ardanlendeelitkufaruessvtr

الطلاق مرض اجتماعي

بقلم المحامي حسين يدالله   تشرين1/أكتوير 11, 2018 172
المحامي حسين يدالله
 
 
يعرف الطلاق لغة بانه كلمة مشتقة من الفعل الثلاثي(طلق)، بمعنى (حرر) او فك قيده، و يعرف اصطلاحا بانه،فسخ عقد الزواج بين الرجل و زوجته باستخدام الفظ المباشر، او ما يدل عليه،او وصف معناه بشكل صريح،او ارتبط بمفهومه و قد يتم بشكل غير مباشر عن طريق القاضي و باتفاق الزوج و الزوجة.
يعتبر الطلاق مشكلة اجتماعية نفسية و هو ظاهرة عامة في جميع المجتمعات و يبدو انه يزداد انتشارا في الازمنة الحديثة،كما ذكر في بيان مجلس القضاء الاعلى ،(ان محاكم العراق كافة سجلت خلال العام الماضي "70,097حالة الطلاقة)، معناه وجود المشاكل الاجتماعية في "140,194"العائلة ،مما يترتب عليه من آثار سلبية في تفكك الاسرة و ازدياد العداوة و البغضاء و الاثار الاجتماعية و النفسية العديدة بدءا من الاضطرابات النفسية الى السلوك المنحرف و الجريمة و غير ذلك، ان يهتم رجال الفكر وعلماء الاجتماع و علماء النفس لهذه العلاقة، كل يحاول من جانبه ان يقدم ما يخدم نجاح هذه العلاقة لانه في ذلك استمرار الحياة نفسها و سعادة و تطورها.
فما هي تلك الاسباب؟ وما هي تلك العلاجات المقترحة لايقاف او الحد من تلك الظاهرة الخطيرة التى تغزو مجتمعنا؟
 
اكثر الاسباب الطلاق في وضعنا الحالي ;
۱.تزويج الفتى او الفتاة بدون رغبتهما الكلية ،لان إرادته غابت عند ابرام العقد،فتكبر اى مشكلة بسيطة بينهما،و من ثم طريقهما الى طلاق سالكة.
۲.سكن المشترك و التدخل اهلهما،فالاسرة تؤدي دورا اساسيا في ردع المشاكل، فالتدخل الايجابي يمنع وقوع الطلاق،فيما التدخل السلبي يؤدي الى طلاق،و للاسف فان معظم التدخلات سلبية.
 
۳.و من بين اسباب الطلاق اللافتة للنظر في سنوات الاخيرة هو صغر عمر الازواج ،سواء الاناث او الذكور،لعدم التزام و قلة الاحساس بالمسؤلية،فضلا عن المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الخلافات العائلية و تدخل الاهل.
 
٤.الفقر و البطالة سببان جوهريان في الطلاق.
 
۵.الاسباب رئيسية تقف في مقدمة الاسباب التي ادت الى ازديات حالات الطلاق في مجتمع،منها التكنولوجيا الحديثة و مواقع التواصل الاجتماعي فضلا عن المسلسلات المدبلجة و غيرها من الدراما التي تدعو الى حرية مفرطة للمراة و مزاجية الرجل في التعامل مع الاسرة و الزوجة،منها الخيانة الزوجية و عدم الخجل من اى علاقة غير شرعية او قانونية.
 
٦.هناك سبب مهم و هو حالة عدم التكافئ بين الزوجين،كذلك الحالة الاقتصادية السيئة او المتواضعة لاحد الطرفين خصوصا المراة التي تقع دائما ضحية لزيجات المال و المصلحة.
 
۷.عدم اهتمام الزوج بزوجته و خيانته لها، و هذا يجعل الزوجة ان تنتقم من زوجها هي كذلك تمارس الخيانة و هذا لا يبرر لها ان تقوم بهكذا امر ممقوت و لكن هذا سبب من اسباب الطلاق.
 
۸.ليس هناك تربية نفسية و لا تربية اجتماعية علمية ناضجة مما يؤدي الي حل الخلافات بين الزوجين بالشكل العقلاني .
 
۹.سيطرة الاعراف العشائرية سمح لبعض الاهالي تحت وطأة الحاجة بتزويج بناتهم في عمر مبكر لنقل عبء اعاشتهن على الزوج من دون ان يكون لاي من الطرفين وعي لمسؤلية الزواج سواء اجتماعيا او حتى قانونيا.
 
۱٠.العنف ضد المراة اما ان يكون النفسية او الجسدية  و استغلالهم بطرق مختلفة مثلا الضرب او سب او اى وسيلة اخرى ان يجعلها هي الشيء او المادة الذي لا معنى لها في حياة، و اخيرا يكون سبب من اسباب نشر المرض الاجتماعي لان قد يفقد ارادتها و ادراكها لمحافظة مصلحتها.
 
۱۱- بعض العوامل النفسية والذاتية المتعلّقة بالزوج أو الزوجة. 
ومنها الرغبة في تعدد الزوجات مع عدم العدل، والفارق في السن بين الزوجين، والأوضاع الصحية، الجسمية، والنفسية التي تعيق الفرد عن دوره الأسري، والانحرافات السلوكية والانحطاطات الخلقية، من هذه الأسباب ما يتعلّق بالزوجة ككراهيتها للرجل والنفور منه، وعدم القدرة على الإنجاب، وعجزها عن الوفاء بدورها كزوجة، كإهمالها لشؤون البيت، وعدم طاعتها واحترامها للزوج، والتحريض من صديقاتها أو قريباتها، وعدم تفعيل العواطف وممارستها على أرض الواقع، وعدم تكيّف الزوج، أو الزوجة مع الحياة الجديدة بعد الزواج، والغيرة المرضية التي تؤدي إلى إثارة الخلافات والمشاكل، ومن خلالها تنعدم الثقة بالطرف الآخر، وعدم الالتزام بالجانب الترويحي والترفيهي للأسرة، مما قد يصيبهم بالضيق، والتوتر، والاضطرابات النفسية، وعدم النضوج العمري، واكتمال الخبرة للزوجين مما لا يساعد على تحمّل المسؤولية الزوجية، والزواج في سن الشيخوخة لا يساعد على تكوين علاقة زوجية ناجحة.
 
۱۲.- صراع الأدوار بين الزوج والزوجة، فكل منهما يريد لعب الدور الأساسي في الأسرة والسيطرة، خاصة إذا شاركت الزوجة في الدخل الاقتصادي للأسرة، و طغيان شخصية أحد الزوجين على الآخر بشكل ملموس مما يؤجّج الخلافات بينهما. 
 
 
ب. بعض الآثار المترتبة بالنسبة للطلاق :
 
أي ظاهرة كانت، لا بد لها من آثار سلبية، أو إيجابية، وكذلك الحال بالنسبة لظاهرة الطلاق فمن المعلوم أن الطلاق مشكلة اجتماعية، لها آثار ضارة بالمجتمع، وسوف نركِّز على هذه الآثار السلبية على الفرد والمجتمع. 
 
1 - بعض الآثار النفسية على المطلقين: 
 
فالطلاق يؤثِّر على المطلقة، ويؤدي إلى ضغوط نفسية عليها، مثل: الشعور بالندم، ونقص الإحساس بقيمة الذات، ومرارة الفشل في الحياة الزوجية، وفقدانها هويتها كزوجة. والإحساس بالحرمان، وعدم احترامها في كثير من المجتمعات، بالإضافة إلى الشعور بعدم إتاحة الفرصة لها بالزواج مرة أخرى. أما الآثار النفسية التي تصيب المطلق، فتتمثّل في: إصابته بالسلبية تجاه النساء بشكل عام، فيعتريه الخوف بأنه سوف يُرفض من قِبل النساء الأخريات بعد الطلاق، فيُصاب باهتزاز الثقة في نفسه في إنجاح الحياة الزوجية مرة أخرى، وعدم الثقة بالمرأة كزوجة، وينظر إلى النساء بأنهن من صنف واحد. وكثيراً ما يلقي اللوم على النساء، بأنهن السبب في عدم نجاح الحياة الزوجية. 
 
2 - بعض الآثار الاجتماعية الناتجة عن الطلاق: 
 
- النظرة السلبية للمطلقات من قبل أفراد المجتمع. 
 
- عدم الإقدام على الزواج من المطلقة، حتى ولو كانت صغيرة في السن. 
ويُنظر لها كأنها مرتكبة جريمة. 
 
- الشكوك لدى بعض أفراد المجتمع بأن المطلقة تكون عرضه للانحرافات السلوكية أكثر من غيرها مما يجعلها أكثر تعرضاً للمراقبة الشديدة المستفزة المؤذية في بعض الأحيان. 
 
- المجتمع يُشْعِر المطلقة بأنها صاحبة سابقة وينظر إليها بعدم الاحترام والتقدير، وكأنها هي السبب الأساسي في الطلاق. 
 
- النفور من المطلقة، وهذا نتيجة توجه اجتماعي محسوس، فالمتزوجات المستمرات في الزواج سواء كنّ صديقات، أو قريبات، أو زميلات، وغيرهن، ينفرن من المطلقة وذلك لشعورهن بأنها مسببة لمشكلات يمكن أن تنتقل إليهن، وهذا اعتقاد خاطئ ولكنه سائد بين أوساط النساء. 
 
- المطلقة تكون معرّضة للّوم والتجريح، من أفراد المجتمع على طلاقها. 
 
أما الآثار التي تقع على الرجل، فهي أقل نوعاً من التي تقع على المرأة: فبعض العوائل يَنظرون إلى المطلق على أنه إنسان لديه مشاكل، فيتخوفون من تزويجه، فكلمة مطلق تضع عليه وصمة، مما يؤدي إلى التعامل معه بحذر. 
 
وكلا المطلقين يواجهان مشاكل كثيرة مع الأطفال بعد الطلاق، ويعانيان من اضطرابات نفسية، واجتماعية، وقد يتغيّر تعاملهما مع الآخرين. 
 
ج . الآثار المترتبة عن الطلاق بالنسبة للاولاد :
 
1 - يُصاب الأولاد بتشتت بين الأب والأم. 
 
2 - يُصابون بسوء التكيّف النفسي والاجتماعي. 
 
3 - الفشل دراسياً واجتماعياً في كثير من الأحيان. 
 
4 - يفتقد أولاد المطلقين لأساليب التربية، والتنشئة السليمة، داخل هذه الأسرة المفككة، مما يجعلهم عرضة لارتكابهم الجرائم. 
 
5 - يصابون بضعف البناء النفسي والذاتي، ويتصفون بالحدة والعنف. 
 
6 - يعيشون فراغاً عاطفياً ولا يشعرون بالأمن مع الآخرين، كما يؤدي عامل غياب الأب إلى فقدان النموذج والقدرة في الاحتذاء به. 
 
7 - يؤثِّر الطلاق سلباً على حياة الأبناء، فيتّسمون باضطرابات في النمو الانفعالي والعقلي، كما أنهم يتعرضون لحالة من الكبت والضغوط التي تؤثِّر على علاقاتهم الاجتماعية، جراء تفكك أسرتهم. 
 
8 - يُصاب الأولاد بالصراع الداخلي نتيجة انهيار الأسرة. 
 
9 - ينتاب أبناء المطلقين شعور بالنقص، والبؤس، والإحباط، والحقد نحو الآخرين. 
 
10 - تظهر على الأبناء علامات اللا مبالاة، والفتور، وفقدان القدرة على الاستيعاب، وإعلان التمرد والعصيان، وهذا كله تسببه الصدمة النفسية لانفصال الوالدين. 
 
11 - يشعر الأبناء دائماً بالخوف، وفقدان الثقة بالطرف الذي يعيشون معه، ويستمر الحال هكذا حتى بعد زواجهم مستقبلاً، فيؤثِّر على حياتهم الزوجية. 
 
12 - يُصاب الأبناء أثناء المنازعات والخلافات المتكررة، قبل وبعد الطلاق بالتوتر النفسي وينتج عنه: 
 
- زيادة في إفراز هرمون الضغط العصبي الذي يضر بعض أجزاء المخ، وبخاصة مركز الذاكرة لدى الطفل. 
 
- انخفاض في إفرازات هرمون النمو في الجسم، الذي يفرز أثناء النوم العميق، والمتوتر نفسياً يضطرب لديه النوم، فيقل إفراز هذا الهرمون. 
 
- يؤدي التوتر إلى ضعف جهاز المناعة بالجسم. 
 
ج. بعض النصائح او الحلول التي قد تخفف نسبة الطلاق :
 
 
2 - أن يصبر كل منهما على الآخر، وأن يغض الطرف عما لا يرتضيه من الآخر، فشريك الحياة ليس كله سيئاً، فإذا كره منه خلقاً، أحب منه خلقاً آخر، ويحاول كل من الشريكين أن يطوّر الجوانب الحسنة في شريكه، من خلال الثناء والمدح، وذكر هذه الجوانب الحسنة، والإيمان بأن النقص من صفات البشر، وبدون تحمّل الأخطاء لا تدوم المودة. 
 
3 - تبصير الطرفين بالحقوق والواجبات المترتبة على الحياة الزوجية بينهما، وتثقيفها بالثقافة  الديموقراطية و المدنية المنسجمة مع ضروف الحياة من خلال دورات من قِبل مكاتب الإرشاد الأسري، وتزويدهما بالنشرات والكتيِّبات التي تحث على تقدير الحياة الزوجية واستقرارها. 
 
4 - على الأسرة مراعاة السن المطلوبة للزواج، بحيث لا يقل عن (20) سنة، بجانب تقارب سن الزوجة. 
 
5 - إذا كانت الزوجة صاحبة عمل، أو لديها دخل مادي، فلا بد من الاتفاق بين الطرفين، وتحديد مسؤولية كل منهما، من ناحية المساهمة في مصروفات الأسرة وتوزيع الدخل. 
 
6 - تعدد الزوجات مباح، وليس لأحد القدرة على منع الرجل من التعدد، ولكن كل رجل لديه عقل ومعرفة في أسرته، فالعاقل لا يهدم أسرة، ويبني أخرى، فإن أدرك أن الزوجة الأولى لا تستطيع التعايش مع زوجة ثانية، فالأفضل أن يتوقف عن هذا المشروع، حرصاً على أسرته وأولاده. 
 
7 - لا ينبغي للزوجين أن يغلّبا لغة العنف والقسوة بينهما، والالتزام بالهدوء وضبط النفس، فلا بد من حل المشكلات بالحوار، والتنازل عن بعض الحقوق، وتوظيف شعرة معاوية بينهما. 
 
8 - أن لا يسمح كل من الزوجين بتدخل أحد في حياتهما سواء من قبل الأهل، أو الأصدقاء، أو الأقرباء. 
 
9 - أن يتبادل كل منهما كلمات الحب والتودد والحنان، لأن الإنسان يحتاج إلى إشباع غريزة العاطفة، وهذه العبارات قد تشبع الجانب العاطفي. 
 
10 - لا بد من التوافق الثقافي بين الزوجين (عادات - قيم - تقاليد - بيئة اجتماعية - بيئة طبيعية) وعدم الاستعجال والخوف من العنوسة. 
 
11 - الحذر من اختيار الخاطبة التي تسعى من أجل الطمع المادي، ويتم ذلك بالضغط على الطرفين حتى توفق بينهما، من أجل حصولها على المبلغ، وبعد ذلك هي ليست مسؤولة عن استمرار الزواج من عدمه. 
 
12 - البعد عن الزواجات التي تهدف إلى الاستمتاع، وتثبت فيها النية بعدم الاستمرار، مثل: زواج المسيار، والمصياف، والوناسة....إلخ. 
 
14 - إذا وصل الزوجان إلى طريق مسدود في حل مشاكلهما، وجب أخذ حكم من أهله وحكم من أهلها، لحل الوضع المتأزم بينهما.
قيم الموضوع
(4 أصوات)