ardanlendeelitkufaruessvtr

أزمة الحكومة العراقية.. المحاصصة باقية وتتمدد

بقلم د. باهرة الشيخلي كانون1/ديسمبر 13, 2018 98

أزمة الحكومة العراقية.. المحاصصة باقية وتتمدد
المحاصصة الطائفية التي طبّل السياسيون برفضها ونبذها باقية وتتمدد وهي ضمانة ديمومة العملية السياسية، رغم أن العراقيين لا ناقة لهم ولا جمل بهذه المحاصصة فهم لم يحصلوا على خدمات ولا رعاية.
جميع الكتل أقسمت على تصفية ما بقي من العراق
أحد كبار الشعراء العراقيين اختصر سياسة حكام العراق بثلاث مفردات هي “التدليس والتغليس والتيئيس”، وهذا الاختصار موجود بالتفصيل في أذهان جميع العراقيين، الذين باتوا يتخوّفون من أن تكون معركة تشكيل الحكومة لعبة أخرى متفق عليها بين الأطراف السياسية وأن هذه المعركة تخفي وراءها أمراً جللاً ينتظرهم وبلادهم، ويقولون إن العملية السياسية هي عملية فضائح رخيصة، إذ تبادل أعضاؤها حبال الغسيل فسارع كل طرف إلى نشر القباحات بأخس صفاتها وأوطأ مستوياتها.
والعراقيون عرفوا، قبل تشكيل حكومة وأثناءها وبعدها، كيف توزع الكتل السياسية المغانم في ما بينها، فجميع تلك الكتل أقسمت على تصفية ما بقي من العراق.
وتوقّع ذلك الشاعر الكبير أن البرلمانيين سيجتمعون، مرة أخرى، لإكمال “الكابينة” الوزارية، غير أنهم لن ينجحوا هذه المرة أيضاً، وسيخرجون من الاجتماع ويقولون للإعلام إنهم فشلوا بسبب سياسة “كسر الإرادات” و”ليّ الأذرع”، التي ينتهجها الطرفان، ولكن “المشاورات مستمرة” وسيتم إكمال نواقص “الكابينة” في اجتماع الثلاثاء القادم. وهكذا تستمر الحال بالكلائش نفسها من ثلاثاء إلى ثلاثاء. وكما توقّع هذا الشاعر فإن الجلسة انتهت إلى لا شيء لعدم التوافق.
الخبير القانوني العراقي طارق حرب ذهب إلى أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي سيقدّم استقالته بعد الرفض البرلماني المتكرر لاستقباله ورفض من كانوا معه ممن كانوا يعتقدون أن البرلمان سيصوّت لهم ويصبحوا وزراء. لكن هذا التوقّع لم يتحقق.
والواقع أن ما حدث من فضائح، بدءاً من المقايضات، مروراً بالرشى، وانتهاء بلعبة الكراسي، فاق في إجرامه كل ما قيل في فقه علم الإجرام من تعريفات ويتعيّن أن يعلم العراقيون أن كل ما بقي لبلدهم من مقتنيات، إن لم يكن بيع أثناء مهزلة الانتخابات البرلمانية، فسيباع الآن أو بعد حين.
يؤكد هذا ما أدلى به غالب الشابندر، وهو كاتب وسياسي من الرعيل الأول لحزب الدعوة، إذ تساءل عن سر الإصرار على تنصيب فالح الفياض وزيراً للداخلية وعلى تنصيب فيصل الجربا وزيراً للدفاع في الحكومة التي مازالت ناقصة؟ ويجيب بالقول “هذا الإصرار على الفياض بهذه الدرجة، التي تؤذن وتنبئ بخلاف كبير، ربما يشطر العراق شطرين وربما يسبب دماء وربما يسبب قتالا.. إن وراء الإصرار على الفياض لغزا كبيرا، كذلك الإصرار على الجربا من قبل إياد علاوي.. وأنا لا استبعد أن علاوي يتصوّر أو يخطط بالخفاء لانقلاب عسكري لأن الجربا من ذوي الاتجاهات الانقلابية، وكذلك الفياض لأنه سلّم كل ما لديه إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأعتقد إذا جاء هو وزيرا للداخلية فسوف يعطي أسرار الدولة كلها إلى إيران ولا يلتفت إلى العراق لحظة واحدة”.
وبعيداً عن رأي الشابندر الذي يمثل هواجس الشارع العراقي رغم قربه من العملية السياسية بسبب توجّهه الفكري والعقائدي، فلو أن أي عراقي فتش الحقائب الوزارية وجدول أعمالها فلن يجد إلا كشفا بالمغانم قيد السرقة، والمايسترو الذي يشرف ويقود مافيا وزارة عبدالمهدي، هو نوري المالكي بالتنسيق مع أبومهدي المهندس وبإشراف قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، الذي يسعى إلى تشكيل وزارة لامتطائها وقتما شاء الولي الفقيه.
التأجيلات المتكرّرة لتشكيل الحكومة الجديدة تعبير عن الانشقاقات في الوسط الشيعي ورغبة هذا الوسط بالاستحواذ بالجمل بما حمل، ولذلك دعا سياسيون من الوسط السني المرجعية الشيعية في النجف إلى التدخل لحل أزمة الكابينة الوزارية، مع أن الموقف السياسي السني يعاني أيضاً من خلافات عميقة فهو مثلاً، يرى أن فيصل الجربا لا يمثل المكون السني وأن قسماً كبيراً من السياسيين لن يصوتوا عليه لأنه مرشح رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي الذي لا يمثّل المكوّن السني.
وهذا يعني أن المحاصصة الطائفية التي طبّل السياسيون برفضها باقية وتتمدد وهي ضمانة ديمومة العملية السياسية، رغم أن العراقيين لا ناقة لهم ولا جمل بهذه المحاصصة فهم لم يحصلوا على خدمات ولا رعاية، ووضعهم يسوء يوما بعد يوم وغضبهم يتصاعد بما ينذر بانتفاضة شعبية وشيكة، لأن السياسيين وحدهم هم المستفيدون من هذا النظام الأعرج.
كاتبة عراقية

قيم الموضوع
(0 أصوات)