ardanlendeelitkufaruessvtr

ريم قيس كبة

لن أقولَ أربكني فقط.. بل سـاُقـرّ ملءَ دهشتي بأنه انتشلني من قاعِ ألمي لأطيرَ بعد مكوثٍ طال.. صوتـُك.. ذلك الدفءُ الذي دثـّرَ كل حواسي في وحشةِ حزنٍ قارس.. وعطّرَ بمسْكِهِ جفافَ الساعاتِ فملأها بألعابهِ النارية ومهرجاناتِ موسيقاه وكرنفالاتِ محبـّته..

سحرٌ كأنه حلم أنامُ على وسادته غير آبهةٍ بصباحٍ قد يطلّ او ليلٍ قد يطول.. سحرٌ تنعشني زقزقاتُ فجرهِ مثل عشبٍ نديّ يشهرُ طفولته في عالمٍ لا يكترث..

ترتبكُ الحواسُ: فما أن تصبَّ نبرتـُك دفأها في اُذني حتى تنهالَ عليّ الصورُ والمشاهدُ لأرى كل شيء نابضا حيّـاً أمامي.. تبتدئ الألوان صماء.. تتضح بعد برهة لتغدو لوحاتٍ تشكيلية تتنامى وتصبح تماثيلَ بأبعادٍ ثلاث.. وما ان تتشكل حتى تنتابها الرعشة فتتمايل وتتراقص.. ثم تنداحُ السيناريوهات متلاحقة مثل أفلام تسجيلية لما ستجيء به الأيام بعد أن انفضتْ بكارةُ الصمتِ وتفتـّقَ السكونُ الراكدُ عن اضطرامٍ وغليان وأمواج متلاطمة..

وما ان اُصدّق ما أرى حتى تتظافرَ الحواس.. أشمّ رائحة البحر وهي تفوح من بين نبراتك وتوقفات صمتك.. ويتسرّب عطرك ورائحة مسامك وهي تنضحُ لهفة والتياعاً.. فأتنفس ملءَ غبطتي عبقَ اقترابكَ ولهاثِ أنفاسك..

ألمحُ أصابعكَ وهي تمتدّ لتلامسَ ارتجافي.. فتربّتُ وتمسّـدُ.. وأهجسُ دفأها واُبوّةَ حنينها لأمدَّ أصابعي أنا الاخرى فاُشابكها بفرح طفولي وبتصديق عارم.. وأمضي لأسيرَ معك يداً بيد فوق شاطىءٍ من ضحكات..

أصيخُ السمعَ.. إذ ينسابُ صوتكَ هادراً من بين شفتيك.. فتباغتاني بقبلٍ ناعمةٍ تتقاطرُ مثل نثيثِ مطرٍ دفيء.. لا تلبثُ ان تتهافت لتهطلَ مدرارةً تسابقُ نبضي وهو يتصاعد رغبة لا يشفيها الا واقع من خيالٍ جموح.. وينسابُ العسل وقد تمازج بالنبيذ فأتذوق وأتلمّض وأسكر.. ..

كيف استنفر صوتك طيوري وحمائمي وأطلق خيلي للسماء رعوداً وبريقَ ضوءٍ يشقّ المدى ويزاوجُ البحار باليابسة والليالي بسطوع النهارات؟.. كيف استدلتْ حواسكَ على انتظاري فحللتَ دون موعدٍ وكأن الأوان قد آن دون أن أدري؟

هل هي جذوة خبلٍ اشتعلتْ في رأسك فجأة فتذكرتَ كم فاتَ من أزمنة لم تتوحدْ فيه صاريتان ليرتفع شراع الحب الى أعلى سماء؟.. أم هو الوقت الذي دقَّ نواقيسه معلناً عن جدبِ ما حولك فرحتَ تتلفتُ تبحثُ عمن تمسحُ عنك الغبار الذي راكمه الإبتعاد؟.. أم هو حبك الذي ظلّ قيد أاضلعك مدثراً بالتقاليد والأقنعة وخشية البوحِ والخوف مما قد يكون؟

وكيف لم افهم وأنا أبحث في طرقات الماضي وأزقة الضياع والغربة انك كنت أنت وليس سواك من فاتني وجوده ليتوّج توقي بإكليل البهجة ورفيف أجنحة الإنتصار؟

لم يعد يهمني كل ذلك.. جلّ ما يهمني الآن.. فقط.. هو صوتك!.. جسر العبور من ضفة الواقع الى شاطئ الحلم.. شلال السطوع الذي تلألأ فجأة فغسل عتمة روحي وأعادني إليّ بعد تيه.. هطولك الذي أيقظ اللون والعافية واجتاز الحواجز وعبرَ الحدودَ واستباح الكلمات والقوافي وفجّر ينابيع الاُغنيات وسمفونيات البوح وتمتمات التذكّر والتغنـّي والقهقهات..

يتماهى صوتي بعطرِ صوتك.. فأسير مغناجة واُخاصر حروفك وأتراقص طربا وأعلو عن الأرض درجة فلا اُلامسُ الواقع الا بأطراف أصابع حلمي..

وأكتب صوتك قصيدةً ولهى بعد صمتٍ طال..

قيم الموضوع
(0 أصوات)
ريم قيس كبّة

كاتبة عراقية