ardanlendeelitkufaruessvtr

أحفاد أفلاطون .. انجاز فريد ..

بقلم منير دوناس كانون1/ديسمبر 25, 2018 40

منير دوناس من المغرب

ستبقى سنة 2004 أو بالأحرى صيف السنة عينها خالدا في ذهن كل مواطن يوناني ومواطنة يونانية وكيف لا ؟ وقد تمكن المنتخب اليوناني من تحقيق انجاز صفق له كل العالم كثيرا وبامكانيات بسيطة وهو الفوز بكأس أوروبا ، حيث لم يكن أشد المتفائلين يرشحه لبلوغ حتى النصف النهائي ، وكانت كل التوقعات والترشيحات تصب في صالح منتخبات أخرى مثل : انجلترا ، ايطاليا ، ألمانيا ، هولندا ، فرنسا ، وخصوصا البرتغال البلد المنظم ، لكن أحفاد أفلاطون لم يعترفوا بذلك وكذبوا كل تلك الاراء وحولوا حلم ملايين البرتغاليين الى كابوس وتمكنوا من فرض المثالية الأفلاطونية اليونانية بفلسفتها العريقة وقد تميز أصدقاء الحارس المخضرم نيكوبوليديس بصفات وخصائص ساهمت في تحقيقهم ذلك الانجاز الفريد ، على سبيل المثال لا الحصر : الطموح الروح القتالية ، الوطنية ، المسؤولية ، الجدية ، التضامن ، روح الفريق ، الهمة العالية العزيمة ، الحماس ، الثقة بالنفس ، التركيز الشديد ، الدهاء ، التكتم ، الألمعية ، الانضباط القوة البدنية ، سرعة البديهة ، حسن اتخاذ القرارات ، معرفة الهدف والغاية جيدا ... وقد فرضوا الواقع على كل منتخبات القارة العجوز وأصبحوا حديث وسائل الاعلام الأوروبية والدولية والعالمية بمختلف أنواعها ، وأصبحوا بذلك أبطال قوميين ترفع لهم القبعة وأمست مكانتهم في المجتمع اليوناني لا تقل عن الأبطال الاخرين أو عن العلماء الفلاسفة ، المفكرين ، الفنانين ... بل كانوا عن جدارة واستحقاق أبطال السنة في اليونان وحديث الجميع حول العالم وأبطال قوميين .... بالرغم من أن كرة القدم ليست عندها شعبية كببرة في اليونان ، وليس بلدا كرويا بامتياز أو ذو تاريخ كروي عريق وتليد بل متواضع ، ليست مثلا ك : ألمانيا ، البرازيل ، ايطاليا الأرجنتين ... وأيضا الشعب اليوناني بصفة عامة ليس شغوفا كثيرا بكرة القدم ، بل فقط قليل الاهتمام بها ، لأن أغلبية اليونانيين يفضلون كرة السلة على باقي الرياضات الأخرى منذ عقود طويلة .... الا أن التاريخ تاريخ والواقع واقع بطبيعة الحال ، وكان ذلك الانجاز طفرة متميزة ومؤثرة في مسار كرة بلاد الاغريق اذ تلاها تطور كروي ملحوظ واهتمام كبير من قبل كل أطياف المجتمع ، خصوصا الأطفال ، الناشئين والشباب ... وأيضا من خلال أنديتها العريقة العتيدة أولمبياكوس ، أيك أثينا ، باناثينايكوس ... والتي قامت كلها بمجهودات قيمة أعطت أكلها على عدة مستويات .... ان اليونان تعد أيضا نموذجا يحتذى به بالنسبة للبلدان النامية على عدة مستويات ، منها الجانب الرياضي والكروي ، الا أن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها منذ عقود من الزمان حالت دون ذلك ، أي دون تطور رياضي وكروي أفضل وأجود ، بل انعكست سلبا خصوصا في ظل مجموعة من الصعوبات الجمة والضغوطات الاقتصادية الضخمة الا أن ذلك لا يمنع من استشراف المستقبل ، ويبقى اليونان بلدا سيقول كلمته على كل المستويات في العقود القادمة وهو بدون شك قادر على تجاوز كل تلك المحن والصعوبات .... لأن الدول العريقة تمرض ولا تموت .... ان بلاد سقراط ، أرسطو ، وأفلاطون ... ينتظرها مستقبل واعد في شتى الميادين بفضل تخطيطها وشبابها الواعد وبالطبع الرياضة وكرة القدم لهما نصيب من ذلك .... كان اليونان بلدا بارزا وله تأثيره حول العالم بأسره ، وسيظل كذلك بفضل عزيمته الفريدة وطموحه المنقطع النظير ....

قيم الموضوع
(0 أصوات)