ardanlendeelitkufaruessvtr

أجيال الحرب...التداعيات والأزمات المفترضة

بقلم محمد حمزة الجبوري كانون1/ديسمبر 17, 2018 261
محمد حمزة الجبوري
 
الآثار السلبية التي تخلفها الحروب أشد تأثيرا وخطورة على "المنظومة القيمية" للمجتمعات من الحروب نفسها ،لأنها تودي بحياة ومستقبل الأجيال ،بينما التأثيرات الآنية المباشرة للحروب تكون أقل من أثر الحرب ومخلفاتها ،ما يضع "المتصدين" للمشروع الإصلاحي أمام  تحد جسيم ومهمة غاية بالصعوبة ،بمعنى أن المصلح سيكون إزاء ركام هائل من الأزمات النفسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تحتاج إلى أغاثة عاجلة تحسباً لتفاقم الأزمات وخروجها عن السيطرة ،ونحن اليوم نعيش أيام ما بعد "الحروب المفروضة" على بلد السلام وخروج العراق من رحم حرب مجنونة خلفت العديد من الخطوب التي يصعب التغلب عليها ،وسيكون لها تبعات وأرتدادات مخيفة أولها "التفكك المجتمعي" الذي سينخر كيان الدولة من الداخل لأن القوانين العامة ستصطدم بواقع أجتماعي "مشوه" جراء بروز أفراد عبثت بسلوكياتهم "الحروب المتعاقبة" التى شهدتها البلاد ،بسبب تمدد الخطر الناجم بفعل الحرب وتداعياتها لأن إنهيار العقول جاء نتيجة طبيعية جراء مجيء جيل حرم من "أتصال القيم" بسبب القطيعة التي أحدثتها سنوات الحرب بين ولي أمر الأسرة " الملهم المباشر " وأبناءه ،وهنا يكمن "التقهقر القيمي" ،وتبرز المشكلة المجتمعية العظيمة بأبهى الصور ،لأن الأسرة -كما هو متعارف - نواة المجتمع واللبنة الأولى في عملية البناء الإجتماعي وأصابتها بالتصدع والانهيار والتفكك سيكون له انعكاس مباشر على الأسرة الكبيرة " المجتمع " ،وفي هذه الحالة سنشهد مجتمعا منقطع الإحساس يتأثر ولا يؤثر، مجتمع عنيف هجر لحضات "الصفاء الروحي" ومقومات المجتمع الرحيم المتماسك إلى مناخ متشظي سمته العنف والصدام .
 
لا أقول أن المجتمع العراقي سيتحول إلى "مجتمع كولومبيا" في فتراتها المظلمة وما رافقها من صور لحرب المدن والعصابات وامتلاء المجتمع بالفساد والانحلال ،بل أود تسليط الضوء على "مكامن" الخلل الذي طرأ على المنظومة القيمية للمجتمعات بسبب كثرة الحروب وتعاقبها بلا هوادة دون أن يتخللها فترات زمنية هادئة لمعالجة تداعيات كل حرب ،الأمر الذي أدى إلى تراكم التداعيات والأزمات ،ما جعل فرص المعالجة تكاد تكون مستحيلة ، فلم يكن قرار أبقاء العراق تحت وطأة "الحروب المتناسلة" أمرا عاديا ومحض مصادفة فرضتها الصراعات الدولية  ،بل هنالك تخطيط وعمل إستراتيجي ممنهج لجعل العراق في آخر الطابور ومنزوع الإرادة ومنهك يماثل دول واهنة أجهضت النزاعات مقومات نجاحها وتقدمها. 
السؤال .. هل سنركن إلى الصمت طويلاً ،أم سيكون لنا موقف يرجع الأمور إلى النصاب والمجتمع إلى الصواب؟
قيم الموضوع
(0 أصوات)