ardanlendeelitkufaruessvtr

رومانسية "الواد مزيكا"

بقلم محمد هجرس كانون1/ديسمبر 08, 2018 17

رومانسية "الواد مزيكا"
نظرية توفيق الرؤوس، ربما كانت الدافع إلى بناء قصور من الرمال في الأحلام الشعبية التي لا تدرك أنه يمكن توفيق نفس الرؤوس والجمع بينها وفي الحرام أيضا.
رومانسية "مزعومة"
العلاقات الزوجية غالبا ما تكون مثل العلاقات بين الدول.. تبدأ بسياسة “الوفاق” ليس بمنطق الخبراء والمنظرين إياهم، ولكن بمفهوم أولاد الحارة التي لخصها “الواد مزيكا” في مسرحية “المتزوجون” الشهيرة، حينما سأله سي حنفي “قل لي يا واد يا مزيكا.. بتفهم في السياسة”؟ فأجابه “طبعا.. بأفهم في السياسة.. أنا الشعب”، فاستفسر منه: “يعني إيه سياسة الوفاق؟”، فبسط تعريفه الذي اجتذب ضحكات الجمهور “يعني يا بخت من وفَّق راسين في الحلال”!
نظرية توفيق الرؤوس، ربما كانت الدافع إلى بناء قصور من الرمال في الأحلام الشعبية التي لا تدرك أنه يمكن توفيق نفس الرؤوس والجمع بينها وفي الحرام أيضا بعد تسويق أشكال متعددة من الرومانسية المزعومة حسب خبرة المتعهد الدولي أو وكيله المحلي، والنتيجة قد تكون واحدة.. يأس في الأولى، وإحباط في الثانية.
الرئيس الراحل السادات مثلا، نجح في تسويق أحلام الرخاء للناس كمبرر لتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، وهو ما لم يحدث حتى بعد أربعة عقود. اكتشف فيها الشعب أنه هو نفسه الضمير المستتر لـ”الزوج” الذي صدَّق أنهار اللبن والعسل التي تفيض بكل رومانسية على حياته!
بمناسبة الرومانسية، في أولى سنوات زواجي اعتدت إيصال زوجتي إلى عملها، حيث كانت تعمل أخصائية تحاليل طبية في مركز صحي ببلد عربي، وأمام الباب أنزل وأفتح باب السيارة لها. لم أعرف أنني أصبحت حديث المركز كله، من طبيبات وممرضات وحتى مراجعين ومراجعات يتعجبون من هذا الرجل الذي “يحترم” امرأته إلى درجة فتح الباب لها بنفسه، ووصلت رومانسية بعضهن إلى أن يحسدوها على زوج مثلي يتمنون أن يكون لديهن، مع أمنيات ساخرة بإمكانية استعارتي!
وذات يوم تأخرت عن النزول ولما طال انتظاري لها أمام الباب، صعدت لدى مدير المركز وكان صديقا رائعا، ما إن رآني حتى أقسم بالجلوس لتناول كوب من الشاي، وأثناء الدردشة قال لي بلهجته الشعبية المحببة “يا رجّال فضحتنا.. خليتنا ما نسوى أمام الحريم” ورغم أني فهمت قصده، ادعيت “العَبَط” وسألته “لماذا؟” فقال “كل يوم توصل المدام وتفتح بنفسك باب السيارة لها”.. وأكمل “والله انتم يا المصارية رومانسيين جدا”.. ضحكت قائلا بجديّة “هل تقرضني 200 ريال”؟ فتساءل مستغربا “لماذا؟” فأجبت “كي أصلح باب السيارة ‘الخربان’ الذي لا يفتح من الداخل، ولا بدّ من نزولي لفتحه من الخارج!” خلع عقاله.. ورنين ضحكاته يستنفر حولنا كل أمة محمد.
وهكذا.. لا تصدقوا أي وفاق أو رومانسية.. خذوا حكمتكم من “الواد مزيكا”!
كاتب مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)