ardanlendeelitkufaruessvtr

أصوات الشباب في السوشيال ميديا

بقلم صباح ناهي كانون2/يناير 17, 2019 180

أصوات الشباب في السوشيال ميديا
رحت أبحث عن أصدقاء جدد مِن أجيال الشباب علّهم يقبلون بأن أكون صديقا لهم وأكون مستقبليا في التعامل مع مشاعرهم وتصوراتهم، وبكل أريحية قبلوني وأعلنوا ترحيبهم بمقدمي في كروباتهم.
الشباب في حالة مقارنة مستمرة
حاولت أن أخرج عن دوائر الأصدقاء الذين أجول معهم كل يوم كرا وفرا في ملاحقة ما يكتبون وأكتب في مواقع السوشيال ميديا المختلفة، أعرفهم بأسمائهم وعناوينهم وأمجاد تواريخهم الميلادية والهجرية، وسنوات عملهم في الصحافة التي تخطت الأربعين سنة، بل ضرب بعضهم رقما قياسيا في الاحتفاء بخمسين عاما على أول مقال نشر له، ليقف أمام أرشيف شخصي مجيد من المقالات والأخبار والتحقيقات.
قلت لأخرج من هذه الدائرة المحتدمة وأبحث عن كرويات لا علاقة لها بهذه الأوجاع البشرية والحنين الطاغي إلى الماضي والزمن الجميل.
رحت أبحث عن أصدقاء جدد مِن أجيال الشباب علّهم يقبلون بأن أكون صديقا لهم وأكون مستقبليا في التعامل مع مشاعرهم وتصوراتهم، وبكل أريحية قبلوني وأعلنوا ترحيبهم بمقدمي في كروباتهم.
وبدأت أقرأ لهم بعناية وأكتب لهم بحذر، مراعيا سنهم متقبلا إفراطهم في تقديم الأغاني الجديدة والمشاعر الخلابة، والصور التي يلتقطونها لعالم فسيح يعيشون فيه أو يزورونه، والإسراف في عمل البث المباشر عن رحلاتهم، وكانت التعليقات بالنسبة لي ليست تأريخية ولا هي جدلية.
وكلما أحاول المشاركة للدخول عليها معلقا ألزم نفسي بالوعد الذي قطعته عليها أن أكتفي بالتلقي والمراقبة دون تدخل برؤيتهم ومحاولاتهم الخاصة، إلى أيّ مدى يصل صبرك مع سلسلة لا تنقطع مِن الأخطاء اللغوية الفادحة، والكتابة بأسماء مستعارة ومشاعر اللوعة والحنين والدعوات التي تخدش الحياء العام؟
اكتفيت وأنا أتخذ دور المراقب خفيف الظل بطرح الحكم والمواعظ لكبار المفكرين والتعريف بمنجزاتهم، ثم بآراء تدعو إلى التفاؤل والعمل والرياضة، ثم بمشاعر تحيي الأوطان وبناءها حتى وجدت نفسي في مواجهة أفكار مستفزة مع مشاكسين تسربت إليهم أوبئة الطائفية واللعن بالمجان لرموز لا يعرفون قيمتها.
بدأت معهم بضرورة رفع قناع الأسماء المستعارة التي يتخفى وراءها أصحاب الأفكار المثيرة لغضب الآخرين واستثارة سخطهم.
وكيف يكون ذلك بداية الطريق إلى التفاعل الطبيعي مع عالم السوشيال ميديا الذي يعطيهم شرعية التحاور بشخوصهم مع الآخرين، وتكون لهم آراء وبصمات إنسانية تُعرّف بهم وتجعلهم قادة مستقبلين للمجتمع؟ لكن الفتيات ممن يتخفين وراء أسماء مستعارة اعترضن على دعوتي إلى الظهور للعلن بدعوى ظروفهن الاجتماعية القاهرة، وأنهنّ يعانين من مضايقات الشباب الذين لا يتورعون عن إحراجهنّ.
أما الشباب فأغلبهم ناقم على أوضاع بلدانهم وفي حالة مقارنة مستمرة بين ما يحدث فيها من تقدم ومدنية وقوانين حامية، وجلهم حصل على الجواز الجديد أو ينتظر، وما بلده الأول الذي سمع عنه الكثير من أبويه سوى ذكرى مؤلمة لا يتمنى إعادة الدور فيه، لكنهم يتمنون رؤية أوطانهم الأولى عامرة ليزوروها سياحة لا عيشا.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)