ardanlendeelitkufaruessvtr

أين ذهب المتسوقون؟

بقلم هيثم الزبيدي كانون2/يناير 02, 2019 215

أين ذهب المتسوقون؟
لكي نعرف كيف اختفى الناس من الشوارع، علينا أن نقرأ دلالات أن تكون شركة مثل نتفليكس قادرة على الاستحواذ على 15 بالمئة من حجم مرور البيانات في العالم.
التلفزيون سرق اهتمام الناس بعيدا عن متعة التسوق
في فترة أعياد الميلاد ورأس السنة ينطلق في الغرب سباق سنوي بين الأسواق والتلفزيون. أصحاب المحال التجارية يريدون منك أن تشتري وتنفق لتحس بالابتهاج وتسعد من حولك، ومحطات التلفزيون تسعى لأن تجلس في البيت وتتفرج على الأفلام وتخلق جوا عائليا شبه مفقود طوال العام. كل عام، تتأرجح الكفة لصالح هذا الطرف أو ذاك. لكن هذا العام يمكن القول أن التلفزيون فاز في السباق.
لو تجولت في لندن في الأيام القليلة الماضية ستجد أن شوارعها خالية من الازدحام المعهود. بعض الطرقات كانت تبدو مقفرة في ساعات الذروة التقليدية. كنا نقف عند شبابيك المكاتب ونتأمل: أين ذهبت السيارات؟ وأين ذهب الناس؟ هذا موسم التسوق، فهل توقف الناس تماما عن الشراء؟ صحيح أن كثيرين صاروا يتسوقون عبر الإنترنت، لكن هذا لا يمنع من أن تذهب للتسكع في الأسواق بحثا عن تنزيلات أو ألوان لملابس مفضلة أو لتجريب جاكيت أو بنطلون. لا تقس على ما تراه في شارع أو شارعين مزدحمين في غرب لندن حيث تنتشر الجالية العربية أو زوار لندن من دول الخليج، بل بقية المدينة العملاقة.
يقول إعلان تلفزيوني “ساند شارع التسوق المحلي – الهاي ستريت”. الإعلان لا يعرض سلعة معينة، بل فقط يذكر الناس بأن عليهم أن يذهبوا للتسوق لكي لا يضمحل شارع التسوق في المناطق المختلفة، وهي ميزة من مزايا الغرب حيث تأخذ الأطراف حصة مثل المراكز الكبرى. لكن لا مراكز التسوق الكبرى ولا الشوارع المحلية عادت قادرة على اجتذاب المتسوقين. والمفارقة أن التلفزيون الذي سرق اهتمام الناس بعيدا عن متعة التسوق والامتلاك، هو من يعرض إعلانا يقول “لا تنسوا أن تتسوقوا”.
لم تتغير طبيعة التسوق وعاداته فقط، بل صار الناس أكثر ميلا للترفيه من اقتناء السلع. من قبل، كانت المتعة في الاقتناء. اليوم صارت المتعة في التفرج. التفرج على كوميديا أو فيلم أكشن أو برنامج وثائقي (الغربيون غير مولعين كثيرا بمشاهدة الأخبار وإعاداتها التي لا تنتهي كما في عالمنا العربي). كان الترفيه دائما مهما، خصوصا في أوقات الأعياد والعطل. لكن الفرق أنه صار تحت سيطرتك بدلا من سيطرة محطات التلفزيون الأرضية والفضائية.
الذي يريد أن يعرف أين ذهب الناس، عليه أن يتابع تغيرات حصة مواقع بث الأفلام والمسلسلات المباشرة في الحجم الكلي للبيانات المنتقلة عبر الإنترنت. لكي نعرف كيف اختفى الناس من الشوارع، علينا أن نقرأ دلالات أن تكون شركة مثل نتفليكس قادرة على الاستحواذ على 15 بالمئة من حجم مرور البيانات في العالم. في بريطانيا هناك 9 ملايين مشترك، أي 9 ملايين عائلة أو ما يعادل 36 مليون فرد. حوالي نصف عدد السكان. إنهم يجلسون أمام التلفزيون ولا يريدون التجول في الأسواق. على المحال التجارية أن تقبل بما تركته لهم نتفليكس من ناس.
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)