ardanlendeelitkufaruessvtr

الحكومة العراقية المرتقبة... بين محاولة التغيير ومخاظ المحاصصة.

بقلم احمد صادق المندلاوي تشرين1/أكتوير 11, 2018 238
*أحمد صادق المندلاوي
   
يترقب الكثير من العراقيين موعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء المكلف (عادل عبد المهدي ) والذي تم تكليفه من قبل رئيس الجمهورية المنتخب الدكتور (برهم صالح ).
عادل عبد المهدي القيادي السابق في المجلس الأعلى الإسلامي والبالغ من العمر 76 عاماً والذي اوكلت إليه مهمة تشكيل الحكومة المقبلة, تم اختيار هذه الشخصية بناءً على معايير عدة أبرزها الخبرة السياسية, وبناءً على توافق سياسي من أبرز الكتل السياسية متمثلة بتحالف (سائرون و تحالف الفتح ) والتي رأت بأنه مرشح تسوية يحظى بمقبولية عامة خصوصاً وإن هذه الشخصية لم تستلم رئاسة الوزراء بعد التغيير السياسي عام 2003, يسعى هذا الشخص وفقاً لرؤيته حول تشكيل الحكومة الجديدة إلى أن يُخرج حكومة جديدة من رحم المحاصصة والإستناد إلى معيار الكفاءة في الإختيار وبدى ذلك واضحاً من خلال فتح موقع الكتروني للترشيح لمنصب وزير والذي بات متاحاً لجميع العراقيين, لكن هذه الحكومة ستواجه إشكالات عدة وينبغي أن نؤشرها بالأمور التالية:_
1- الجديد في هذه الحكومة أنها خرجت من عباءة حزب الدعوة بعد 9 سنوات من الحكم.
2- إن الإنطلاق من فكرة عدم إختيار أي نائب للكابينة الوزارية الجديدة يعد أمراً جديداً ويبعث بالأمل بحكومة جديدة بعيدة عن المحاصصاتية الحزبية الفئوية.
3- إن رؤية عادل عبد المهدي لتشكيل حكومة عراقية بعيداً عن المحاصصة السياسية وتأثير الأحزاب تعتبر رؤية وردية لا تمت للواقع بصلة.
4- الجميع يعلم كيف تتصارع الأحزاب السياسية على الوزارات ووصل الحال إلا أن اعتبرت ملكية وتابعة للحزب الفلاني والشخص الفلاني, وبالتالي في ضل هكذا بيئة كيف سيشكل هذا الشخص حكومة بعيداً عنهم.
5- الوضع السائد في الوزرات أنها قسمت محاصصاتياً وفئوياً أي بات يديرها مكون معين ومذهب ومعين وتجذر هذا الأمر في أغلب الوزرات العراقية بعد 2003.
6- في ضل فتح هذه البوابة الألكترونية والتي قدمت لها الأف الطلبات, كيف سيتم فرزها وعاى أي معايير سيتم الإختيار خصوصاً في ضل وضع الموقع الركيك وطرح استمارة لا ترقى للترشيح لمثل هكذا مناصب مهمة.
7- في ضل ضاهرتي المحسوبية والمنسوبية الكبيرتين , واقعا تعد مجرد خطوة إعلامية يحاول من خلالها عادل عبد المهدي ان يرفع الضغط السياسي عنه وليعطي فرصة إعلامية لإسكات الأصوات المتعالية بأسبقية فشله.
8- في ضل الوضع الديمقراطي المشوه فإن رؤية عبد المهدي لتشكيل الحكومة تعد منافية للواقع خصوصا في ضل ضعف القيم الديمقراطية التي تسير عليها الدول المتقدمة وغياب المعايير الدولية للديمقراطية وبناء الأنظمة السياسية الناجحة وفق اسس صحيحة عنوانها المواطنة والمشاركة السياسية الحقيقية.
في ضل ما طرح أعلاه يمكن القول وفقاً لرؤيتنا الشخصية بأن هذه الحكومة ستختلف نسبياً عن الحكومات السابقة وستستمر لفترة مؤقتة ولن تشهد الإستقرار وذلك لأن المرشح لا يتبع كتلة كبيرة من كتل البرلمان الجديد وسيتم اختياره بسبب ضغط الشهب والمرجعية الدينية للتغيير, لذلك ما إن تتشكل الحكومة ستبرز الخلافات حول الحصص والإمتيازات إلى أن يصل الحال إلى سحب الثقة منه والعودة لإختيار شخصية جديدة بعيدة عن معايير الاستقلالية والكفاءة وليعود وضع النظام السياسي إلى المحاصصاتية والتي نقر مسبقاً بأنها لن تنتفي بسهولة دون وجود آليات وحلول جذرية أبرزها الوعي السياسي الصحيح والثقافة السياسية المبنية على قيم المواطنة والحرية والتنمية. حينها سنكون أمام نظام سياسي ديمقراطي حقيقي وقيم ديمقراطية فاعلة وتخرج بحكومة تمثل الجميع وينتج عنها تحقيق الإستقرار السياسي والتنمية باشكالها كافة.
 
 
 
 
 
*أحمد صادق المندلاوي
ماجستير حقوق الانسان والحريات العامة.
قيم الموضوع
(1 تصويت)
آخر تعديل على الخميس, 11 تشرين1/أكتوير 2018 23:01