ardanlendeelitkufaruessvtr

كيف تتحول الخطوة الصغيرة إلى قفزة للبشرية

كيف تتحول الخطوة الصغيرة إلى قفزة للبشرية
لمياء المقدم
الطفل يحتاج قبل كل شيء إلى محيط آمن، وبيت دافئ مستقر، وأسرة متفهمة لاحتياجاته النفسية، ليتمكّن من وضع خطواته الأولى في أي عالم يختاره.
الخطوات الصغيرة بإمكانها أن تصبح قفزات عملاقة للبشرية، إذا وجدت من يحيطها
دعيت منذ أيام لحضور اجتماع مدرسي للآباء الذين التحق أبناؤهم بالمدرسة الثانوية لأول مرة.
بمجرد دخول قاعة المحاضرات طالعتني صورة معكوسة على الشاشة الكبيرة لرجل القمر، نيل أرمسترونغ وهو يضع أول خطوة له على سطح القمر.
وفي كلمته التي ألقاها أمام حشد الآباء قال مدير المدرسة إن أطفالنا لا يختلفون كثيرا عن هذا الرجل، فهم أيضا يخطون خطواتهم الأولى على أرض جديدة ومجهولة، وإن الخطوات لا تقاس بالمسافة التي تقطعها أو الزمن الذي تستغرقه لكنها تقاس بإحساس الإنسان بها، وردد الجملة الشهيرة المعروفة لنيل أرمسترونغ وهو يطأ القمر “هذه خطوة صغيرة للإنسان، ولكنها قفزة عملاقة للبشرية”.
 يشعر المرء أمام جملة كهذه بقيمة وعظمة التحولات التي يمر بها أبناؤنا رغم بساطتها وبديهتها، ففي خضم المعارك الكبيرة مع الحياة، ننسى الإنجازات الصغيرة، أو الخطوات الصغيرة التي تفتح عوالم جديدة وقارات بأكملها. نقيس نحن الكبار المسافات بخطواتنا، والأجدر أن نمشيها بخطوات أطفالنا الصغار، نرى العالم بأعينهم، ونحس به بقلوبهم.
من ضمن ما قاله مدير المدرسة الجديدة أيضا، إنه أحيانا يقف أمام نافذته، أو يتجول في المدرسة لساعات، مراقبا الأطفال الجدد، المتدافعين، المربكين، القادمين من عالم مألوف وآمن إلى قمر مجهول، وهم يشقون طريقهم بين الممرات والغرف والساحات، محاولا تخيّل ما يجول في عقلهم الجماعي من أفكار وأحاسيس وتساؤلات، وأنه حاول نقل هذه الأفكار والأحاسيس في رسم يعلّقه في غرفته لطفل صغير بلا ملامح محددة منحه اسما، يطالعه كل يوم بمجرد أن يدخل غرفته، ويحاول أن يتواصل معه على نحو ما، من خلال الرد على كل الأسئلة الفرضية التي تجول بخاطره في القرارات العملية التي يتخذها بشأن المدرسة.
خلال هذا الاجتماع “المكوكي” قدمت، أيضا، نصائح وإرشادات للآباء حول كيفية مساعدة الأبناء في مراجعة وإعداد دروسهم، أذكرها هنا لتعميم الفائدة:
1- لا تدع ابنك يستعمل جهاز هاتفه أثناء إعداد دروسه، لأن ذلك من شانه أن يشتت تركيزه. اتفق معه على ترك الجهاز جانبا لحين الانتهاء تماما من المذاكرة وإعداد الواجبات.
2- لا يجب أن يذاكر الطفل لغتين وراء بعضهما، الأفضل أن يفصل بينهما بمادة علمية مثل الحساب أو الفيزياء.
3- إذا كان الواجب مكوّنا من جزء للقراءة والحفظ وجزء للكتابة والإعداد (عملي)، فيجب أن يبدأ الطفل بالجزء الأول ثم ينتقل للثاني وليس العكس.
4- إذا كان الطفل متعبا جدا، أو إذا تأخر الوقت، لا يجب إجباره على المذاكرة.
5- يجب أن تأخذ المذاكرة منحى مستمرا، ولا تنقطع لفترات أو أيام طويلة، أي حتى في عطلة نهاية الأسبوع والعطل لا بد من المذاكرة.
6- لا تدع الطفل يذاكر دروسه لوقت طويل. المذاكرة ثلاث مرات في اليوم لمدة 15 دقيقة، أفضل من المذاكرة مرة واحدة لمدة 45 دقيقة.
النصيحة الأهم، هي لا للفزع تحت أي ظرف أو طارئ أو حدث. التحلي بالهدوء والتركيز، وعدم السماح للقلق والتوتر بدخول حياة أبنائنا هو ما يسهّل عليهم طريق النجاح.
 يحتاج الطفل قبل كل شيء إلى محيط آمن، وبيت دافئ مستقر، وأسرة متفهمة لاحتياجاته النفسية، ليتمكّن من وضع خطواته الأولى في أي عالم يختاره، ولنتذكر جميعا: الخطوات الصغيرة بإمكانها أن تصبح قفزات عملاقة للبشرية، إذا وجدت من يحيطها ويرعاها ويؤمن بها.
كاتبة تونسية

قيم الموضوع
(0 أصوات)