ardanlendeelitkufaruessvtr

فوز الديمقراطيين توازن ام انقسام

علاء الخطيب 
 
اسدل الستار على الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة بفوز الحزب الديمقراطي وسيطرته على مجلس النواب وعودة الديمقراطيين بعد ثمان سنوات الى المجلس. 
يرى البعض ان هذا الفوز سيعمق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة وذلك للامتعاض الكبير الذي يبديه الحزب الديمقراطي تجاه سياسات ترامب في الشرق الاوسط ، و هذا يعني ان القرارات لا يمكن ان تمر بسهولة دون موافقة الديمقراطيين وقد اكدت زعيمة الديمقراطيين السيدة نانسي بيلوسي بان حزبها سيقوم بترميم الضوابط والمحاسبة, وهذا الامر سيُوقف من خطط الرئيس ترامب وتوجهاته, فهناك وجهات نظر متباينة وأحيانا ً متقاطعة مع ترامب ، فعلى سبيل المثال يرى محللون ان العقوبات الامريكية ضد ايران سوف لن تكون مؤثرة وشديدة كون الحزب هو من قاد الاتفاق النووي مع ايران وهو غير موافق على ردود افعال ترامب التي يراها قادة الحزب انها غير مبررة تجاه ايران. كما يرى الديمقراطيون ان الرئيس ترامب لم يكن جاداً في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي فقد كان موقفه ملتبساً ومشوشاً ، بينما صرح السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي ان مقتل خاشقچي سيمثل شرخاً في العلاقات مع السعودية ، وطالب الديمقراطي ديك ديربن بطرد السفير السعودي لدى الولايات المتحدة بينما قال بيتر كينغ إن الحكومة السعودية هي أسوء حكومة من الناحية الأخلاقية تعاملنا معها على الاطلاق.
فهذا التباين في وجهات النظر بالنسبة لقضايا مهمة وحساسة سينعكس على العلاقة بين ترامب والديمقراطيين 
وقد نشهد خطوات عملية في هذا الاتجاه عبر التقدم بمشاريع قرارات بفرض عقوبات على السعودية.
و تكثيف الضغط بانهاء الازمة الانسانية في اليمن عبر ايقاف هذه الحرب . 
او التوافق حول الازمة السورية وحلها وغيرها من القضايا الدولية . 
يقول الديمقراطيون ان مستوى اهتمام رئيس الولايات المتحدة ترامب بالحريات وحقوق الانسان قد انحدر بشكل كبير، وهذا يتنافى والقيم الامريكية ومسؤولياتها الاخلاقية باعتبارها اكبر قوة عالمية ، فهم يَرَوْن ان الرئيس مهتم بقيمة الصفقات وبيع الأسلحة دون النظر الى الناحية الانسانية ، وهذا القول يتضح جلياً في رفض الديمقراطيين لاستمرار بحرب اليمن التي يصفها بعضهم بأنها سببت اكبر ازمة إنسانية في الوقت الحاضر . 
لذا يرى المراقبون ان الفوز سيغير الكثير من قواعد اللعبة الترامبية . 
فان فوز الديمقراطيين جاء نتيجة وعودهم التي اطلقوها بشان المهاجرين والمهاجرين غير الشرعيين والتي اكدوا فيها الوقوف بوجه ترامب وتصريحاته العنصريةوكذلك الحال ينطبق على المسلمين , فقد فازت إمرأتان مسلمتان في هذه الانتخابات ولاول مرة ويعني هذا ان ترامب ساعد وبشكل غير مباشر على تحفييز الاقليات للعب دور سياسي يحميهم من القرارات والتصحريحات العنصرية , كما اوضحت الانتخابات حقيقة مهمة وهي ان %64 رفضوا سياسة ترامب.
من جانب اخر يقول بعض المراقبون ان الجمهوريين لم يكونوا بالاساس راضين على سياسة ترامب وان ترامب لم يكن جزءاً من الجمهوريين لذا لا يمكن ان يحدث هذا الانقسام بين الحزبين بل بالعكس سيكرس التعاون بين الحزبين, لكيلا تفقد امريكا قيمها التي تنادي بها منذ عقود ، وهي ذات القيم التي روجت لها وجعلتها قوة عظمى ، وتأكيداً لهذا الرآي ان كثير من الجمهوريين قد تركوا العمل مع الرئيس كما ان هناك شحصيات جمهورية عريقة كان لها مواقف علنية ضد سياساته كجون ماكين الذي وجه توبيخًا قويًا لكلام الرئيس ترامب قبل موته . 
فالجمهوريون وقعوا بين خيارين ترامب وامريكا ، فان اختاروا امريكا فستكون المرحلة القادمة مرحلة توازن مع الديمقراطيين وعكسها سيحل الانقسام وهذا مستبعد .
قيم الموضوع
(0 أصوات)
علاء الخطيب

كاتب واعلامي عراقي