ardanlendeelitkufaruessvtr

أدب الهوامش

بقلم هيثم حسين تشرين1/أكتوير 29, 2018 29

أدب الهوامش
يتّسع مفهوم التهميش، ليبدو متعدّياً، ينتقل من الجماعات إلى الأفراد، ومن الأفكار إلى القضايا، وما يبدو مركزيّاً في زمان ومكان معيّنين قد يجابه خطر التهميش.
إلفريده يلينيك: الهوامش في خدمة الحياة التي على وجه الدقة لا تتحقّق
درج الحديث عن أدب المهمّشين، وعن الهوامش، وتمّ تجيير المفهوم بدلالاته المتشعّبة لصالح أفكار تزعم الانتصار لأولئك الذين يتمّ تسليط الأضواء عليهم بذريعة أنّهم مهمّشون، أو أنّه تمّ فرض نوع من التهميش عليهم تاريخيّاً لأسباب مختلفة، قد تكون سياسيّة أو دينية أو عرقية.
ما الذي يعنيه أدب الهامش؟ هل هو ذاك الذي يتحدّث عن فئة مهمّشة في المجتمع؟ أو هل الذي يتناول قضايا يتمّ التعتيم عليها من سلط مختلفة، سواء سياسية كانت أو دينية؟ هل يبدّد الأدباء الهوامش حين يقتحمون غمارها ويسلّطون أضواء الحكايات والكلمات على عوالمها؟
يتّسع مفهوم التهميش، ليبدو متعدّياً، ينتقل من الجماعات إلى الأفراد، ومن الأفكار إلى القضايا، وما يبدو مركزيّاً في زمان ومكان معيّنين قد يجابه خطر التهميش حين اختلاف الظروف، وانقلابها إلى النقيض مما تمثّله تلك المركزيّة المتوهّمة في أذهان أصحابها.
يبرز في كلّ قطّاع ومجال مَن يشعر بأنّه مهمّش، مَن يودّ الخروج من الهامش المفروض عليه أو الذي اضطرّ للانزواء فيه، ويكون مسعى الخروج مرفوقاً برغبة مجنّحة في كسر القيود، والتنعّم بمزايا المركز اللاغي لغيره من المختلفين أو حتى النظراء وحجبهم كي لا يسلبوه بعض نجوميّته.
تكون الهوامش في خدمة الحياة نفسها، وهذا ما تحدّثت عنه الروائية النمساوية إلفريده يلينيك في محاضرتها لتسلّم جائزة نوبل للآداب سنة 2006 بعنوان “مهمّشة” حين قالت: “إنّ الهوامش في خدمة الحياة التي على وجه الدقة لا تتحقّق، وإلّا لما كنا نغوص في لجّتها، في ملاءمتها، ملاءمة الحياة الإنسانية، وهي في خدمة ملاحظة الحياة التي تجري أبداً في مكان آخر، حيث لا يكون المرء..”.
تؤكّد يلينك أن المرء حين يكون على الهامش يظل أبداً مهيأ للقفز قليلاً، ثم قليلاً، بعد، جانباً، في الفراغ الذي يجاوز الهوامش، والهوامش أتت بأحابيلها الهامشية معها، وهي جاهزة في كل حين، تفغر فاهها، لتزيد من غواية المرء، والغواية في الخارج، هي إغواء للداخل. وتارة تقول: “لغتي تناديني، هناك على الهامش، وتؤثّر أكثر من أي شيء آخر أن تستدعيني إلى الهوامش، وليس عليها أن تتوخّى هدفاً بمثل هذه العناية، إنمّا ليس لها أن تفعل ذلك، لأنها تبلغ الهدف دوماً..”.
 لعلّ صراع الأدباء في جزء منه منصبّ على البحث عن توسيع الهوامش، عن تهشيم الجدران، وتحرير المهمّشين ممّا فرض عليهم، لكن الخشية المصاحبة تتجسّد في أنّ الحديث عن المهمّشين أصبح قناعاً لبعضهم، حتّى من السلطويّين، للوصول إلى مركزّية مأمولة، بحيث يلجأ للهامش ليصل إلى بغيته من دون أن يعني له الهامش سوى عتبة على طريق الوصول إلى الضوء المحتكر هناك في مركز يرنو إليه أو يسعد بدوام احتلاله وتسيّده.
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)