ardanlendeelitkufaruessvtr

تفاءل.. آخرتك "مؤرخ"

بقلم محمد هجرس تشرين1/أكتوير 13, 2018 24

تفاءل.. آخرتك "مؤرخ"
بمناسبة المرارة، قيل إن امرأة وصفت زوجها في عام زواجهما الأول بقائد عمليات “يغزو” يوميا، بعدها بعامين أو ثلاثة، أصبح قائد سرية “يغزو” أحيانا، ثم تطور ليصبح محللا سياسيا.
قوة استعراض الحناجر
في قرية مجاورة، كان العم علي فريشح ضريرا لا يسلم من لسان امرأته التي دوما ما تندب حظها “المهبب” فتعايره بـ”عماه”، ولأن ألسنة النسوة وكالات أنباء متحركة، تثرثر حتى بما لم تره أو تسمعه قبل أن نستيقظ هذه الأيام على مصطلح المصادر المجهولة أو “المجهَّلة” التي تصدرها وسائلنا الإعلامية من صحف ووكالات ومواقع..
 لذا نكون أمام حكاوى يومية تحمل من فكاهة ما يحدث بين الزوجين، ما يفوق صراخهما المتبادل في عراكهما اليومي، وحتى عويل الزوجة وهي تتلقى “علقة” ساخنة من عكازه الخشبي وكأنه يهشّ بها على غنمه أو “غنيمته” بعد أن يزنقها بين جدار الحائط والدولاب المتهالك أو يضبطها هاربة من عقابه تحت السرير، وتفشل كل محاولات الجيران في فض الاشتباك إلا بعد أن ينهي عملية التأديب بطريقته.
أمام عجائز القرية اللواتي لا يمتلكن إلا الخبرة في الرقع بـ”الصوت الحياني” العابر للقرى عند كل مصيبة طلبا للنجدة أو مقارعة بعضهن البعض في قوة استعراض الحناجر، كان علينا كأطفال تصديق ما يحكونه لننقله بثقة ونحن نقسم بأن مصدرنا الإخباري هو الخالة سنية ولعة بائعة الخضار، التي تتجاوز أذنها كل رادارات الرصد والتنصت وتفوق أعتى أجهزة المخابرات الدولية، فتسرد في جلسات النميمة النسائية كل التفاصيل التي تسكن الشياطين في ثقوبها الصغيرة، حتى لو تعلقت بالعلاقة الحميمة!
وهنا لا أنسى في طفولتي، جارتنا التي تباهت صباح علاقة حميمة، بسكب مياه “طشت” الاستحمام في الحارة، حيث لم تكن خدمة المياه قد امتدت إلى القرية بعد، وهي تتمايل بدلال وغنج نكاية في ابنة عمها التي لم تنجب سوى صبي واحد، فيما الست “أم نيكسون” قاطنة الدور الثاني أسفل شقتي، أيام الجامعة، كانت تقف في شرفة المنزل، تغني لحليم “جانا الهوا جانا” وهي تمشط شعرها المبتلّ عقب ليلة عامرة، ثم تنشر ملابس داخلية نسترق النظر لتفاصيلها ونحن نرسم صورا فاجرة للمستقبل، قبل أن نفجع بالحقيقة المرّة.
بمناسبة المرارة، قيل إن امرأة وصفت زوجها في عام زواجهما الأول بقائد عمليات “يغزو” يوميا، بعدها بعامين أو ثلاثة، أصبح قائد سرية “يغزو” أحيانا، ثم تطور ليصبح محللا سياسيا يعزو عدم الغزو لمرتين أسبوعيا إلى “الانسحاب التكتيكي”، قبل أن يكون محللا استراتيجيا يستفيض في شرح فضائل الغزو مرة بالشهر خاصة مع “قبض المرتب”، وأخيرا تقاعد ليصبح مؤرخا يتفاخر بين رفقاء المقهى، بذكر أمجاد غزواته السابقة.
تفاءل عزيزي القارئ وابتسم.. آخرتك “مؤرخ”!
كاتب مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)