ardanlendeelitkufaruessvtr
تحسين الشيخلي
مركز بحوث دراسات المستقبل - لندن
 
نحن على العتبات الاولى لعصر جديد من عصور الحقب التأريخية التي مر بها العالم ، فاللحظة التاريخية التي نعيشها الان هي لحظة من لحظات الحسم التاريخي التي تلخصها العبارة الشكسبيرية ( نكون او لا نكون ) ، ومن ثم ان لحظة الأزمة تتجلى في ان نكون فاعلين في هذا العصر او ان نبقي على تخلفنا عن الأخرين ،هذه اللحظة يمكن ان تقودنا الى أزمة فكرية و أزمة هوية ، بل و أزمة وجود ، و لكي لا نقع في أسر أي من هذه الأزمات ، أثرت ان أشحذ ذاتي و أن اتجه بتفكيري نحو المستقبل لأني اعتقد اعتقادا جازما ان التفكير في المستقبل هو الذي يصنع تطور الحاضر ، وعلى العكس ممن يتصور ان الحاضر هو نتاج الماضي ، أتصور ان التفكير في الحاضر من منظور الماضي هو الذي يوقفنا ( محلك سر ) ، فان كان الماضي القريب لا انجاز فيه و لا محل رضا منا ، فما الذي يجعلنا نتخذه علة للمستقبل و نتكأ عليه ؟ ان المستقبل في هذه الحالة لن يكون قابلا لأي تطور او تقدم لأنه ببساطة لم يخطط احد لوجود هذا التقدم او لصنع هذا التطور .
أذن فالتفكير بالمستقبل و تأمل صورته المأمولة بأليات علمية هو السبيل لأن نصلح من حاضرنا و نصنع التطور فيه ، فالحاضر في اعتقادي هو ( أبن المستقبل ) رغم تقدمه عليه في الزمن !!! وهذه ميزة من ميزات عصرنا الرقمي الحاضر.
فأذا كنا نريد ان يكون حاضرنا جيدا و ناصعا فذلك لا يكون الا بتأمل ماذا سيحدث في المستقبل من تطورات حتى نخطط لحاضرنا و لمستقبلنا في ظله . وهذه هي اهمية فلسفة المستقبل التي عنيت بها كثيرا منذ فترة ليست بالقصيرة ، وهذا التفكير الدائم في المستقبل هو الذي كان يحضني باستمرار على وضع الاليات العلمية التي تساعدني على دراسة المستقبل و النهوض به .أليات يمكن ان نستخدمها لتغيير نمط تفكيرنا التقليدي الجامد الى النمط المتجدد القادر على التفاعل مع كل جديد سواء كان من حيث مناهج التفكير او من حيث ادوات الحياة و سلوكها .
فالتفكير في مستقبلنا لا يمكن بحال ان ينفصل عن التفكير بمستقبل العالم ، فكل تطور و تقدم يتحقق في اي مكان نحن شركاء فيه منذ البداية ، ومن ثم علينا الان ان نعود لنشارك فيه الان. وهذه المشاركة في ركب الحضارة العالمية لن تكون الا اذا نجحنا بداية في ادراك عيوبنا الفكرية و العملية . و نجحنا ثانية في مواجهتها والتغلب عليها ، وان ننجح ثالثا في التفاعل مع ركائز النهوض المعاصرة ، لنحقق من خلالها الانتقال الذي نأمله من عصر عانينا فيه الكثير من عوامل التخلف و الجمود ، الى عصر جديد نحقق فيه الطفرة المأمولة للنهوض الحضاري المنشود .و نعود فعليا الى عصر نكون فيه من رواد الحضارة البشرية الحديثة .
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الثلاثاء, 20 تشرين2/نوفمبر 2018 02:16
د. تحسين الشيخلي

كاتب واكاديمي عراقي