ardanlendeelitkufaruessvtr

"نجاحات إيران".. المعنى

بقلم علي الصراف تشرين2/نوفمبر 30, 2018 30

"نجاحات إيران".. المعنى
المعنى غير الخفي الذي يردده المسؤولون الإيرانيون في غير سرهم يقول: كل أرض نسيطر عليها تحقق "نجاحا" عندما تتحول إلى مكان ننهبه ونلطم فيه وننتظر.
الجوار بالنسبة لإيران ليس سوى أرض حرب
كثيرا ما يردد المسؤولون الإيرانيون أنهم حققوا نجاحات وانتصارات في العراق وسوريا واليمن ولبنان. ولكن بالنظر إلى حجم الخراب الذي تسببت فيه تلك “النجاحات”، مما لا سبيل إلى نكرانه، يستطيع المرء أن يفترض أن ادّعاء تحقيقها ينطوي إما على غباء شديد وإما قلة أدب.
و”قلة الأدب” الثورية تسمح بكل شيء. أما قلة الأدب الصفوية (وهي ثورية أيضا) فإنها تزيد على ذلك بمقدار من الوقاحة يثير العجب. فالمصائب التي حاقت بهذه البلدان بفضل الدور الإيراني فيها فاقت كل التصورات، حتى أن هولاكو وتيمورلنك لم يوقعا ما أوقعته إيران من مجازر وأضرار.
وأنا لا أتحدث بعواطف ولا بمشاعر حزن أو أسف. وإنما أقصد النظر إلى الحقائق المجردة. لأرى أن الغزو التتري للعراق لم يسفر عن ملايين الأيتام، ولا نصف مليون ضحية قُتلوا في المجازر الطائفية التي قادتها ميليشيات طهران. والشيء الوحيد المشابه هو أن المجاعات والفقر دفعا الملايين من الناس إلى أكل الجيف وشرب الماء الملوث.
شيء مماثل تحقق في سوريا إنما بزيادة دمار عمراني أقرب إلى دمار حرب عالمية ثالثة. أما في اليمن فالمصائب تترى من عمل جماعة طائفية أرادت بدعم إيران، أن تذيق أربعة أخماس الشعب اليمني عذاب الجحيم، للقول إن طهران تسيطر على قرار عاصمة عربية رابعة بعد بغداد ودمشق وبيروت.
والميزة الرئيسية الظاهرة لسلطة القرار الإيرانية في بيروت، هي أكوام الزبالة، حتى لكأنها سلطة عفن مكين، يناظر تماما عفن المشروع الصفوي الذي حوّل لبنان إلى رهينة، بزعم “المقاومة”. حيال هذا الواقع، فبأي معنى يمكن الحديث عن أي “نجاح”؟ ولكن ماذا لو كان هذا هو “النجاح” المطلوب؟ أفلا يستحق الأمر، نوعا من “إعادة تعريف”؟ أفلا يمكن النظر إليه من زاوية أنه “نجاح حقيقي” لمشروع يستهدف الوصول بالضبط، إلى ما تم الوصول إليه وأنه لا غباء فيه؟ الواقعُ الواقع، هو أن لذلك “النجاح” معناه. وسترى إذا نظرت إليه أنه مقصود لنفسه.
أولا، هناك أساس أيديولوجي. فـ”الثقافة” الصفوية تذهب إلى أن انتظار “المهدي المنتظر” بحد ذاته يتطلب تفشيا للدمار والظلم. فعن هذا السبيل فقط، سوف يعود ذلك “المنتظر” ليظهر من جديد ليقيم عدلا. وما “الولي الفقيه” إلا نائب له، عاجز عن أن يفعل شيئا للظلم غير أن يتخذ منه سبيلا للدعاء، لكي يقول لصاحبه: تعال، شوف، فإنها تزداد خرابا. تلك هي النظرية. وهذا “النجاح” هو التطبيق. هذا يعني أنه كلما زاد القهر، كلما جعل ذلك ظهور “المنتظر” أقرب.
والناس في طهران، كما صاروا في بعض العراق، “قاعدين ينتظروه”، لا أمل لهم إلا به، وهم يلطمون ويتباكون ويمزقون ثيابهم، من هوسٍ به من أجل مجيئه. وبالتالي، فلا حاجة إلى بناء، ولا إعمار ولا تقدم. وكلما زاد الفساد والفقر والتشرذم، كلما كان ذلك مريحا أكثر من وجهة النظر الأيديولوجية تلك.
ثانيا، هناك عامل جيوسياسي. فالعراق قوة إقليمية تاريخية. وبالتالي فإن تحطيمه، وتحطيم كل من في جواره، هو في الواقع هدف استراتيجي، تاريخي أيضا، لإيران.
تقول كتب التاريخ، إنه عندما كانت الحضارة السومرية في أوج قوتها، كانت قبائل الهمج التي تقطن الطرف الآخر، تشن غزوات للنهب والتخريب. ولئن تبدلت الأدوات والأسباب والأسماء، فإن عيون الهمج ظلت ترنو إلى العراق كمصدر ثراء يستحق النهب.
ثالثا، هناك العامل الدفاعي. فعلى غرار نظرية “الحرب على أرض الآخرين” الإسرائيلية، فإن الجوار بالنسبة لإيران، ليس سوى أرض حرب. إنها مجرد “ساتر دفاعي”، لا مبرر لأي عمل آخر فيه إلا أن يكون حطاما وحطبا لنيران قد تندلع في أي حين. وما سلطة الميليشيات فيه، إلا جزء من “الساتر” وهي لا تتعامل معه كوطن من الأساس، وإنما “منهبة” من جهة، و”ملطمة” من جهة أخرى.
الآن لعلك تستطيع أن ترى أن “النجاح” الذي يتباهى به المسؤولون الإيرانيون مقصود لذاته، وليس تعبيرا عن غباء ولا قلة أدب. المعنى غير الخفي الذي يردده المسؤولون الإيرانيون في غير سرهم يقول: كل أرض نسيطر عليها تحقق “نجاحا” عندما تتحول إلى مكان ننهبه ونلطم فيه وننتظر.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)