ardanlendeelitkufaruessvtr

المرجعية الشيعية تغضب لـ"فرسان المعبد"

بقلم د. باهرة الشيخلي كانون1/ديسمبر 07, 2018 34

المرجعية الشيعية تغضب لـ"فرسان المعبد"
تدخّل المرجعية في المؤسسة العسكرية لا سابق له في العراق، ويعني أن القداسة المدججة بكل الأسلحة تشدد قبضتها على السلطتين الدينية والدنيوية، وهو ما سيسير بالعراق إلى المجهول.
ليس أمام العراقيين إلا أن ينتفضوا ضد كل موال للولي الفقيه
ظنّ بعض حسني النية أن غضب المرجعية الشيعية على نائب رئيس الحشد الشعبي أبومهدي المهندس، والذي تداولت أنباءه وسائل إعلام عراقية، مردّه موقفها من قوات الحشد الشعبي، الذي بات نفوذه أقوى من نفوذ المؤسسة العسكرية، وهو استنساخ لما جرى في إيران بعد الثورة الإسلامية ومجيء الخميني، إذ أصبح الحرس الثوري الذي سمي في وقته “حرس خميني”، أهم من المؤسسة العسكرية وصاحب السطوة على كبار ضباطها.
تقول تقارير إعلامية عراقية إن حالة من الغضب سيطرت على قوات وعناصر الحشد بالفرقة العباسية التابعة للعتبة الحسينية في كربلاء، نتيجة “تدخّلات سافرة من قبل المهندس” على رأسها مطالبته الفرقة بفك ارتباطها رسميا مع العتبة العباسية مقابل الاندماج في صفوف الحشد بالفرات الأوسط تحت قيادة أبرز رجاله اللواء المتقاعد علي الحمداني، بدلا عن قاسم مصلح الذي كلف بإدارة قوات حشد غرب الأنبار، وهو ما تسبّب في غضب وكيل المرجعية الدينية أحمد الصافي المسؤول الشرعي عن الفرقة العباسية معتبرا تلك التعليمات إهانة كبيرة؛ كون العتبة الحسينية لا تتبع مؤسسة حزبية أو سياسية، ولا تعامل بمثل هذه الأساليب.
والمعروف أن أحمد الصافي والمهندس على خلاف نتيجة تضييق الأخير على رواتب قوات الفرقة العباسية، وهو ما دفع المرجعية إلى التحرك لإعلان تشكيل حشد شعبي تحت راية الفرقة العباسية يضم جميع العراقيين مهمته الأولى حماية المقامات الدينية والعتبات المقدسة والأضرحة لجميع المكوّنات وليس لمكوّن بعينه، بل وليست الإسلامية فقط، بل تمتد لجميع مناطق العراق بمكوّناته السكانية، وسط تخوّفات من تطور الأمر للوصول إلى مرحلة فرسان المعبد.
والواقع أن تدخّل المرجعية في أمور المؤسسة العسكرية لا سابق له في العراق، ويعني أن “القداسة” المدججة بكل ضروب الأسلحة تشدد قبضتها مرة أخرى على السلطتين الدينية والدنيوية، وهو ما سيسير بالعراق إلى المجهول، ويخشى الكثير من أن التصنيف الجديد، الذي ابتدعه الصافي للحشد الشعبي هو لعبة حان وقت تنفيذها لتعصف بما بقي من بلد كان يوصف بأنه “عظيم”.
وقد تصح خشية أولئك فتكون اللعبة بين الحشديْن مدخلاً لتقريب موعد إعلان الدولة الدينية في العراق بقيادة حزب الدعوة المرتبط بإيران وإخوانه من أحزاب وميليشيات تموّلها وتسلحها وترعاها طهران ويتفقدها، بين الحين والحين، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الذي يعمل لتوسيع دائرة نفوذ بلاده بين مختلف الطوائف العراقية، في تدخل فجّ في الشأن العراقي لم يعترض عليه السياسيون، سنّة كانوا أم شيعة. وفي لقاء سليماني رجال دين سنة في العراق إشارات إلى رغبة إيران في احتواء القيادات الدينية السنية لمنع بروز مجموعات متشددة مناوئة لإيران وللأحزاب الدينية التابعة لها في العراق.
وتآزرت إيران وأحزاب السلطة على إدخال البلاد في غابة الدم، والعراق أضحى ما وراء المكان والزمان ينتبذ أقصى هامش في تاريخ الأمم، إذ ما معنى دعوى حماية المراقد المقدسة؟ وهي، بالمناسبة، واحدة من تضليلات الأحزاب الدينية، فيوم استحدثوا ميليشيات الموت زعموا أنهم معنيون بالدفاع عن حرمة العتبات المقدسة. وهذه الذريعة نفسها لجأ إليها حزب الله اللبناني وفيالق ولاية الفقيه المنقولة جوا من طهران إلى بلاد الشام والتحقت تحت شعاراتها الطائفية بميليشيات الحشد المقدس، إذ وقفوا صفاً أمام بوابات حلب وحمص وحماة، ولم نجد واحدا منهم اقترب من مقام السيدة زينب، في ريف دمشق.
وأمام هذه القداسة المتوهمة سقط مليون شهيد عراقي وتبيّن أن المواطنة هي الأرخص في سوق أحزاب طهران والمستوطنة الحمراء، وبات الدم العراقي هدفا لبنادق الولاية سواء الحشد أم العصائب، والجيش المرجعي الجديد لن يخرج إلا من تحت عباءة الفقيه (الرهبر)، وهي كلمة فارسية تعني المرشد، والمراد بها مرشد الثورة في طهران.
إذن، ليس أمام العراقيين إلا أن ينتفضوا ضد كل موال للولي الفقيه، وهو ما فعلته البصرة، وما يجب على المحافظات العراقية أن تؤازرها فيه.
والواضح أن المسعى الآن هو تغييب العراق عبر تفتيته بالطائفية، ولن ينتصر العراقيون إلا عند تمسكهم بالفقه الوطني، وعندها فقط تندحر الطائفية ويولي المستوطنون من أنصار الولاية الأدبار.
كاتبة عراقية

قيم الموضوع
(0 أصوات)