ardanlendeelitkufaruessvtr

أوسلو التى مزقت النسيج الوطنى.

بقلم احمد ابو زهرى أيلول/سبتمبر 18, 2018 56
أحمد أبو زهرى.
 
 
لايستطيع أن يخدعنا أحد بالقول أن الإنقسام الفلسطينى حدث فى عام 2007، سنعود لسؤال هذا التاريخ لينقلنا إلى الحقبة السوداء حيث إتفاق أوسلو عام 1993، الذى قسم الوطن، وأحدث شرخاً فى المواقف السياسية، وفتح الباب على مصراعيه، لضياع حالة الوفاق الفلسطينى، وفجر حالة قاسية من الجدل والتباين فى المواقف، وضرب سداً منيعاً بين دعاة السلام الموهوم، ومن يؤمنون بمواصلة الكفاح والتضحية نحو تحرير فلسطين، يكفينا أن يشمل هذا الإتفاق الإعتراف بالكيان وبأحقيته على أرض فلسطين، لتبدأ حالة الإنقسام الفلسطينى من هذا الموطن، فكان هذا التاريخ وهذا الإتفاق مهد ومنبع ظهور الخلاف، بيننا كفلسطينيين.
 
نعم لا يمكن أن يتخيل عاقل، أن يقوم المفاوض الفلسطينى بالإعتراف بكيان الإحتلال وأحقيته على 78%من أرض فلسطين التى إحتلت عام 1948، وأن يوقع على إتفاق لم يوضح وضع القدس، أو اللاجئين، أو وضع المستوطنات، ولم يسمح بإنشاء جيش فلسطينى ولا يسمح بإمتلاك السلاح دون موافقة الصهاينة، وكان الأدهى والأمر أنه لم يشمل التمهيد أو الدعوة لقيام دولة فلسطين المستقلة.
 
إن هذه المساوئ الخطيرة التى أحاطت ببنود الإتفاق وفى موضوعه بشكل عام، كانت مفجراً للخلافات السياسية فى ظل رفض الفصائل للإتفاق، ومعارضة الشعب الفلسطينى له جملة وتفصيلاً، الذى فرض على الفلسطينيين أيضاً وقف القتال ضد قوات الإحتلال، وسمح لاجهزة السلطة مكافحة أنشطة المقاومة والقضاء عليها، لتصبح هذه السلطة أداة تقمع شعبها إستجابة لمتطلبات الإتفاق، وحرصاً على تنفيذ الرغبات والمصالح الأمنية الصهيونية، 
لا أدرى كيف سمح لنفسه هذا المفاوض الفلسطينى، على الإنفراد بهذه القرارات المصيرية، والمسارعة فى التوقيع على إتفاق هزيل وخدعة سياسية صاغها له أعداء فلسطين من الصهاينة والأمريكان فى حينه، ليقع فى شباك مؤامرة كبيرة ضربت الحقوق فى مقتل ومكنت العدو الصهيونى ومزقت الموقف الفلسطينى لتتركه فى شتاته يعانى الأثار الكارثية للإتفاق، لتمتد أثار الإنقسام الفلسطينى فى المواقف السياسية منذ هذا الإتفاق وحتى يومنا هذا حيث لازال الشعب يدفع ثمن الخطيئة والمغامرة التى خاضها أبو مازن، ولازال فى ركبها، والذى لم يتخذ أى مواقف وطنية صادقة لمعالجتها، أو الوقوف فى وجهها، وبكل أسف يفاجئ شعبنا يومياً بخطوات تعمق الخلاف وتزيد من فجوة الإنقسام، 
 
لقد نجح الإتفاق فى تغيير كثير من المفاهيم، من شعب يناضل ويكافح من أجل نيل حقوقه إلى التفاوض على حقوق متنازع عليها، بفضل حالة التفرد والمغامرة والسعى إلى الحصول على تفاهمات تحت أى سقف ودون ضمانات، وإستجداء اللقاءات، لنصل إلى ما وصلنا إليه من حالة التشرذم والتشتت والتباين والإختلاف الحاد إلى درجة القطيعة، لان هذا الفريق لم يقرر بعد التوقف عن حالة التيه والإنضمام إلى البرنامج الوطنى وإحتضان حقوق ومطالب شعبنا، بعد أن أصبحوا وكلاء للإحتلال، ودفعتهم المصالح والإمتيازات المالية وبطاقات السفر، للخوض فى أكبر الملفات حساسية والتى تمس الحقوق الفلسطينية المقدسة والتفريط فيها دون مراعاة المسؤليات الوطنية تجاه شعبنا،
 
نعم يصعب حالياً تحقيق الوفاق ومعالجة الإنقسام الذى فرضه إتفاق أوسلو الكارثى، فى ظل إصرار أبو مازن وفريقه على المضى قدماً فى السير تحت مظلته ومعاداة هذا الشعب والتنكر لتضحياته، فمتى يمكن أن يتشكل إطار وطنى وموقف شعبى ضاغط؟!!، يفرض واقعاً جديداً لمعالجة هذه الحقبة السوداء ويتجاوز هؤلاء، ليعيد اللحمة والوحدة ويعيد الإعتبار للقضية، وننهى حالة الإنقسام بعد مضى ربع قرن على وجود هذا السرطان فى الجسد والحالة الفلسطينية.
قيم الموضوع
(0 أصوات)