ardanlendeelitkufaruessvtr

تأثير الموناليزا الحقيقي

بقلم إبراهيم الجبين كانون2/يناير 10, 2019 27

تأثير الموناليزا الحقيقي
الموناليزا ليست مجرد لوحة، إنها علامة وعي تاريخي، وإشارة انتقال من عالم إلى عالم، بداية عصر الحرية في الفكر والعلوم، منذ اللحظة التي رفع دافنشي فيها آخر ضربة ريشة عليها.
الموناليزا شيفرة دافنشي الحقيقية
لن أشارك علماء “بيليفيلد” في ألمانيا جريمتهم الأخيرة التي أعلنوا فيها، هذا الأسبوع، أن ما كنّا نؤمن به طيلة قرون خمسة، هو مجرد وهم.
كان أول ما فعلته يوم وطأت قدمي باريس قبل سنوات في زيارة قصيرة، هو الذهاب إلى الموناليزا. ليس لأنها امرأة جميلة، ولا اتباعا لهوس ثقافي، بل لأن الموناليزا بالنسبة إليّ، هي شيفرة دافنشي الحقيقية. ويومها اختبرت ذاك الذي يسمونه اليوم وهما، وجعلتها تنظر إليّ من كل زاوية راقبتُ عينيها منها.
يقول هؤلاء إن عيني الجوكندا لا تنظران إلى من يشاهدها من كل الزوايا، بل هما تنظران إلى جانبها الأيسر بمسافة 35.5 سنتيمترا داخل الفضاء الذي وضعها فيه ليوناردو.
لم يكتفوا بذلك، لكنهم تمادوا في التلذّذ بمحاولة هزّ الأيقونة، فطلبوا من واحد منهم الابتعاد 66 سنتيمترا عن اللوحة، فوجدوا أن عيني الموناليزا لم تعودا، “تتربّصان بهم“، ما دفع البروفيسور جيرنوت هورسمان إلى القول إنه “لو كان تأثير الموناليزا صحيحا لتبعت عينا الشخصية الأفراد الذين يشاهدونها أينما حلوا، لكن نتائجنا وجدت العكس”.
ما الذي حققه هورسمان سائس الخيل هذا وفريقه؟ ومن سيحبّهم بعد هذا الخبر؟ انظر إلى التعبير “تتربّصان بهم”! ما الذي بينهم وبين الإبداع حتى يعتقدون أنه تربّص؟
الموناليزا ليست مجرد لوحة، إنها علامة وعي تاريخي، وإشارة انتقال من عالم إلى عالم، بداية عصر الحرية في الفكر والعلوم، منذ اللحظة التي رفع دافنشي فيها آخر ضربة ريشة عليها.
حتى العميان أرادوا رؤية الموناليزا، فخلق لهم متحف برادو بمدريد في إسبانيا، مجالا يمكنهم من النظر إليها عبر لمسها وتمثّلها عقليا. أما نحن، فثمة أوهام نحب أن نصدّقها، تشبه أحلاما جميلة تتمنى ألا يوقظك أحد منها. أوهام تعيش معنا، وبعضنا يعيش من أجلها وبها فقط.
ومن تلك الأوهام التي لا بدّ منها، والتي ستبقى تظهر في الإنتاج المعرفي العربي، أوهام الحرية والجمال والعدل والتغير العلمي للواقع وحركة التاريخ. ليستمر الصراع ما بين الماضي والحاضر على الظفر بالمستقبل. وهو صراع لا أيديولوجيا ولا طائفة ولا عرق يتحكّم به.
سأبقى أصدّق عيني الموناليزا، لأنهما جعلتاني أؤمن بليوناردو العالِم والفنان الذي استعمل منظورا لا سابق له، ينطلق من نقطة واحدة في عمق اللوحة. وما دام الوهم كالحلم، فأنا أصدّق أيضا ما يقوله أبطال أفلام السينما والروايات التي قرأتها، وكان من بينهم من قال يوما “احذرْ. ولا تحلمْ حلما متواضعا. لأن الأحلام تتحقّق”.
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)