الجنون وتصرفات وأفعال تزيد السئ سوءً وتنتقم من التأريخ والحاضر والمستقبل في صفقة واحدة وسباق مع الزمن لبناء دكتاتوريات تتفوق على من سبقهم وعقول تتخذ من الخطاب الديني ومظاهر التقوى أطاراً لها فيما يكشف واقعها عن عشرات الفضائح شبه اليومية لما يخالف ويعاكس تلك الأمور التمثيلية المعلنة عندما يتعلق الموضوع بما يفعلوه خلف الجدران المغلقة ... نفاق وكذب واستعلاء ومتاجرة رخيصة بالدين جعلت الكثير من الناس يكفرون به وليس بساسة الغفلة هؤلاء لأن الخير يخص والشر يعم وهم عمموا عن قصد واصرار وتعمد كل انواع الشرور ليس بأسم الدين الحنيف ذاته فقط بل بأسم المذهب الذي اخترعوا لجمهورهم قصة انهم حماته وقادته والمدافعين عنه ضد الأخرين مستغلين كما اسلفنا اعلاه حالة الجهل والتخلف المعرفي والفكري والثقافي والديني المطبق لدى الغالبية العظمى من هذا النوع من الجمهور دون ان يسألهم من انتم ومن اين جئتم ومن اعطاكم السلطة للتحدث والتصرف بأسم الله اولاً ومن ثم بأسم عائلة آل بيت النبوة الطاهرة الشريفة والمصيبة ان هذا النوع من الاحزاب رغم انغلاقه التنظيمي الشديد على نفسه وطريقته في ادارة شؤونه وعدم السماح الا لأبناء طائفته بالانتماء أليه حتى لو كان عضواً مستجداً عادياً لأنه يبني اساس ديموته على الفكر العقائدي المذهبي الذي يشجع على كره وتهميش بل وقتل ومحو الأخر فأنهم افتتحوا مرحلة جديدة من الشعارات بعد ان استهلكت على مايبدو شعاراتهم القديمة فصاروا يحدثون قواعدهم عن الآنفتاح على مشروع عالمي يتجاوز حدود اوطانهم ويذوب وينصهر في بوتقة اطلاق المشروع العالمي لأسلام عابر للأمم وليت هذا الكلام صحيح ولو بحده الأدنى فهو نوع جديد من تسخير الدين الحنيف لصالح اجندات سياسية خالصة لكنها هذه المرة خارجية صارت تطرح نفسها كقائدة وشرطي جديد في المنطقة مستغلة الأحداث والتغييرات الجيوسياسية والديموغرافية التي حصلت في العقد الأخير من الزمن وغياب قوى مؤثرة وتلاشي دور قوى أخرى لتوظف الموضوع بطريقتها البراغماتية المعروفة لصالحها ممهدة الأرضية لذلك بمجموعة من الأدوات التي ترتبط بها روحياً وفكرياً وعقلياً وانتمائياً لذلك فأن هذه الأحزاب تتقاتل من اجل المكاسب السياسية والتواجد فيها والوصول لقمتها مع التعارض الشديد بين منهجيتها وواقعها الانفرادي المتقولب في اطارات معينة وماتحتاجه العملية السياسية الحقيقية من حالة انسجام وتعاون وتوائم مع الاطراف الأخرى المشاركة فيها .
طبعاً الخاسر الأكبر في هذه المعادلة غير العادلة كان هو الدين نفسه لأنه تحول بيد هولاء الى تجارة تدر عليهم مليارات وكراسي ومناصب واوضاع أجتماعية وسيطرة وتسلط وهو يقف مع كل الأسف في زاوية مظلمة يُلعن فيها كل مرة بسبب هذه النماذج والمضحك المبكي ان من يلعنه هم انفسهم الذين انتخبوا هؤلاء وسيعيدون انتخابهم في اي انتخابات مقبلة لأسباب ( دينية ) .
قيم الموضوع
(0 أصوات)