ardanlendeelitkufaruessvtr

الطابور الخامِس في الإسلام

مَحمود الجاف

الطابور الخامس : هو مُصطلح مأخوذ من الإسبانية القشتالية ( quintacolumna ) وَيُنسَب إلى إيميليو مولا القائد العام لجيش الشمال أثناء الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936م . فقد سُأِلَ في مُؤتمر صحفي أي الطوابير الأربعة من جيشه سيفتح مدريد ؟ فرد قائلًا : الطابور الخامس . في إشارة إلى الجماعات الفرانكية الموالية للملكية التي تعمل في الخفاء وكانت هذه الكلمات غير المُتحفّظة الذريعة لسلسلة طويلة من عمليات القتل في العاصمة وسرعان ما شاع هذا التعبير بين الصحفيين ونُقل إلى اللغات الأوروبية بمعنى الطابور الخامس وبعدها ترسخ في الإعتماد على الجواسيس في الحرب الباردة بين المعسكرين الإشتراكي والرأسمالي .

إن أقوى ضربة وُجهت للإسلام جاءت على يد ملالي إيران الذين صوروا للعالم أن ما يجري في ظل جمهورية الموت هو حقيقة هذا الدين ونجحوا من خلال نشر الإرهاب في صور عديدة لإسلام جديد خرج من رحم المُخطط الشيطاني الذي إتفقوا عليه في أوكار البؤس حين كان القادة والقدوات يغطون في سُبات عميق .

وكانت انعكاساته السيئة كبيرة لوجود أجهزة الإعلام التي سعت لإظهارهُ على انه منهج التخلف وعدو الحضارة فقد نفذوا جرائمهم بأشكال تقشعرُ لها الأبدان تحت أنظار مُراقبين لم يُغادروا صغيرة ولا كبيرة إلا أحصوها وفي بضع ثوان يطلع عليها العالم من خلال نشرات الأخبار .

في عام 1948م ساد الهند نظام أطلق الحرية للشعب . أما باكستان فعلى النقيض لم تجد لها سبيلًا وكانت مسرحًا لأحكام عرفية بدءًا بالجنرال أيوب مُنتهيًا بضياء الحق وبينهما إسكندر ميرزا ويحيى خان ثم حوادث سياسية عنيفة شطرتها نصفين .

إذن ما هو التفسير لهذا التناقض في حياة أمة تعيش على أرض واحدة ناضلت سنوات لتحقق حُريتها وعندما بلغت ما تريد تجزأت وحصلت عليها إحداها وحرمت الأخرى منها ؟ السبب أنهُ شعب مُسلم أرادت الإمبريالية له الهوان وبالمقابل عدم عرقلتها في الهند لأن شعبها هندوسي .

وهنا نتساءل ؟ كم كان على أعدائنا أن ينفقوا من مال وجهد حتى يُصوروا للمُجتمع البشري أنهُ دين الهمجية والوحشية كما صورهُ الخُميني وأتباعهُ ؟ هل يعتقد أحد أن رفض الصُلح مع العراق في القادسية الثانية وإيقاف الإقتتال في وقت يُسافر فيه البابا إلى الفلبين في أقصى الأرض ليُصلح بين الدولة المسيحية ومُسلمين ثائرين في جزر مورو أمر لم يخطط له ؟ .

ماذا يقول العالم على نظام يدعي الإسلام ويريق الدماء وآخر مسيحي يشد رئيسهُ الرحال مسافة 30 ألف ميل لأجل إحلال السلام ؟ وهل من الصدفة أن تصدر أحكامًا بالإعدام على ثلاثة آلاف شاب لأنهم قالوا ( الموت للخميني ) وتنفذ في نفس اليوم الذي أصدرت فيه المحاكم الإيطالية حكمها على شاب حاول إغتيال البابا بالسجن المُؤبد .

ألم يكن تضخيم الثورة الإيرانية في أجهزة الإعلام أمر مقصود . فقد اعتبروها في المرتبة الثانية بعد بعثة الرسول ﷺ رغم أن هناك ما هو أعظم تأثيرًا وقيمة وتضحيات منها فقد شهدت إندونيسيا ثورة إستقل بسببها 120 مليون مُسلم من سيطرة هولندا وثار العراق ضد 400 ألف جندي إنكليزي .

ثم لابد من كشف حقيقة عدد القتلى عند اندلاع الثورة الذي ادعى الخميني إنهم ثمانين ألف ولأنها مجرد أكذوبة ألغى مشروع نشر أسمائهم في كتاب لكنهُ بقي يُردد الرقم.

لقد أعطي حجما كبيرا رغم انهُ لم يصنع الثورة بل هي التي صنعته ولو قارنا بينه وبين زعماء آخرون فعلوا الأعاجيب ولم يعط لأحدهم (حق السلطة الإلهية) كما فعل غاندي الذي أسس الهند ومحمد علي جناح الذي بنى الباكستان وأحمد سوكارنو مؤسس اندونيسيا والجنرال ديغول الذي أنقذ فرنسا من السقوط وتشرشل الذي قضى على النازية والفاشية .

إن تضخيم دور المليشيات هو مُخطط لتسليط الضوء على ما يجري والأعمال الهمجية التي أعطت ذلك الانطباع والنتيجة المتوخاة منها إظهار الدين بمظهر لا يليق بالإنسان والمُناقض لكرامته وحقوقه وكلما ألصقت بالإسلام أعمالًا بشعة نجح المُخططون نجاحًا باهرًا ونجح المُنفذون في إرضاء سادتهم ومن هنا جاءت تسمية المجوس بالطابور الخامس .

لقد أعطت سياسة هدم الدين من الداخل على يد أناس ينتمون إليه في ظاهر الأحوال والحقيقة أنهم أبعد الناس عنه نجاحًا باهرًا ولهذا قلنا أنها حرب دينية ولها مُنظرون تحت الطلب يتقدمهم برنارد لويس الكاتب والناطق باسم اليمين الديني الأميركي الذي وضع كتابين هما (ما الذي وقع ) و ( أزمة الإسلام ) يمكن تلخيصهُما في أن المُسلمين يكرهون الغرب وديمقراطيتهُ لمجرد أن قرآنهم يدعوهم لذلك وليس الإستعمار الغربي ولا الإحتلال الأميركي لأفغانستان والعراق والعدوان الصهيوني على فلسطين .

ومما يزيد في تأجيج النار اليمين الديني الأميركي بمحاولته احتكار المسيحية والدفاع عن الحرية الدينية وتنصيب رؤساء موالين له في كل قارات العالم .

فقد عملت مُنظمة المسيحيون المُتحدون على ترويج العقيدة الصهيونية في الكنائس الإنجيلية وخارجها حتى يصبح دعم العمليات العدوانية في نظر أغلبية الأميركيون بمثابة الواجب الديني .

أسسها البنتاغون لتعبئة خمسين مليونا من الإنجيليين الأميركيين . في 2006 م ظهر كتاب خطير بالولايات المُتحدة ( العد التنازلي لأورشليم) وفي ثلاثة أشهر أصبح الأكثر مبيعًا في الأسواق ونشرت مجلة المسيحية اليوم خلاصة يوم دراسي نظم في ولاية ماساتشوسيتس من قبل المُلتقى العقائدي غوردون كونويل في 2006 م انتهى فيه المُشاركون إلى أن الإسلام أسرع انتشارًا ويعتنقه سنويا حوالي 40 ألف فرنسي و500 ألف أميركي منذ تفجيرات 11 سبتمبر .

في 1996م انضم هوروفيتز إلى نيناشيا اليهودية المُتعصبة مؤلفة كتاب (عرين الأسد) الذي زعمت فيه أن مصر والسودان والسعودية وباكستان هي الدول الأكثر اضطهادًا للنصارى واعتبرت الإسلام مثل الشيوعية .

ونظم هوروفيتز ونيناشيا مُؤتمرا عُقد في واشنطن تحت عنوان ( أثر الأسلمة على العلاقات الدولية وحقوق الإنسان) دعا إلى إنقاذ مسيحيي الشرق من ( براثن الإسلام) ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أن الإنجيليين الأميركيين وظفوا السينما لإعداد الأطفال لخوض معركة صليبية وشيكة في فيلم حمل عنوان (معسكر يسوع) يظهرون فيه والدموع تنهمر من أعينهم بينما يقال لهم أنهم زائفون ومنافقون وعليهم أن يغسلوا أياديهم بالمياه من أجل طرد الشيطان وتجهيزهُم للحرب دفاعًا عن الإنجيل على غرار المُجاهدين في فلسطين بحسب القائمين على المعسكر .

وفي مشهد آخر يظهرون وهم يدعون للرئيس الأمريكي رافعين أيديهم في الهواء مُترنحين ومُغلقين أعينهُم وذلك قبيل أن ينشدوا أغنية الحُكام الصالحين وقد قال بوش أن الرب أمرني أن اذهب إلى الحرب واستقبل في11 من مايو 2006 ثلاثة من رموز الإنجيليين في الصين هُم المحامي ليبي غانغ والكاتب وانغ لي والروائي يو جي .-اعتبرته بكين استفزازًا ولعبًا بالنار من البيت الأبيض .

إن الحرب قائمة وليست قادمة باعتراف رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه ماريا أزنار الذي قال في محاضرة في أمريكا حيث القيادة العامة للإنجيلية ( إننا في زمن حرب فإما هم وإما نحن والغرب لم يهاجم الإسلام بل هم الذين هاجمونا ) وكذلك تصريحات البابا التي اتهم فيها الإسلام بالعنف واللاعقلانية .

في كل مرة نفس العدو والضحية .

ولكن بأقنعة وأسماء مُختلفة .

قيم الموضوع
(6 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي