ardanlendeelitkufaruessvtr

"وتولت أمرهم امرأة"

بقلم د. أحمد الخزاعي كانون1/ديسمبر 14, 2018 330

"وتولت أمرهم امرأة"
انتهت الانتخابات التشريعية البحرينية بتطورات أقل ما توصف به أنها كانت "مفاجأة كبرى"، فقد تسيد المستقلون المشهد بثلاثة وثلاثين مقعداً مقابل سبعة مقاعد للجمعيات السياسية، كما انتزعت المرأة ستة مقاعد مقابل أربعة مقاعد في الماضي، وفي سابقة تعدّ الأولى من نوعها، ليس في البحرين فقط، بل في المنطقة كلها، كسرت المرأة البحرينية الحواجز والتقاليد المتبعة وتسيدت المشهد السياسي وانتزعت حقها الوطني وأصبحت رئيسة للمجلس النيابي المنتخب.
في العام 1973 توجه البحرينيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليهم في المجلس الوطني، لكن ذلك المشهد كان منقوصا، إذ كانت المرأة خارج المشهد السياسي، آنذاك، مرغمة، فلم يحق لها التصويت وبطبيعة الحال لم يحق لها الترشح أيضا! فالأعراف المجتمعية، آنذاك، تحفظت على مشاركتها جدا، كما أن خروج المرأة البحرينية إلى العمل كان نادراً جداً، وإن عملت فليس قريباً من الرجل الا ما ندر كما لم يسمح لها بمنافسة الرجل.
لعبت مؤسسات المجتمع المدني، آنذاك، دورا كبيرا وفاعلا في كسر الحواجز والأعراف السائدة بكل حنكة وفاعلية. فبدأت بتقديم محاضرات بسيطة للنساء عن الأساسيات كالحقوق والواجبات في المنازل، ودروس الحياكة والاقتصاد المنزلي، ثم درست تلك المؤسسات، شيئا فشيئا، المجتمع البحريني وقيّمته وأصدرت دراسات علمية تصب في تطوير الفكر العام من حيث بناء مجتمع عصري متكامل من ناحية أخرى، يكون للمرأة فيه نصيب أكبر وفاعلية أكثر أيضاً.
ومع تقلد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم تقدم المجتمع البحريني خطوات عديدة في سنوات معدودة، إذ أسس لدولة مدنية حديثة يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات، من دون اعتبار لأصل أو انتماء ديني أو جنس، فأعاد إلى المجتمع البحريني الحياة الديمقراطية، وأعطى إلى المرأة الحقوق والواجبات نفسها التي أعطاها إلى الرجل، كما أصبح للمرأة الحق في الترشح للمجلس المنتخب والتصويت أيضا، ثم أسس وقرينته الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة المجلس الأعلى للمرأة، الذي لعب الدور الأهم والأكبر في بناء المرأة البحرينية الحديثة عن طريق الدعم لمؤسسات المجتمع المدني الداعمة للمرأة والأسرة، ودعم البحث العلمي وتطوير التشريعات الخاصة بالمرأة كما أعدّ جيلاً من النساء قادراً على المنافسة في المحافل السياسية والعملية أيضاً.
ذلك كله أسهم في التقدم اللافت لأعداد المترشحات في العام 2018، إذ قفز العدد من ثماني مترشحات فقط في العام 2002، مع عدم فوز أية امرأة إلى أربعين مترشحة في العام 2018، وفوز ستة منهن، أحداهن انتخبت لتصبح أول امرأة تنتخب رئيسة للمجلس النيابي البحريني، ولم تكن الانتخابات الأخيرة أول محطة للسيدة فوزية زينل، سيدة الأعمال، والزوجة والأم، فهذه الانتخابات لم تكن أول تجاربها، إذ ترشحت سابقا وواجهت المجتمع ذاته الذي كان يعتقد أن تولي امرأة المناصب العليا ضرب من الخيال وخروج على العادات والتقاليد، بل والدين أيضا، لكن زينل تغلبت بإرادتها وإصرارها أيضا على الهيمنة الذكورية للسياسة البحرينية، فلم تصل أية سيدة إلى قبة البرلمان عن طريق الجمعيات السياسية، ليبرالية كانت أم إسلامية فكان الوقت مناسبا لدخولها وزميلاتها الخمس والثمان والعشرين مستقلا لبدء فصل جديد في المسرح السياسي البحريني تتقدم صفوفه امرأة.
 مستشار سياسي

قيم الموضوع
(3 أصوات)