ardanlendeelitkufaruessvtr

أزمة قيم ام أزمة أخلاق

بقلم د.نبأ البرزنجي كانون1/ديسمبر 16, 2018 181
د.نبأ  البرزنجي
 
جميع المجتمعات في الدول بعد تعرضها لعدة حروب و انتكاسات فهي معرضة لحدوث تحولات سواء كانت ايجابية او سلبية ، ولكن دائما تحولات المجتمع تكون بطيئة عدا تلك التي تحدث عبر تراكم سنوات طويلة وتحدث ثورات كالثورة الفرنسية التي يؤرخ لها علماء الاجتماع السياسي لما احدثته من حراك في المجتمع 
 ، ومن المعروف ان كل التغيرات التي حدثت في المجتمعات الاوربية نتجت عن عوامل واضحة تقاس بها درجة التحول ، بخلاف دول العالم الثالث التي تكون فيها السلطة الحاكمة هي اكبر مؤثر في المجتمع ، ولكن هذه الصورة الآن بدأت تتغير لصالح جماعات مدنية يسميها العالم (منظمات المجتمع المدني).
ان الظواهر الاجتماعية السالبة تتطلب دراسات اجتماعية متعمقة تنتهج المنهج العلمي في تخصصات علم الاجتماع ، وعلم النفس وحدوث أي ظاهرة في المجتمع تكون ذات اثرين اما ايجابي او سلبي في حين تجد الظواهر السلبية درجة عالية من التركيز عليها .
هناك خواص وصفات تتصف بها الظاهرة الاجتماعية فهي تكون ضرباً من السلوك موجودة خارج الفرد خصائصها انسانية وتلقائية تتجه لالتقاء الناس بصورة عادية مما ينتج عنها ظاهرة واقعية شيئية موضوعية يتم تناولها بتحيز خاصة السلبية وهي جبرية والزامية عند ولادة شخص في مؤسسة ملتزم يتعلم تقاليد واعراف الزامية ، وهناك فرق بين الظاهرة والمشكلة الاجتماعية حيث يوجد حكم مجتمعي سابق لوقوع المشكلة وتكون غير مرغوب فيها مثل المخدرات اما الظاهرة فلا يوجد لها حكم مجتمعي سابق مثل ظاهرة الطلاق والهجرة ، ان الظاهرة الاجتماعية قد تتحول الى مشكلة اجتماعية عندما تبدأ بانتاج آثار سلبية على الاقتصاد ، وان كانت الظاهرة ليست وليدة ذاتها وانما تخضع لمجموعة من المحددات الفكرية والنفسية والثقافية، لذا تعتبر الظواهر الاجتماعية السلبية اخطر اعداء المجتمع لانها عدو خفي للمجتمع ومظهر من مظاهر تدميره الذاتي دون وعي او ادراك وهي أخطر واهم من أي ظواهر اقتصادية حتى في زمن المجاعات .
 ان من اكبر ظواهر المجتمع الذي ظهرت حديثا تفكك الاسرة سواء كانت بالطلاق او باهمال الام وانشغالها عن اطفالها ، اضف لذلك ظاهرة الاعتداء على الاطفال عن طريق التحرش الجنسي ،وجرائم اغتصاب الفتيات وبروز العلاقات خارج اطار الزوجية للمتزوجين بسبب ضعف العلاقة الحميمية بين الازواج ، و ارتفاع معدلات الطلاق وهي ظاهرة عنيفة ، ان هذه الظواهر لا يمكن ان تصدر عن فراغ لان سبب أي ظاهرة سلبية النسق القيمي الموجود عند الافراد والذي تلعب فيه عملية التنشئة الاجتماعية دوراً كبيراً جدا والمجتمع يعمل على تعزيز هذه القيم ، ومدى تأثر الفرد بمنظومة القيم والسلوك التي اكتسبها في حياته اليومية ، وسلوكيات الافراد في المحيط البيئي الذي يعيشون فيه ويظهرون عدد من السلوكيات السلبية تنعكس على هذا المجتمع قبل ان تتطور وتصبح ظواهر ، ونجد ان هؤلاء الافراد الذين يحيدون عن هذه القيم يعانون من مشكلة كبيرة جدا تبدأ بصراع داخلي ما بين مكونات النسق القيمي التي بداخله وما بين الواقع المعاش والطموح الذي يرغب في تحقيقه وتبقى اشكالية رغبتهم في مشاركة اكبر عدد من الناس في هذا السلوك .
 ان مرحلة هامة من علاج الظواهر هي رصدها ومتابعتها وتحديد حجمها وانتشارها حتى نبني ونخطط لمعالجتها في الطريق السليم ، كما يجب ان نتعرف على العوامل التي ادت الى اسهام هذه الظاهرة والظواهر السلبية والتي هي في الاساس مرض سلوكي يظهر في سلوك الفرد وانحرافه عن مستوى القيم ويحتاج الى معالجة سلوكية اجتماعية.
وان دور الصحافة ووسائل الاعلام ان تتحدث عن هذه الظواهر ، وان الاسرة العراقية لم تعد قادرة على القيام بدورها الكامل لانشغال الناس بهموم المعيشة ، واصبحت تحتاج الى نوع من الترتيب لمجاراة الواقع ، واضاف ان مؤسسات التعليم هي واحدة من اسباب الخلل وتفشي الظواهر السالبة حيث يتم الجمع بين فئات عمرية مختلفة في مرحلة واحدة بالاضافة الى المعلم الذي يقوم بالتعليم وماهي الخدمات التي تقدمها المدارس للطلاب فمؤسسات التعليم نفسها محتاجة الى تأهيل لتصبح مؤسسات داعمة للقيم والحديث عن مثل هذه الظواهر لايمكن ان يكون منفصلا عن الجانب الاقتصادي ، الدولة صارت تنفق على المؤسسات الامنية والشرطية وغابت عن دورها الاجتماعي ، واضاف ان الكل بات مهموما بلقمة العيش ، وقد انتهت الاسر الممتدة وكل ذلك بسبب السياسات الاقتصادية نحن محتاجين لحكومة مهمومة بالهم العام . 
 العراق اليوم بحاجة ماسة لمعالجة الانسلاخ  الاجتماعي في المجتمع والقيم التي باتت غريبة عن القيم العربية العراقية والدين الإسلامي فالكثير ممن يدعون الدين لا يعملون به داخل أسرهم حتى.
للاسف الشديد اليوم نحن بأزمة أخلاق وقيم وهذه بحد ذاتها دمار شامل للمجتمع العراقي .نحن بحاجة ماسة إلى معالجة جميع الامور السلبية التي باتت تنهش المجتمع العراقي .
قال تعالى( أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
صدق الله العظيم
قيم الموضوع
(23 أصوات)