ardanlendeelitkufaruessvtr

أيكيا أهم من مستكشف المريخ

بقلم هيثم الزبيدي كانون1/ديسمبر 04, 2018 300

أيكيا أهم من مستكشف المريخ
تجد في لندن الكثير من محلات الأثاث الفاخر. لكن تلك المحلات لا تحقق، ولا في أحلام مديريها، الأرباح التي تتمكن أيكيا من تحقيقها سنويا.
العبقرية بأبسط تعبيراتها
انتقلنا إلى سكن مؤقت لنترك بيتنا لإصلاحات صارت ضرورية. الإصلاحات شيء دوري في بيوت نصفها طابوق ونصفها الآخر من خشب. بعد فترة من الزمن يصبح البيت كله يزقزق. تحتاج إلى أيد خبيرة تعالج جزءا من الخشب الذي فقد مرونته وورق الجدران الذي يصارع الرطوبة في بلد تتنافس فيه الشمس مع الغيوم، أيهما أحق بالسيادة على السماء.
احتجنا طاولة للمطبخ. أبعاد المطبخ محدودة، لهذا فإنك تحتاج إلى طاولة معجزة. كبيرة لتتسع لجلوس خمسة أفراد من حولها في أوقات الذروة الغذائية، ولكنها صغيرة أيضا لكي لا تعيق الحركة. مطلب إضافي: تخفي ستولات الجلوس القزمية الحجم. كنا مستعجلين لأن نقل طاولة مطبخنا في البيت سيكون صعبا لثقلها، فكان الخيار هو في شراء بديل مؤقت. شيء بمواصفات “كويّس ورخيّص وابن حلال”. أين تذهب؟ إلى مخزن أثاث أيكيا بالطبع. وجدنا ضالتنا بعد دقائق من البحث على موقع أيكيا على الإنترنت. الطول والعرض والارتفاع واللون. كل شيء تريده مقابل 40 جنيها إسترلينيا فقط. المعجزة تحققت. وانتظرنا المعجزة الثانية: كيف يمكن تركيب الطاولة؟
مع أيكيا لا تغلب. جاء الصندوق رشيقا جدا، أشبه بلوحة زيتية مغلّفة ومعدة للشحن. تفتحه فتجد الطاولة بأرجلها وورقة بلا كلام ترسم مراحل تركيبها، والبراغي ومفك خاص للقيام بالعملية. أقل من 10 دقائق تمر وصارت أمامك طاولة كاملة الأوصاف. هؤلاء المهندسون السويديون عباقرة. ما لي أنا ومستكشف المريخ والذكاء الاصطناعي. هذه طاولة بسيطة ورخيصة ومتينة وتتركب خلال دقائق. أكاد أهتف بحياة المهندس الذي صممها.
هذه ليست المرة الأولى التي أركب فيها طاولة. أول شيء تتعلمه بعد الوصول إلى بريطانيا أن تصبح نجارا. قبل 30 عاما اشتريت طاولة بأبعاد قريبة من شركة أم.أف.آي. كانت أقل عبقرية من ناحية التصميم والتركيب، ولكن المبدأ مشابه. تذهب إلى معرض المخزن (قبل زمن من انطلاقة الإنترنت تجاريا) وتختار، ثم يرسلون لك الصناديق. كانت التعليمات أعقد كثيرا، لكنك لا تحتاج أن تكون مهندسا لتتمكن من تركيبها. أم.أف.آي ارتحلت عن عالمنا بعد أن سيطرت أيكيا على عالم الأثاث البسيط والرخيص.
تجد في لندن الكثير من محلات الأثاث الفاخر. لكن تلك المحلات لا تحقق، ولا في أحلام مديريها، الأرباح التي تتمكن أيكيا من تحقيقها سنويا. إذا ذهبت إلى أي من مخازنها الكبيرة، ستجد الناس يدورون في أرجاءها وكأنهم في جولة سياحية أو يمارسون طقوسا دينية. هناك 12 ألف سلعة تتعلق بالأثاث المنزلي تبيعها الشركة. كل شيء بسيط وعصري، والكل يعلم أن لا تعقيدات في الشراء والتوفر والتوصيل والتركيب. خذ طلبك وأنت تغادر المخزن الكبير. إذا كنت شابا وانتقلت إلى بيت جديد، فمقصدك أيكيا. هكذا يفكر الشباب اليوم. شيء يبعث على الراحة والحرية. شيء لا علاقة له بتعقيدات طلبية أثاث من معرض موبيليا تأخذ أشهرا من الانتظار.
هذه هي العبقرية بأبسط تعبيراتها.
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الأربعاء, 05 كانون1/ديسمبر 2018 05:59