ardanlendeelitkufaruessvtr

أخيرا.. مدونة الأحوال الشخصية

بقلم عبدالله العلمي تشرين2/نوفمبر 28, 2018 37

أخيرا.. مدونة الأحوال الشخصية
مدونة الأحوال الشخصية لم تعد خياراً لتطبيقه أو تأجيله، فالأسرة هي الخلية الأساسية لبناء الدولة ولها الحق في التمتع بحماية الدولة والمجتمع.
الأسرة هي الخلية الأساسية لبناء الدولة
جاءت موافقة مجلس الشورى السعودي الأسبوع الماضي بـ108 أصوات مؤيدة على توصية لإعداد مدونة للأحوال الشخصية بادرة إيجابية بعد رحلة طويلة ومضنية.
في عام 1996 اعتمد مجلس التعاون الخليجي “وثيقة مسقط” لنظام الأحوال الشخصية، ثم جرى تمديد العمل بها أربع سنوات أخرى بقرار المجلس عام 2000. في عام 2005 صدر توجيه في السعودية بتشكيل لجنة عليا لصياغة قانون الأحوال الشخصية، وأحيلت هذه المهمة إلى هيئة الخبراء للبت في كيفية تشكيل اللجنة التي ستصوغ القانون. تم تمديد العمل بوثيقة مسقط عام 2010 كنظام استرشادي في دول مجلس التعاون لمدة 4 سنوات تتجدّد تلقائياً حال عدم ورود ملاحظات عليها من الدول الأعضاء.
الهدف من إصدار المدونة تنظيم تكوين الأسرة من زواج وطلاق وإرث وما إلى ذلك من قضايا عائلية أخرى. المبررات منطقية جدا؛ مجلس شؤون الأسرة يختص بالمشاركة في الأنظمة والتشريعات ذات العلاقة بالأسرة، ومن ضمنها إيجاد الحلول للمشاكل التي تواجه الأسرة. لا بد من إيجاد مجموعة من القواعد التي تحكم تكوين الأسرة وعلاقاتها الناشئة منها. إيجابيات المدونة واضحة؛ فتحويل الحقوق إلى إجراءات سيكون كفيلاً بالقضاء على أكثر من 60 بالمئة من المشاكل الأسرية والحد من تفاوت أحكام القضاء. تعامل مجلس الشورى بإيجابية مع هذا المقترح يضيف لبنة قوية جديدة لإنجازات المجلس. طالب الشورى “شؤون الأسرة” بتضمين مؤشرات أداء هامة لأهداف المشروع ترتبط بشكل متوازن مع كافة اختصاصاته.
المدونة أصبحت مطلبا تنظيميا لحماية الأسرة من التفكك والضياع. حان الوقت لصياغة وصف دقيق للخصائص المراد بناؤها في الأسرة السعودية. حان الوقت لتحديد البيئة الداعمة لمواكبة رؤية المملكة 2030 نظرياً وتطبيقياً. حان الوقت لتعزيز ثقافة الإنتاجية والاعتماد على الذات للأسرة.
سبب عدم اقتناع “بعض المختصين” بالتدوين هو اقتناعهم الخاطئ بأن التدوين سبب في إلغاء اجتهادات القضاة. إلا أن الواقع أثبت أن ضعف الوعي الحقوقي لدى المرأة يتطلب وجود مدونة معلنة ومُطَبَّقَة على الجميع. حان الوقت لإقرار قانون الأحوال الشخصية بصيغته النهائية. حان الوقت ليكون لدينا قانون ينظم العلاقات بين أفراد الأسرة فيما بينها، ويوضح حقوق المرأة والطفل والغائب والمجهول. حان الوقت ليصبح لدينا قانون معتمد وموثق يحكم في قضايا مقدمات الزواج من الخطبة والمهر والنكاح وأركانه وشروطه وواجباته. حان الوقت ليصبح لدينا قانون يحكم بالعدل والإحسان في قضايا الإرث بجميع أنواعه والهبات وحقوق الأبناء وحق النسب وقضايا الحضانة والنفقة. حان الوقت لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق.
الحاجة ملحة لإصدار مدونة الأحوال الشخصية. وزارة العدل أعلنت مؤخراً أن مكاتب الخدمة التوعوية والاستشارية في محاكم الأحوال الشخصية في 5 مدن، قدمت ما يزيد على 42 ألف خدمة للمستفيدات خلال العام الماضي. كما أدرجت وزارة العدل دعم المرأة في معرفة حقوقها بالحضانة والنفقة ضمن مبادرة “إبراز مميزات القضاء السعودي ونشر الثقافة العدلية”، كأحد أركان برنامج التحول الوطني 2020.
مدونة الأحوال الشخصية لم تعد خياراً لتطبيقه أو تأجيله، فالأسرة هي الخلية الأساسية لبناء الدولة ولها الحق في التمتع بحماية الدولة والمجتمع.
عضو جمعية الاقتصاد السعودية

قيم الموضوع
(0 أصوات)