ardanlendeelitkufaruessvtr

حكومة عبد المهدي---- التكنوقراط وجلباب المحاصصة والمرحلة المقبلة

نهاد الحديثي
 
اصدر رئيس الوزراء العراقي المكلف عادل عبد المهدي، بياناً بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، مؤكداً أن من يجد في نفسه الكفاءة ويرغب بترشيح نفسه لمنصب وزاري فيمكنه فعل ذلك عن طريق الموقع الالكتروني\ وقال المكتب في بيان إن "رئيس الوزراء المكلف يؤكد ان واجبه الاول والاساس امام الشعب ومجلس النواب خلال المدة الدستورية، هو التفرغ كلياً للانتهاء من الترتيبات المطلوبة لتشكيل الحكومة، ولاعداد المنهاج الحكومي - فيما كشفت مصادر سياسية رفيعة المستوى، عن التشكيلة الوزارية التي يعتزم رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي اختيارها، مشيرا إلى أنها تضم وزراء حاليين وسابقين منهم وزير الداخلية الحالي قاسم الاعرجي، ووزير العمل والشؤون الاجتماعية محمد شياع السوداني، ووزير الشباب عبد الحسين عبطان، كما سيمنح رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي إحدى الوزارات “فالح الفياض سيتولى إحدى الوزارات في الكابينة الحكومية الجديدة، في حين سيتولى وزير الخارجية الحالي إبراهيم الجعفري منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية - وأشار المصادر إلى أن “وزارة النفط ستكون من نصيب تيار الحكمة، والمالية للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، والخارجية لائتلاف النصر، والتربية لمتحدون بزعامة أسامة النجيفي في حين سيكون البنك المركزي من حصة الشيوعيين فيما سيتولى همام حمودي سيتولى منصب رئيس الوقف الشيعي ومهدي الصميدعي رئيسا للوقف السني
سعت القوى العراقية لاختيار أشخاص يحظون بقبول من الجانب الأمريكي والإيراني في نفس الوقت، وهو ما ينطبق على "برهم صالح" الذي عمل ممثلًا لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني في الولايات المتحدة الأمريكية قبل الغزو الأمريكي للعراق، وقد درس فيها وأقام علاقات جيدة مع بعض السياسيين هناك بهدف التنسيق بين حزبه وبين الإدارات الأمريكية بعد انتهاء حكم "صدام حسين"، كما أن إيران تربطها علاقات تاريخية مهمة مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وتعدّه حليفًا مهمًّا. ويرتبط "عادل عبدالمهدي" بعلاقات جيدة مع دوائر صنع القرار في الغرب، كما استطاع التواصل مع الإدارة الأمريكية بعد الغزو الأمريكي للعراق، وهو ما جعله أحد الشركاء السياسيين المؤسسين للعملية السياسية في العراق بعد عام 2003، إذ كان يمثّل الجناح الأكثر تواصلًا مع الولايات المتحدة والغرب عمومًا داخل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، ذلك الكيان الذي نشأ في إيران وارتبط بعلاقة متينة مع مؤسسات صنع القرار فيها.ومن ثم استطاع كلا المرشحين تحقيق معادلة معقّدة من التوازن الداخلي والإقليمي والدولي، والتي لا يستطيع العراق العمل دون مراعاة وجودها، وهو ما تدركه جيدًا قيادات القوى السياسية العراقية
اننا نشير عن توافق مرحلي بين الفرقاء السياسيين على الرغم من الخلافات والتوترات التي تفجرت بين القوى السياسية العراقية عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتسابق لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر والانفراد بتشكيل الحكومة العراقية.-وعلى الرغم من تفضيل التيارات السياسية في العراق اختيار مرشح توافقي لرئاسة الوزراء، وتوافق إيران والولايات المتحدة على قيام "عبدالمهدي" بتشكيل الحكومة، إلا أن الاستقطاب السياسي سوف يزيد من صعوبة عملية تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية بين الكتل البرلمانية المختلفة، وسيؤثر على تماسك الائتلاف الحكومي مستقبلًا.
تصاعدت المخاوف في فترة ما قبل الاتفاق، لا سيما وأن كلا الكتلتين لديهما عدد من المؤيدين قد يؤدي صدامهما إلى حالة ممتدة من عدم الاستقرار السياسي قد لا يُمكن السيطرة عليها، وقد تفوق مظاهرات البصرة في قوتها وشدتها، بيد أن القوى السياسية العراقية أدركت حجم المخاطر التي يسببها النزول بالخلافات السياسية إلى الشارع، وقررت التوافق على مرشح لرئاسة الوزراء يمثل حالة التوازن بينها هو "عادل عبدالمهدي" الذي قام بتكليفه الرئيس المنتخب "برهم صالح" بتشكيل الوزارة فور وصوله لسدة الرئاسة،
توجد رغبة لدى كافة الأطراف السياسية في تجاوز المرحلة الحرجة الحالية التي يعيشها العراق، لا سيما بعد أحداث البصرة التي تفجّرت بعد عجز الحكومات المتعاقبة عن مواجهة ملفات الفساد والكهرباء والأمن وفوضى السلاح وغيرها، وكذلك المواجهات العسكرية المحتملة التي قد تحدث بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران والتنظيمات المتحالفة معها من جهة أخرى، وقد يكون العراق من ساحات هذه المواجهات المباشرة، وهو الأمر الذي يدعو إلى وجود حكومة قوية في قراراتها، مستندة إلى برلمان قوي يدعمها في إنهاء المشكلات ومواجهة التحديات القائمة، ويجنب العراق الدخول في مواجهات عسكرية جديدة بعد تكبده الكثير في حروبه ضد تنظيم "داعش 00 تظل هناك عدد من القضايا التي يجب على الحكومة الجديدة البدء في حلها، ويتمثل أبرزها في: نزع سلاح الميليشيات والعشائر وعصابات الجريمة المنظمة وغيرها من القوى المسلحة التي تحمل السلاح بشكل غير قانوني، ومواجهة بقايا تنظيم "داعش" وضمان عدم ظهور تشكيلات مماثلة مستقبلًا، وإدارة التفاعل بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان بما لا يخلق حالة من التوتر وتحديد طبيعة العلاقة بينهما بالاعتماد على مواد الدستور، وتحقيق تقدم ملموس يحقق مطالب المظاهرات الشعبية التي حدثت قبل وبعد الانتخابات الأخيرة والتي تهدد بفقدان السيطرة الحكومية على الشارع العراقي خاصة بعد تهديد "مقتدى الصدر" زعيم التيار الصدري بتظاهرة كبرى إذا مرت سنة دون تحقيق الحكومة نجاحات ملموسة، يضاف إلى هذا منع التدخلات الخارجية في الشئون العراقية، ومواجهة أزمات توفير الكهرباء والبطالة والخصخصة والمياه، وغيرها من الملفات التي ما زالت تنتظر حلًّا ناجعًا.
 
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي