ardanlendeelitkufaruessvtr

أزمة صحافة ورقية أم فقدان القارىء التقليدي

بقلم منى شلبي تشرين1/أكتوير 10, 2018 124
الإعلامية منى شلبي.
 
إن أزمة الصحافة الورقية اليوم أصبحت ظاهرة مستشرية في مرحلة الإعلام الإلكتروني وعلى مرأى من أعيننا تم إقفال أهم دور النشر والصحف العربية على رأسها: الحياة والسفير ودار الصياد؛ فهل المشكلة فقط بسبب شح الإعلانات السياسية والتجارية أم بسبب موت القارىء التقليدي؟ 
 
*ثورة الاتصالات عجلت في إقصاء الصحافة الورقية*
 
لا بد هنا من معاينة الظروف التي تمر بها الصحافة الورقية من حيث عزوف القارئ وشح التمويل، نجد أن الصحف المطبوعة كانت ردحا من الزمن تطبع بعدد معين لتقرأها شريحة  من الناس ومع انطلاق ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تخلى عدد كبير من القراء عن الصحف الورقية ليستبدلوها بالصحافة الإلكترونية، باعتبارها الأكثر سرعة في تحديث ومزامنة الأخبار حول العالم في أقل من برهة، نتيجة استخدام تقنيات التكنولوجيا الحديثة، شيئا فشيئا عندما أصبحت الصحافة الإلكترونية  في متناول الجميع بدأ العد العكسي بالتخلي عن الصحافة الورقية لأنها لم تعد في نظر الكثيرين تلبي طموحات ورغبات القراء في عصر التكنولويجا الإلكترونية السريعة.
 
*الصحافة الورقية تتخبط بفعل غياب القارئ التقليدي*
 
إن من الأسباب التي سرعت في إنهاء زمن الصحف الورقية هو لا شك غياب القارئ التقليدي الذي كان يولي اهتماما كبيرا بها بحكم ما هو موجدود في تلك الفترة، في مرحلة كانت قراءة الجريدة تشكل شغفا كبيرا له ولم يكن هناك من اختيارات كثيرة بالنسبة له، لمعرفة الأخبار المكتوبة وتحليلها  إلا من خلال الصحف، لكن سرعان ما تغير الوضع منذ عقدين من الزمن وانعكس الوضع الجديد على القارئ ، فأصبح المطلوب هو البحث عن اهتمامات القارئ الجديد الذي يفضل تصفح المواقع الالكترونية لمعرفة الأخبار بجميع أنواعها، سواء كانت محلية أو عالمية ليس هذا فحسب بل وبكل اللغات على مدار الساعة وهذا ما لا يحصل عليه في الصحف الورقية المحصورة بعدد أوراقها ونوعية أخبارها واستغراقها يوما كاملا لطباعة عدد جديد يكون حينها الكثير من الأحداث قد توالت في ظل تسارع الأحداث المحلية كانت أم الدولية.
 
*دور النشر تغلق أبوابها .......والسبب قصور في الترويج*
 
تتحجج الكثير من دور النشر عند إغلاق أبوابها بانصراف القارئ وعدم اهتمامه بما يصدر عنها من صحف ومجلات وكتب، لكن للأسف ليس هذا هو السبب الوحيد،  بل إن جزء من التقصير تتحمله هذه الدور، فهي أهملت عنصرا مهما في جذب القارئ وهو الترويج والإعلانات لتحفيز القارئ على اقتناء إصداراتها، خاصة أن عملية الترويج باتت أسهل بكثير عما كانت عليه من قبل، خصوصا إذا تحدثنا هنا عن الترويج عبر مواقع التواصل الإجتماعي، فعلى دور النشر أن تعي تماما هذه المرحلة الجديدة التي تحتاج إلى بذل مجهود إضافي للوصول إلى المتلقي في ظل الثورة المعلوماتية والشبكة العنكبوتية، فهناك تنافس كبير بين الصحافة التقليدية والصحافة الإلكترونية،  كان لا بد عليها أن تضع استراتيجيات جديدة تتناسب مع هذه التحديات وليس الحل في الهروب وإخلاء الساحة تحت مبررات ضعيفة.          
 
*رغم مزاياها .....مخاوف من الصحافة الإلكترونية* 
 
في العام 2001 صدرت أول صحيفة إلكترونية، فتحت الطريق أمام بداية مرحلة جديدة للصحافة الإلكترونية، في مؤشر واضح على بداية زوال الصحافة الورقية  ورغم أن الصحافة الجديدة سهلت على القارئ عملية الحصول على المعلومات في شتى المجالات، فبمجرد كتابة أي عنوان أو موضوع للبحث والضغط بسبابة إصبعك،  يأتيك كم هائل من الأخبار والمقالات التي ترغب فيها، لكن هناك مسألة خطيرة جدا من الصعب تلافيها وهي صعوبة مراقبة هذا العدد الكبير والهائل من الأخبار والمعلومات الذي تضخه المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي،قد يتسبب في مشاكل كبيرة من الصعب تلافيها، لذلك لا بد من إيجاد طرق جديدة تتناسب مع هذه السرعة وهذا التطور المذهل لمراقبة الصحافة الإلكترونية وتقييمها سواء من جهات حكومية أو من مؤسسات خاصة، مهمتها رصد ما يتم ضخه من أخبار ومقالات قد تهدد استقرار المجتمعات في أمنها السياسي والاجتماعي والثقافي .
 
قيم الموضوع
(1 تصويت)