ardanlendeelitkufaruessvtr

ما يناسب الطباعة

بقلم عدلي صادق كانون2/يناير 13, 2019 130

ما يناسب الطباعة
الصحيفة لم تُعن بفقر النيجر وشعبها، ولا بحقيقة استلاب الغرب لثرواتها. فهذا هو مجمل ما يتعلق بالعرب والمسلمين، في صحيفة أميركية شعارها “كل الأخبار المناسبة للطباعة!”.
المرأة في النيجر غارقة في التخلف
من بين تشكيلة الصحف التي عَرضتها مضيفة الطائرة، التقطت “الاتحاد” الظبيانية و”نيويرك تايمز” الأميركية. فالعبد لله يحب ملمس الصحيفة الورقية، ويتأسى على غيابها.
بدأت أُقلّب الثانية، الصامدة ورقياً منذ منتصف القرن التاسع عشر. وكالعادة عند مطالعة صحف أجنبية، فتّشت سريعا عن الخبر العربي. وللأسف، لم ألمح كلمة عن العرب في عناوين الصفحات الست عشرة. عدت إلى المرور متأنيا ومدققا، فلم أجد كلمة واحدة عن أحداث العرب الصاخبة. وكانت المفارقة أن صورة ضخمة لمشهد عملية طلاق إسلامية في النيجر، احتلت صدر الصفحة الأولى، مع عنوان يقول إن هناك “ثورة هادئة في أفريقيا” ويحتل الموضوع نفسه نصف الصفحة الأولى و90 بالمئة من الصفحة الرابعة. خلاصته أن النساء المسلمات في النيجر يتمردن على تقاليد الزواج ويشترطن قبله الحصول على ضمانات لحريتهن ولآفاق حياتهن مع أزواجهن!
وفي مفتتح الموضوع الطويل والتفصيلي، ولكي تصبح قصة الزواج في النيجر جديرة بموضعها في الجريدة، كتب محرر شؤون غرب أفريقيا ديون سيرسي أن زوج زاليكا، ظل على مدى عامين لا يضربها ولا يصرخ في وجهها ولا يخدعها حسب علمها عن سلوكه، لكنه بعد انقضاء العامين أهملها ولم يعد يكترث لامرأته الشابة التي توقعت منه الكثير!
في هذا المفتتح يتعمّد المحرر، الإيحاء بأن طبائع العلاقات الزوجية في المجتمع النيجري المسلم سلبية ومشوّهة وقاعدتها الخيانة والظلم، وأراد القول إن لكل محنة في حياة المسلمين خلفية تاريخية: فقد تزوجت أم زاليكا، رجلا في ضعف سنها وكان غريبا عن النيجر. وقتها لم تستطع الفتاة الصغيرة فهم ذلك العناء الذي عايشته لخمسة عقود حتى مات الزوج واستراحت السيدة أم زاليكا. ويبشر المحرر ديون سيرسي قرّاء صحيفته، بأن شابات النيجر لم يعدن يقبلن مثل هذه الزيجات. ولم يعد مجرد وجود الزوج كافيا. لذا ها هي الزوجة الشابة “أمادو” تتوجه إلى قاضٍ مسلم، يتخذ من رصيف الشارع مكتباً له، لكي تطلب خلع زوجها، وقد حدث ذلك في “مارادي” المدينة الثالثة في النيجر!
في الحكاية النيجرية الطويلة هناك بعض الإشارات المقتضبة، من بينها أن الزوجة الشابة، التي أرادت خلع زوجها، بعد أن اهتدت إلى حضارة نيويورك تايمز من خلال ترددها على صالة رقص، ولأن فأس الزواج وقعت في رأسها، فقد أرادت فكاكا. فـ”المرأة في النيجر غارقة في التخلف”.
وبالطبع ليست هناك في الخبر أو التقرير، أي إشارة لكون القاضي يفترش جلد ماعز على رصيف الشارع، وتقصده الشابة لكي يشرعن انفكاكها. بمعنى أن الصحيفة لم تُعن بفقر النيجر وشعبها، ولا بحقيقة استلاب الغرب لثرواتها. فهذا هو مجمل ما يتعلق بالعرب والمسلمين، في صحيفة أميركية شعارها “كل الأخبار المناسبة للطباعة!”.
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)