ardanlendeelitkufaruessvtr

أنا أدخن إذا أنا أفكر!

بقلم كرم نعمة تشرين1/أكتوير 15, 2018 177

أنا أدخن إذا أنا أفكر!
شركات التبغ لم تعد قادرة على إقناع الباحثين "وإن كان بطريقة الدراسات الملتوية التي تستخدمها شركات الأدوية"على إيجاد مسوغ واحد يشجّع الناس على التدخين.
للتدخين "فوائد" ليست بالحسبان
تكسّر صحافية على درجة من البراعة القناعة الجمعية عند المدخنين أولا قبل غيرهم، عندما تعتقد أنها نجحت في إيجاد مسوغ لكلام لم يأت في الحسبان عن بعض فوائد التدخين!
وعلى نحو لا يخلو من الغرابة تقول الصحافية في فايننشيال تايمز بيليتا كلارك، إن جلسات التدخين والثرثرة جوار المكاتب وأسفل البنايات تساعد على تدفق المعلومات وتزيد من إنتاجية القوى العاملة، وهكذا يصبح الحديث العشوائي للمدخنين سببا كافيا للجهر بأعلى صوتها بأن للتدخين فوائد ليست بالحسبان!
بالنسبة إلى بيليتا التي انضمت إلى ما تبقى من المدخنين الذين مازالوا على قيد الحياة، أن حالات التقاء الأشخاص صدفة بعضهم ببعض وتبادل الحديث العشوائي أثناء التدخين، يزيد احتمال تبادلهم الأفكار وعثورهم على الحلول ويصبحون بشكل عام أكثر إنتاجية! وهذا سبب كاف تحثنا بموجبه على التدخين وفق فكرة أنا أدخن إذا أنا أفكر! قبل سنوات كتبت إن المدخنين عنصريون! لسبب غير عنصري عندما يطالبون الحكومات بحظوة أكبر في شغل المساحات والمكاتب والأماكن لهم، فقط لأنهم يدخنون، وهذا خيارهم الشخصي غير مبالين بإزعاج الناس.
لم تعد شركات التبغ بالرغم من تدفق الأموال الهائلة عليها قادرة على إقناع الباحثين “وإن كان بطريقة الدراسات الملتوية التي تستخدمها شركات الأدوية” على إيجاد مسوغ واحد يشجّع الناس على التدخين، فتطوعت صحافية على درجة من الذكاء لتكتشف فائدة ليست في الحسبان للتدخين، تتلخص بالثرثرة!
وتقترح بيليتا كلارك مثالا خطيرا غير معتاد على كيف يساعد التدخين في المكاتب في تعزيز تدفق المعلومات. في الوقت الذي تتصارع فيه الشركات مع معدلات نمو كئيبة في إنتاجية القوى العاملة، هناك اهتمام متزايد بالأحاديث العشوائية التي تدور في المكاتب.
تلك هي مواصفات العبثية عندما نبرّرها بلغة محكمة وجميلة وفي صحيفة كبرى مثل فايننشيال تايمز، الثرثرة وسيلة جديدة لصناعة الأفكار وتبادل المعلومات، ولا يحدث ذلك إلا عندما تكون الثرثرة بين المدخنين في أماكن هامشية ومنزوية وأحيانا قذرة خلف البنايات.
على مدى سنوات كان مكتبي جوار مكتب مدير صاحب الشركة الذي لا يفرط بالسيجار باعتباره مكمّلا للوجاهة، ومع صدور قانون منع التدخين تحت سقف أي مكان في بريطانيا، بقي هذا المدير يدخن في مكتبه تحت مسوغ أنه في مكتبه الخاص ولن يتسبب بأي ضرر للآخرين، كانت تصلني رائحة السيجار للمكتب المجاور وربما تبقى في ملابسي حتى أعيد ارتداءها مرة أخرى، مع أن الرجل على درجة من الكياسة تدفعه إلى فتح النوافذ كلما أحب أن يدخن.
اليوم أشاهد في المبنى المقابل للجريدة مدير شركة ثريا يقف أمام باب شركته من أجل أن يدخن وحده، وفي أفضل الأحوال يصحب قدح القهوة بيده، لتبديد وحدته.
مازال يوجد من يدخن، يمكن لي أن أرى مجموعة منهم بمجرد النظر خلف زجاج المكتب، لكنهم لا يجدون من يلقي التحية عليهم، لأن الناس صارت تبتعد أكثر عن المدخنين.
كاتب عراقي مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)